المؤتمر الدولى الثالث للدراسات السردية

 

{ السرد النسوى فى الأدب العربى المعاصر }

 

من 29 الى  31 مارس 2010

ملخصات الأبحاث (مرتبة حسب الحروف الأبجدية للباحث)

 
1
ديوان أم كلثوم " دراسة في علاقة الشعر العربي بالغناء  "
د/ إبراهيم عبد العزيز زيد
كلية التربية بالعريش – جامعة قناة السويس

 تناولت دراسات كثيرة سيرة أم كلثوم لكنها جعلتها سيرة شعبية بالمعنى العلمي للمصطلح وتسعى هذه الدراسة أولا لاختبار هذه الفرضية ، ثم تقوم بتوصيف المادة الشعرية التي تناولت صورة أم كلثوم عـن طريـق الاسـتقراء الناقص ، وهو ما يمثل السياق التاريخي للنصوص ، ثم تتناول بعد ذلك السياق المعرفي لهذه المادة الشعرية . وأخيرا تحاول الدراسة أن تبين السياق الجمالي لهذه النصوص لإدراك الفرق بين السيرة الشعبية لأم كلثوم والسـيرة الشـعرية لهذه المادة .

 

2
الشاعرات المعاصرات وقضية "كتابة المرأة"
فاطمة ناعوت نموذجا
 د/ أحمد أحمد جاد الرب
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس

مع ظهور النقد النسوى برز اتجاه يدعو الى إبراز طبيعة كتابة المرأة واختلافها وتميزها – يشكل ايجابى – عن كتابة الرجل. فقامت محاولات عديدة لتلمس مواضع التفرد فى كتابات المرأة والملامح التى تميز تلك الكتابة وعلاقة ذلك باختلاف تجربة المرأة ومنظورها عن الرجل. وراجت مصطلحات مثل "الأدب النسوى" و "شعر المرأة" وغيرها من المصطلحات التى استقرت فى الخطاب النقدى مستمدة شرعيتها وقوتها من ذلك الإهتمام النقدى المتنامى بالملامح المتميزة التى تسم كتابة المرأة.

كان الاعتقاد السائد أن هذا الاتجاه ينصف المرأة ويمنحها الفرصة للتعبير عن ذاتها بل ويضع ابداعها فى مكانة لائقة ويحرر ذلك الإبداع من قيود التبعية لإبداع الرجل، مما دفع العديد من الكاتبات والناقدات لتشجيع هذا الإتجاه النقدى. لكن – بعد حين – ظهر تيار معارض تتزعمه بعض الكاتبات – شاعرات وروائيات- اللواتى يعارضن هذا التمييز بين الإبداع النسوى والإبداع الذكورى ويرفضن تصنيف أعمالهن كأدب نسوى. واستند هذا التيار المعارض على حجج عديدة متنوعة.

والدراسة الحالية تتلمس دوافع هذا الإتجاه ومغزاه فى المشهد النقى المعاصر؟ وتطرح الدراسة العديد من الأسئلة التى يثيرها ظهور هذا الإتجاه: هل صار النقد النسوى غير ذى بال؟ أيهما أكثر اثراءا للدرس النقدى وللواقع الأدبى: أن نقرأ إبداع المرأة كنوع أدبى مستقل ذى خصوصية أم أن نقرأه فى إطار الإبداع الإنسانى عموما؟ هل مصطلح "شعر المرأة" يخدم قضية المرأة أم أنه تكريس للنزعة الذكورية؟

وتحاول الدراسة ربط المشهد الأدبى والنقدى العربى بالمشهد الغربى وذلك بالتركيز على أعمال الشاعرة فاطمة ناعوت. وهى شاعرة مصرية معاصرة لا تتنكر لقضية المرأة وإن كانت ترفض أن يصنف النقاد شعرها تصنيفا قائما على جنس المؤلف. وتتلمس الدراسة دوافع الشاعرة لهذا الموقف وهل تتفق تلك الدوافع عما ساقه نظيراتها من الشاعرات الغربيات أم أنها تختلف اختلافا يبرز خصوصية الواقع النقدى والاجتماعى المعاصرفى العالم العربى. كما تحاول الدراسة أن ترصد أثر موقف الشاعرة من تلك القضية على شعرها.

 

3
خطاب النساء في القرآن الكريم بين الإشارة والإثارة
دراسة أسلوبية
د/أحمد جمال الدين أحمد
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة قناة السويس

 المرأة هي نصف المجتمع وينشأ عنها النصف الآخر ؛ لذا فإن دراسة المرأة هي دراسة للحياة بجميع أبعادها من عقل وعاطفة ، وحزن وسرور ، وسخط ورضا . نعم إن دراسة المرأة هي دراسة للحياة ، وأبرز ما يميز الإنسان سواء كان رجلاً أو امرأة إنما هو لغته التي تعبر عنه وتجسد شخصيته بكل أبعادها. وعلى هذا فإن دراسة خطاب المرأة سعيًا لاكتشاف طبيعتها الشخصية في المواقف المختلفة إنما هو محاولة لاكتشاف كنه المكون الأكبر للحياة بل هي محاولة لاكتشاف الحياة نفسها بكل تأثيراتها في المرأة بوجه خاص ، وفى الإنسان بوجه عام . ونحن نسعى في هذا البحث إلى اكتشاف هذه التأثيرات الحياتية التي تجعلها خاشعة حيناً ومتمردة حينًا آخر ، وعاقلة حيناً وعاطفية حيناً آخر ، راضية حيناً وساخطة حيناً آخر ... كل هذا وغيره من خلال دراسة خطاباتها في القرآن الكريم تلك التي جرت على لسـانها معبرة عن ذواتها .إن اللغة الجارية على ألسنة النساء في القرآن الكريم بمستوياتها الصوتية والصرفية والتركيبية كانت كاشفة عن طبائعهن وطبائع المواقف المحيطة بهن . وسوف نتعقب في هذه الدراسـة المعطيات الصوتية والصرفية والتركيبية للكشف عن هذه الطبائع .

ونأمل أن تجيب الدراسة عن الأسئلة الآتية :

1 ـ هل أشارت لغة المرأة في القرآن الكريم إلى طبائعهن كإناث ؟

 

4
قراءة تحليلية في أدب المرأة المصرية
( خمس قاصات معاصرات نماذجا )
أ.د. أحمد زلط
كلية الآداب – جامعة قناة السويس

ستحاول الصفحات التالية القراءة النصية لقصص بعض القاصات المعاصرات، وقد وقع اختياري للتحليل التطبيقي على مجموعات قصصية متميزة لكاتبات مصريات معاصرات هن :

عائشة أبو النور ،      في المجموعة القصصية:  (ارحل لنلتقي)              

سكينة فؤاد      ،       في المجموعة القصصية:  (امرأة يونيو )              

سناء صليحة    ،       في المجموعة القصصية:  ( يوم ان طار الحمار)       

مني رجب      ،       في المجموعة القصصية:  ( وجوه بلا رتوش)         

ميرال الطحاوي ،      في المجموعة القصصية:  (ريم البراري المستحيلة )   

 عائشة أبو النور بين ثنائية الحب والحرية :

ثمة رابطة دلالية شبه موحدة تنتظم سائر قصص عائشة أبو النور (29 قصة قصيرة ) في مجموعتها (ارحل لنلتقي ). والرابطة الدلالية شبه الموحدة في المجموعة تتمحور في حول طبيعة العلاقة الأزلية بين الرجل والمرأة في الود والوئام، في الهجر والخصام ، في الائتلاف والاختلاف ، ويبقي الحب السرمدي الموصول هو الهدف الذي تنشده المرأة من فارس أحلامها ، ولا تكتمل ثنائية  الحب الحرية إلا بتحقيق أسباب الحرية بديلا عن القهر والاستلاب والإهمال .

 

سكينة فؤاد والوعي البانورامي في ( امرأة يونيو ) :

عرفها الملتقي العام ، القارئ والمشاهد ، فوق انهر الصحف والمجلات ، وبالدراما الرائعة "ليلة القبض علي فاطمة ". ومجموعتها القصصية (امرأة يونيو) تشتمل المجموعة علي خمس قصص قصيرة فقط (143ص). أي أنها تميل وفقا لذلك إلي التفصيل السردي المطول؟. وقد اخترت القصة التي تحمل عنوان المجموعة لألقي الضياء حولها .

قصص منى رجب بين الهم الذاتي والاتجاه الطبقي :

المجموعة القصصية " وجوه بلا رتوش" لمنى رجب ، هي المجموعة الرابعة بعد أن أصدرت ثلاث مجموعات هي " حياتي في آلف يوم ويوم " و " ولعبة الأقنعة " و" وعندما تثور النساء" . ومجموع نتاجها وقع على امتداد ربع قرن من العطاء والتجديد الأدبيين. أما المجموعة التي بين يدي القارئ "وجوه بلا رتوش" فينتظمها قصصها جميعا ( 9 قصص ) المراوحة بين الهم الذاتي ( ذات المرأة ) وتمثلات الكاتبة لطبقة اجتماعية برجوازية بذاتها، فالرجل كقاسم مشترك في قصص المجموعة احد المدراء ، أو هو يحمل درجة علمية عالية ، وهو أيضا صاحب منصب دولي ، وفى أبسط الأحوال مغترب متميز في الخليج أو دول الغرب ، أما القاسم الأخر المناهض للرجل عندها فهو بحثها عن نموذج مثالي له وفقا لمنطق المرأة الجديدة .

 الخطاب الأدبي القصصي عند " سناء صليحة "

جاء الخطاب الأدبي في المجموعة القصصية " يوم أن طار الحمار " لسناء صليحة تعبيرا فنيا مستجادا، فلغة الخطاب في المجموعة أكثر أنسنة وتأصيلا وقيمة، أما مضمون (28 قصة قصيرة ) فيكشف عن كاتبة موهوبة لا تتعصب لجنس فتناهض الرجل لمجرد المناهضة وإنما أثبتت من خلال كتاباتها أنها تهدف إلي تحقيق التفاعل الثري بين الرجل والمرأة . ومما أدهشني في أعقاب القراءة المتأنية لمجموعة سناء صليحة ، أنها تكتب الإبداع انطلاقا من رفض جواني لمقولة : إبداع ذكوري مقابل أنثوي. لجأت الكاتبة إلي عملية القص بأسلوب المحاكاة Mimesis بحيث مثلت كلماتها الموحية  المكثفة صنع الحدث وأفعال الشخصيات بطريقة فنية موجزة وعميقة، ذلك لأنها واعية بفائدة السرد المتقن عبر الخلاصة Summary أو الإخبار Teling. والحدث في سائر القصص هو الصانع لأفكارها أو محتواها. لذلك تتوارى أسماء أو صفات شخصيات القص أمام طغيان الحدث . أيضا اختزلت الكاتبة الزمان والمكان في علاقة ائتلافية مضمرة في الزمكانية تارة ، وفى متوالية الوصف السردي تارة أخرى .

الموروث الشعبي في قصص " ميرال الطحاوى "

صدر لها (ريم البراري المستحيلة 1995م)، (الخباء1996م)، (الباذنجانة الزرقاء 1998م ) وقوبل عملها الأول – موضوع التحليل – بالحفاوة ، فمنذ أعمال محمد عبد الحليم عبد الله ، ومحمود البدوي ، وبهاء طاهر ، وفؤاد قنديل ، وجمال الغيطاني ، وخيري شلبي وغيرهم ، لم تجد مبدعا يستلهم الموروث الشعبي (زمانا ومكانا وإنسانا) بتوسع وفنية ملحوظين إلا مع مجموعة "ريم البراري المستحيلة". والكاتبة تنتمي إلي منطقة ريفية علي مشارف شرق الدلتا ، وقد اختزنت منذ مولدها ومنذ انتقالها لقلب القاهرة مفردات الإرث الشعبي كما عاشته بكل دقائقه. والزمان الذي اختزلته أيضا في وصف المكان بمثابة معادل موضوعي لائتلاف العلاقة الحميمة بين الراوي والزمكانية واقعا وفنا. وقد يستخدم المكان للدلالة علي الواقع النفسي للشخصية أو الشخصيات موضوع القص.

والملاحظ  ونحن نستقرى مجمل نتاج الكاتبات – أنفا – غياب بعض الظواهر  الفنية  والأسلوبية عند بعضهن  فالحوار بين الشخصيات يكاد يكون مختفيا عند عائشة أبو النور وسكينة فؤاد  ومني رجب، وقد استعض عنه ، بما  يسمي بالمراجعة أو النجوى في سياق الجمل أو التراتيب السردية مما احدث  غيابا ملحوظا في طرائق تعبيرهن ،  لكن  سناء صليحة  وميرال الطحاوي ، فقد فطنا في قصصهما إلي أهمية الحوار النفسي الاستبطاني ، فتكون الكلمات محصلة لعلاقة (حوارية = جواريه ) للكلمات الأخرى سواء بالترادف أو التضاد ، أو المفارقة ، أو الاشتمال ؛ وقد كانتا علي وعي فني بالحوار بين الشخصيات من خلال سارد = راو ، وليس معني ذلك بلوغها جمال الكمال الفني ، لان الحوار في القصة القصيرة يفصح عن مكنون  الشخصية  ورسمها الدوري .

 

5
آليات السردية المقاوِمة في النص السير ذاتي النسوي
شهادة الكاتبة العربية نموذجا
د/ أحمد عبدالقادر عبدالقادر الحسيني
كلية الآداب – جامعة المنصورة

 تسعى هذه الدراسة إلى الكشف عن خصوصية نص السيرة الذاتية النسوية – على الرغم من ندرة وجودها جنساً خالصاً – بوصفها نصا مستقلا يتمتع بآليات الكتابة السردية النسوية المؤنثة – بتعبير عبدالعالى بوطيب – حيث أنها كتابة عن الذات اخترقت شكل السيرة الذاتية التقليدية المتعارف عليه وتجاوزته ؛ لأن الذات لم تعد تحكم السيطرة على ذاتها وأن البوح أصبح أمراً نسبياً متغيراً . ولسوف تأخذ المرأة حضورها داخل الجنس السيرى بخصوصية تماثل تجربتها ذاتها فتكتب المرأة فى المجتمع الذكورى كصوت مقموع ، الأمر الذى يصبغ سيرتها الذاتية بالمزيد من المحذورات التى تعانى منها السيرة الذاتية عامة ، ومن ثم تصبح المعاناة مضاعفة تمنح الفرصة للمرأة فى تشكيل خصوصية أسلوبية وموضوعية فى كتابة السيرة .

إن الكاتبة العربية وهى تسعى لتوثيق تجربتها والإلحاح على وجودها لم تتمكن من الفكاك من المحاذير إلا بكتابة شهادتها كنص سيرذاتى نوعى يكافئ تجربتها الذاتية التى حاولت التعبير عنها بصورة مقنعة فى أعمالها الروائية والقصصية؛ حيث تأتى الشهادة لتكمل ما تقوله الرواية الحديثة حول حصار الإنسان فى مجتمعات لا تزال تعانى النفى والتهميش للمرأة ، ولا مناص من المقاومة . ونتساءل : كيف تتمكن المرأة من بناء نصوص تنتمى إلى كتابة السيرة الذاتية بحيث تتحول إلى وسيلة لإضفاء التماسك وإعطاء هوية محددة للذات ؟ .

ترى الدراسة أنه بمقدار ما يشعر به الرجل - الذى يكتب سيرته -  بأنه فاعل فى التاريخ فإن ذات المرأة سوف تتجلى فى سرد سيرتها التى هى مزيج (من قصة حياة وأعمال أدبية خاصة بها ) يأتى بمثابة تحقيق الذات وكأن الكاتبة العربية تشعر بأنها تفعل – بالقص– فى التاريخ . ولتفعيل هذا التصور قامت الدراسة بقراءة عدد من الشهادات بصفة خاصة ومعاينتها كنص يقترح علاقات مع القارئ ليست بصيغة ( التصديق ) كما فى السيرة الذاتية التقليدية بل هى اقتراح قابل لملامسة فضول القارئ وبالتالى فهى تخلق أثرا فى القارئ لا يقل عن السيرة الذاتية المجنسة .

وتتبنى الدراسة منهجا وصفيا تحليليا يقوم بقراءة النصوص المختارة  وفق اعتبارات نختزلها في خبرة الكاتبات الثرية فى فن القصة والرواية . وأن نصوصهن السيرذاتية جاءت فى مراحل سنية مختلفة، وفى ارتباط بتجارب الإبداع الروائى لديهن ، وكأن الشهادة تنويع داخل التجربة الإبداعية ذاتها حتى أصبحت حياتهن ضربا من الابداع يرفض القيود ويتيح لنفسه الحرية والشهادات التى تم اختيارها والتى خضعت للتحليل تبدأ بلطيفة الزيات التى قدمت شهادتين : الأولى بعنوان( الكاتب والحرية) والثانية( لطيفة الزيات في مرآة لطيفة الزيات)، وكذلك شهادة نوال السعداوى( تجربتي مع الكتابة والحرية) ، وشهادة سحر خليفة (أنا وحياتي والكلمة ) ، وشهادة ليانا بدر (شجرة الكلام ، الحرية فى الحياة وفى الإبداع) ، ثم ( شهادة ) لميرال الطحاوي . وكلها شهادات تنطوي على قصة تكسبها الخاصية السردية كما هو معروف عند (رولان بارت) مما يجعلنا نعاملها ككتابة سردية ذات قصة وخطاب يؤطرها نص . فمن خلال الخطاب نتعرف على الآليات السردية الممثلة فى الرؤية السردية الذاتية وتجلياتها من خلال الراوى والتبئير والعلاقة بينه وبين المؤلف والشخصية - استناداً لمعطيات السيرة الذاتية عند( فيليب لوجون) ومعطيات نظرية السرد فى آن- حيث كشفت الدراسة عن ارتباط المنولوجية والرؤية الداخلية بموضوع المقاومة حيث عبور(الأنا) إلى (النحن) لكسر قضبان السجن وتحدى قهر أى سلطة حتى ولو كانت سلطة القبيلة. أيضا تعادل التخييلى مع السيرذاتى أو (التحقيق ) كما يسميه أحد الباحثين . حيث تصبح الوظيفة الشعرية بمثابة ( غاية ووسيلة للدفاع عن ذات الكاتبة ، وتثبت من خلالها ضمنيا مشروعية مطلبها فى مساواة الرجل فى الحقوق والواجبات عن طريق الجمع بين القول والفعل ).

وقد قمنا بتقسيم الدراسة قسمين : الأول يصنع الإطار النظرى ، والثانى تطبيقى تحليلى للنماذج المختارة والتى تم ذكرها سلفا فى متن الدراسة وقبل هذين القسمين قمنا بوضع تمهيد ومدخل لتأتى الدراسة فى النهاية بتركيب ، يحمل أهم السمات ويجلى آليات السردية المقاوِمة . لنتساءل فى النهاية هل يجوز لنا أن نردد ما قاله تودوروف: إن السيرة الذاتية تعبر عن التحرير التدريجى للإنسان؟.

2 ـ هل ثمة اختلاف بين اللغة الجارية على لسان المرأة عن تلك اللغة الجارية على لسان الرجل ؟

3 ـ هل ثمة اختلاف بين اللغة الإشـارية واللغة الإثارية في هذه الخطابات.

4 ـ كيف أسهمت اللغة في التعبير عن الشخصيات النسوية في القرآن الكريم علمًا بأن القرآن الكريم تناول مختلف منازل الأنثى من أم وزوجة وحاكمة ومظلومة وظالمة ... إلخ

وسوف يكون منطلقنا للإجابة عن هذه الأسئلة المستويات الصوتية والصرفية والتركيبية بوصفها أركان الخطاب اللغوي في عينة الدراسة .

نسأل الله أن يعيننا ويوفقنا إلى سداد الرأي وتحقيق المأمول ... إنه ولى ذلك والقادر عليه

 

6
صورة الرجل في القص النسوي الليبي
قراءة في نصوص مختارة
أ.د. أحمد محمد عوين
كلية الآداب والعلوم- جامعة قار يونس– اجدابيا

 مما يلاحظ أن المرأة العربية بصفة عامة والمرأة الليبية بصفة خاصة تزداد تمكنا وبروزا في المجتمع العربي، فراحت ترسم لنفسها مكانة مائزة في خارطة الأدب العربي الحديث، والمرأة في ليبيا جزء من النسيج الاجتماعي في الشرق، حيث مرت قضية المرأة في ليبيا بما مرت به صاحباتها في المشرق العربي من تفاوت في الزمن، وهي لا تألو جهدا في تطوير هذه المكانة وترسيخها يوما بعد يوم، عن طريق ظهورها المستمر فوق صفحات الصحف والمجلات من جهة، وإصدارها عددا من الكتب التي تحمل إبداعاتها الشعرية والقصصية من جهة أخرى.

ومن الثابت أن الإبداع الأدبي النسوي غدا من أهم مؤشرات التنمية المجتمعية، مما دفع القائمين على إعداد تقرير التنمية الإنسانية الصادر 2005م إلى أن يركزوا على إبداع المرأة العربية، وتمحور التقرير حول نهوض المرأة في الوطن العربي دون أدنى محاولة للتزيين أو التخفيف من وطأة الواقع. وما دامت المرأة قسيم الرجل في الإنسانية، ولها حق الكتابة كما أن للرجل حق الكتابة، فإنها قد رغبت في التعبير عن ذاتها بالكتابة . وما دامت الكتابة هي التعبير، هي بصمات الرجال والنساء الذين يفكرون ويحبون ويعانون، "فأن تكتب يعني أنك تعبر فقد ارتأت المرأة أن الوقت قد حان كي تعبر، فتباينت كتاباتها بين من يعتبرن الرجل هو السبب المباشر فيما عانته المرأة من مظاهر الظلم والقهر والكبت والحرمان، ومن تماهين مع نظرته مع قضاياها، وإن كان الفريق الأول هو الغالب.

ولا يخفى ذلك الدور الكبير الذي قامت به الصحف الليبية والدوريات من نشر المقالات التي كتبت حول أدب المرأة الليبية، وما كتبته هي – كذلك ـ ومن هذه الدوريات "الفصول الأربعة"، وصحيفة "الجماهيرية" ومجلة "المرأة" التي أصبحت "البيت" بعد ذلك، و"الفجر الجديد" و"الأسبوع الثقافي".

وقد عنيت هذه الصحف والمجلات وغيرها بنشر مقالات الكاتبات الليبيات وإبداعاتهن القصصية، إضافة إلى ما كان يكتب حول أدب المرأة الليبية من مقالات على قلتها ومع ذلك كانت الكاتبات الليبيات ـ في البداية ـ ينشرن قصصهن ومقالاتهن باسم مستعار، ومن هؤلاء "زعيمة سليمان الباروني" (1910م/1976م) التي كانت تنشر باسم "بنت الوطن" خشية ردود أفعال المجتمع المغلق آنذاك، وكان ذلك في أواخر سنة 1953 م، ثم نشرت هذه القصص مجموعة في كتابها "القصص القومي" 1958م حيث كانت أول مجموعة قصصية تصدر لامرأة في ليبيا وثاني المجموعات القصصية التي تصدر في ليبيا على الإطلاق بعد المجموعة الأولى التي أصدرها القاص عبد القادر أبو هروس بعنوان "نفوس حائرة" سنة 1957م.

ومن الكاتبات الأخريات اللائي برزن بداية في الصحف والمجلات ـ خصوصا مجلة المرأة التي أصبحت البيت بعد ذلك ، لطفية القبائلي 1948م، ولها مجموعة قصصية وحيدة منشورة 1977م بعنوان "أماني معلبة"، و"مرضية النعاس" 1949م ولها مجموعة قصصية بعنوان "غزالة" 1976م، و"فوزية شلابي" 1955م ولها مجموعة قصصية "صورة طبق الأصل للفضيحة" 1985م، و"نادرة العويتي" 1949م وقد نشر لها "حاجز الحزن" 1988م، و"شريفة القيادي" 1947م التي نشرت "هدير الشفاه الرقيقة" 1983م، و"كأي امرأة أخرى" 1985م ونشرت روايتين؛ الأولى بعنوان "هذه أنا" 1995م والثانية "البصمات" 1998م.

وعلى الرغم من قلة الدراسات التي تناولت نتاج المرأة الليبية المبدَع، فإننا يمكننا أن نشهد في الفترة الأخيرة عددا لا يمكن إغفاله من تلك الدراسات التي تتعرض لنتاجهن بالنقد والتحليل والترجمة؛ سواء هذه الدراسات التي تجعل موضوعها الرئيس محصورا في الأدب النسوي، وتلك التي تتناول هذا النتاج في معرض دراسة الأدب بصفة عامة دون تخصيص الدراسة للأدب النسوي. ومن هذه المؤلفات: "خلفيات التكوين القصصي في ليبيا" لبشير الهاشمي، و"دراسات في القصة الليبية القصيرة" لسليمان كشلاف، والكاتب الليبي عبد الله سالم مليطان في "معجم القصصاصين الليبيين، قصصاصون صدرت لهم مجاميع"، والكاتبة "شريفة القيادي" نشرت أكثر من كتاب في هذا الشأن؛ منها "نفوس قلقة، سطور خاصة"، و"رحلة القلم النسائي الليبي"، و"إسهام الكاتبة العربية في عصر النهضة حتى 1914 م"، و"حولهن"، إضافة إلى الناقد التونسي بو شوشة بن جمعة في كتابه "الأدب النسائي الليبي، رهانات الكتابة، ومعجم الكاتبات".

ويمكن تفسير قلة الدراسات النقدية المتعمقة في الإبداع النسوي الليبي بأن هذا الأدب حديث النشأة إذا قيس بخارطة الأدب الليبي الحديث، على الرغم من احتضان الحركة الأدبية العامة الحركة النسائية منذ بداياتها، ثم كان تطور الأدب النسوي بوصفه نتيجة لحركية المجتمع الليبي الحديث والمعاصر.

أما موضوعات القص النسوي الليبي فهو لا يبتعد كثيرا عن صنوه العربي بصفة عامة، حيث يدور حول أسئلة الذات وأسئلة الكينونة، ولا يمكن للهم العربي أن ينزوي بمشاكله وقضاياه الشائكة؛ كالصراع العربي الإسرائيلي، إضافة إلى بعض قضايا المجتمع المحلي؛ كالشعور بالوحدة والحرمان، والإحساس بالدونية والاستلاب، وضياع الحقوق الأنثوية، وسيطرة الذكورية، ومن ثم فإن هذه المضامين لا تعدو أن تكون انعكاسا واضحا لواقع المجتمع المعيش، وقد يكون هذا التعبير بخطاب مباشر أو غير مباشر.

ومما يلاحظ في كتابات كثير من المبدعات الليبيات أنها تنحسر في إشكاليات المرأة وعلاقتها الوجوبية بالرجل المتمثل في زوجها وأبيها وأخيها وأبنائها والعادات والتقاليد المكبلة لخطواتها ـ في نظرها ـ ومع هذا فإن بعض إبداعاتهن القصصية تتسم برومانسية تحاول التعايش مع الواقع بخلق صورة زائفة عنه، فلم تكن ـ بذلك ـ كتاباتهن إلا اعترافا بسيطرة الرجل على القدرات الذاتية المبدعة للمرأة، سواء أكان ذلك بصورة مباشرة أو غير مباشرة. ومن ثم فإننا نستطيع أن نلمح بسهولة ـ من خلال مجموع القص النسوي في ليبيا ـ سيطرة الهموم الاجتماعية، ومرد ذلك يكمن في الموروث الثقافي والتاريخي التي عاشت فيه المرأة في الفترة الزمنية التي سبقت التحول الثوري الكبير للمجتمع الليبي ، وهذا ما يمكن أن نراه في "الصراخ" و"هذه أنا"، و"احتجاج في صمت" لشريفة القيادي، وفي "الكذبة الأولى"، و"اللفافة الصفراء"، و"قبر الدنيا"  للطفية القبائلي، وفي "اسألوها، شيء له معنى"، و"البحث عن الحنان، أمل لا يموت" لمرضية النعاس، وغير ذلك كثير، وهذا عينه هو ما يمكن لنا استجلاؤه في كتابات "مرضية النعاس" و"شريفة القيادي" وخصوصا في روايتها "البصمات الأخيرة" كما سنحاول إبرازه في هذه الدراسة.

 

7
دراما السقوط في رواية المدينة
"بيروت 75" لغادة السمان نموذجا
د / أحمد يحيي علي
كلية الألسن - جامعة عين شمس

محور هذه الدراسة هي المبدعة اللبنانية غادة السمان التي بدأت رحلتها في عالم الحكايات منذ ستينيات القرن الماضي مع القصة القصيرة؛ بوصفها معادلا فنيا لطور الطفولة في حياة كل منا؛ إنه يرى العالم ببعديه الفيزيقي والميتافيزيقي بمنظار صغير يختزل حضوره على اتساعة في أقل مساحة استيعاب ممكنة. ونجد غادة تتجاوز هذا الطور الطفولي مع النصف الأول من السبعينيات لتقدم لقارئها روايتيها الشهيرتين: "بيروت 75" و" كوابيس بيروت".. وكل منهما يعكس نظرة ذات واقعية شغلت قضية الوجود الإنساني – بصفة عامة – هما يرتكز عليه المكون الأيديولوجي لعالمها الفني.

ركزت الدراسة على روايتها "بيروت75" وهي تتناول هذا الوجود من منطلق ثقافي له مرجعيته الإقليمية والعالمية متوسلة بالبعد المكاني لعملها المتجسد في إطار المكان "بيروت".. وبداخله تحاول العدسة الناقدة رصد تشكلات هذا الوجود عبر الحركة الدرامية للشخصية التي أفضت في النهاية إلى نتيجة اسمها "السقوط" الذي يمثل مصيرا رمزيا يرتكز على الحضور الدرامي للشخصية داخل عالم الفن ليقدم رؤية ذات مبدعة تجاه سياق واقعى له حضور ذو صبغة جمعية.. وقد برز هذا السقوط فنيا في "بيروت 75" من خلال شخصيتين: فرح (شخصية ذكورية) و ياسمينة (شخصية أنثوية). وهي إشارة ضمنية مفادها أن أزمة (الإنسان/الحياة) ليست مقصورة على طرف بعينه وليست في الوقت ذاته نتاج طرف واحد دون الآخر. وقد ارتكزت الدراسة على بعض مصطلحات النظرية المعرفية لعلم السرد الحديث، من أهمها: الراوي، وجهة النظر، الشخصية، المكان، الزمان. ومن هذا المنطلق فإن الدراسة تتوزع على محاور أربعة:

الأول: بنية العنوان (تضافر الزمان والمكان)

من خلاله تركز الدراسة بالتحليل النقدي تقاطع الزمان "75" مع المكان "بيروت" في تشكيل العنوان وانعكاس ذلك على مفردات عالم غادة الروائي من الداخل..

الثاني: الحركة الدرامية للشخصية

يهتم برصد حركة الشخصيات على اختلاف أنماطها داخل منظومة الحكي، وكيف أفضت في النهاية إلى تشكيل هذا المنجز الدرامي المتمثل في السقوط.

الثالث: تقنية الاستباق السردي (ثنائية الما قبل والما بعد في تشكيل المكان)

في هذا ا يظهر تقاطع الفني مع الواقعي التاريخي متمثلا في هذا الدور التحذيري لرواي غادة المتناص مع المرأة العربية التراثية زرقاء اليمامة وهو يؤشر بشكل رمزي لأزمة واقعية ستحصل في فضاء الزمن المستقبل خارج حدود العالم الفني لغادة.

الرابع: المؤنث الثقافي: ثنائية (المرأة/ المدينة)

في هذا المحور يتم الحديث عن هذا الالتقاء بين المفهوم ذي الطابع الإنساني العام للمرأة الذي يجعلها إشارة إلى المكان: الأرض، الوطن، الحضارة، الحياة.. وانعكاس ذلك على البناء الفني لشخصية المرأة في رواية غادة وعلاقتها بالمدينة والمصير الذي تؤؤل إليه على ما فيها من تناقضات وتشابك في الرؤى والمصالح والغايات في إطار ثنائية يتبادل طرفاها موقع الفاعل المؤثر في الآخر (الشخصية والمكان) وعلاقة كل ذلك بالمرجعية الأيديولوجية التي تستقي منها غادة مفردات عالمها الفني ومنها الفلسفة الوجودية التي شغلت بال الذهنية الثقافية العربية وبرزت على الساحة بشكل لافت في ستينيات القرن الماضي..

الخامس: نهاية وبداية

في هذا المحور ترصد الدراسة بالإفادة من مفهوم التناص علاقة التقارب الدرامي التي تجمع هذا الإبداع الأنثوي "بيروت 75" بالأصل الذكوري "القاهرة الجديدة" أو "القاهرة 30" لنجيب محفوظ، ولعل ما يعزز من هذا التقارب هو تماثل الشخصيتين فرح (الرجل) وياسمينة (المرأة) عند غادة مع محجوب عبد الدايم وإحسان شحاتة في قاهرة نجيب محفوظ، وكأن نهاية هاتين الشخصيتين في عالم محفوظ كانت بمثابة رحم أو مهاد لظهور امتداد لهما داخل عالم إبداعي أنثوي في إطار بنية تكرارية ذات طابع فني اتخذت من حقل الحكاية مظهرا مشكلا لها .

الخاتمة: تتضمن أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة وما تراه من توصيات

 

8
صورة المرأة الصعيدية بين الإعلاء والقهر
في الرواية المصرية المعاصرة
أ.د.أحمد يوسف محمد خليفة
كلية الآداب - جامعة سوهاج

 أمست الرواية ديوان العرب في حياتنا، وارتبطت ارتباطًا وثيقًا بعقول الناس ومشاعرهم، بل صارت محل اهتمام من عامة القوم، حيث يتابعونها بترقب وشغف شديدين في المسلسلات، وفي الصحف والمؤلفات. وقد تحتل المرأة مركز الاهتمام في الأعمال الدرامية، لاسيما المرأة الصعيدية، وخير مثال على هذا، صورة المرأة في مسلسل "ذئاب الجبل" وفي "الرحايا".

ولست ممن يدعون أن المرأة الجنوبية مقهورة في كل الأحداث وفي كل المواقف، إنها تمثل الحاكم القوي في توجيه شئون الحياة العامة والخاصة داخل الأسرة وخارجها، وهي صانعة القرار داخل الأسر الكبرى، قد تعلن هي القرار، وقد تسلمه لرب العائلة ليعلنه بقصد إعلاء شأنه. المرأة السيدة الكبرى تدخل أنفها في كل شئون الحياة، قد تكون زوجة ثري أو عمدة، وهنا تبدو شخصيتها أقوى من كل فرد، ليست هي المرأة التي تربط رأسها بلفافة سوداء، وتوظف للندب والعويل، إنها التي تتحدث بلسان العائلة، وتحافظ عليها وعلى أراضيها، والكل في العائلة يعمل على إرضائها، والكل يقبل يدها.

في الدراما المعاصرة المرأة الجنوبية طالبة جامعية ومصلحة اجتماعية ، وما يقف ضد رغباتها المشروعة تتمرد عليه ، وتعمل على التخلص منه ، إن لم تجد من يعاونها. ولم يعد لتلك الصورة السلبية القاهرة وجود، ومن هذه الصور التي كانت سائدة في الدراما القديمة، والتي كانت تظهر المرأة الجنوبية شبحًا أسود في الطريق وفي الشارع، في القرى والنجوع، يخجل من ذكر اسمها، ومن ذهابها إلى الطبيب، تُحرم من إرثها، أو تُعطى ما يسمى بـ ( الرضوة )؛ لقد غابت هذه الصور، وعلت صور الإعلاء.

 

9
أنوثة الشعر وتأنيث العالم
أ.د. أحمد يوسف علي
كلية الآداب - جامعة الزقازيق

 الأنوثة والذكورة وجهان لشيء واحد هو الحياة التي نحياها.وفكرة الأنوثة والذكورة هي فكرة الأزواج التي أقام الله- سبحانه – عليها العالم(سبحان الذي خلق الأزواج كلها مماتنبت الأرض ومن انفسكم ومما لاتعلمون ) ولو نظرنا إلى اللغة لوجدناها تنهض-في أساسها- على هذه الفكرة أيضا ففيها مبحث التذكير والتأنيث والتأنيث الحقيقي 

والتأنيث المجازي وضمائر التأنيث وضمائر التذكير.بل إن الأمر امتد إلى الثقافة التي تصور المراتب الاجتماعية بصيغ لغوية متعددة تحمل سمةالأنوثة لاسمة الذكورة فتصف المكان تقديسا له بأنه – أم القرى – أعني مكة وتعظم إحدى المدن بأنها أم المدائن ويقصدون مدينة القدس ولدينا في القرآن الكريم (أم الكتاب) وهى الفاتحة ووصل الأمرإلى تأنيث العقل في الرأس في قوله تعالى(فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضيةوأما من خفت موازينه فأمه هاوية) فالعقل هوالأم ولم تقف مسألة الاعتداد  بالتأنيث عند هذا الحد فأطلقت أوصاف المبالغة على كل من يظهر نبوغا فريدا في مجال العلم والفهم والإبداع فصار فهامة وعلامة ونسابة .

ولقد وعى الشعراء منذالقدم هذا التقديرللأنوثة والأنثى فصارت المرأة موضوعهم الأثير الذى يرون فيه تجليات الجمال الحسي والروحي وتجليات الجمال المطلق كما نراها بوضوح في قصائد العشق الإلهي كما صارت المرآة التي يرون فيها صورة الزمن ومابه من آلام وأفراح وصورة الوطن حين يحنو وحين يقسو وصورة النفس حين  تصفو وترق وحين تتلبد بالغيوم . وباختصار فإن الأنوثة بكل رقتها وقسوتها وجزرها ومدها هى سر من أسرار الوجود .

لذلك لم يكن غريبا عندي ولا في تقديري أن ينظرالشعراء الكبار إلى القصيدة ومراحل تكونها وتخلقها على أنها نطفة لايقوى على إيداعها في الرحم إلا شاعرذو صلة اليفة بالأشياء والحياة والأحياء وأن هذا الكائن الجديد القادم إلى الحياة ينزع إلى الاستقلال عن مصدره متفردا بخصائصه وملامحه التي لا تبتعد عن ملامح الوالدين ولايتحقق هذا النزوع إلى التفرد والاستقلال إلا عندما يلتقي بالآخرين الذين نصفهم بالمتلقين وإذا كانت النطفة لاتلين إلا لشاعر يقدرهو وحده عليها  على الرغم من كثرة الشعراء الذين لايقولون شيئا فإن الكائن الجديد/ القصيدة لاتبوح بسرها لأي متلق ولا تلين لأي لامس كما يرى مهيار الديلمي

ولأن هذا الكائن الجديد ثمرة من ثمرات فعل الإخصاب فإنه ينطوي على سره ووهجه فلا يحط في مكان الإ أحال ما فيه من جدب وجفاف إلى خصب ونماء . والشعراء بذلك يشيرون إلى الدور المعرفي العظيم الذي تنهض به القصيدة الأنثى  حين تحول أشياء العالم وكائناته إلى جمال أنثوي أخاذ ينطوي بغموضه وبهائه على أسرار الوجود وما هذه الأسرار إلا الغواية الفاضلة التي تجعل للحياة معنى وللبقاء قيمة وتمنحنا القدرة على احتماله مهما كانت الآلام

هذا التصور الأنثوي للشعر مرده بلا شك تصور معرفي قارٍّ في مَن نعني من الشعراء الكبار أمثال أبي تمام وأبن الرومي الذي يرى ان الأرض في موسم الربيع حين تتزين فإنها مثل الأنثى في تبرجها تصدت للذكر أو كما يرى أبوتمام أن الأرض الجدباء حين يباشرها المطر تهيز اهتزاز الأنثى حين يباشرها وتقول أتى قاتل المحل أو كما سوف نجد عند مهيار الديلمي .

  ولهذا التصور المعرفي لعلاقة الأنوثة بالشعر عند هذا الفريق من الشعراء مصادره الفكرية والفلسفية والإشراقية كما سوف نبين في حديثنا بالتفصيل إن شاء الله

 

10
خصائص التراكيب في قصيدة "الكوليرا" لنازك الملائكة
دراسة نحوية دلالية
م. م / أسامة محمد سليم عطية
مدرس مساعد كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس

مقدمة :

     حين أصدرت نازك الملائكة ديوانها الثاني بعنوان (شظايا ورماد) تضمن قصائد جديدة ذات شكل جديد أطلق عليه اسم (الشعر الحر), وهو في الحقيقة شعر لايخلو من الوزن والقافية, وإنما بشكل ما يختلف عن الطريقة العمودية في نظم الشعر, وقد كانت قصيدة نازك الملائكة ( الكوليرا ) المؤرخة عام 1947 إحدى القصائد التي اكتسبت شهرة كبيرة  جابت الآفاق ، فقد حدث في صيف عام 1947 أن حصد وباء الكوليرا الآلاف من أبناء مصر، وكانت كارثة فظيعة, وفاجعة كبيرة  ردت عليها شاعرتنا نازك الملائكة بقصيدة رائعة لها عنوان المرض نفسه (الكوليرا)  هي  قصيدة ليست كالقصائد التي كانت سائدة ذلك الوقت ، كانت جديدة ، ومختلفة ، وكان إيقاعها غريبًا عن الأذن العربية التي اعتادت على أوزان الخليل بن أحمد ، وسرعان ما انتشر خبر القصيدة الجديدة (الكوليرا) بين محبي الشعر ودارسيه , ويحاول الباحث دراسة خصائص التراكيب في هذه القصيدة التي استطاعت أن تؤثر على الذائقة الشعرية وتنتج الآلاف من القصائد الشعرية ذات الأثواب الجديدة والأشكال الزاهية .

      وسوف يتناول البحث خصائص التراكيب التي تميز هذه القصيدة , مثل :

- ظاهرة التقديم والتأخير .

- مراوغة الضمائر .

- تشكلات الأفعال .

- تكرار ألفاظ الموت .

-  أدوات الربط (حروف الجر -  حروف العطف ) .

  – الجملة الاسمية والجملة الفعلية – الجملة الظرفية – جملة الصلة- الأفعال .

- تعدد الأساليب في القصيدة ، مثل: ( الاستفهام – الاستثناء –– النداء- النفي)

 

11
المرأة في رواية " شيكاغو" لعلاء الأسواني
د / إسلام حسن الشرقاوي
كلية الآداب - جامعة عين شمس

 إن للمرأة حضوراً بارزاً في الخطاب الروائي ، فالناظر إلى خريطة الرواية العربية يتبين حرص الكتاب على تقديم صور متنوعة ونماذج مختلفة للمرأة ، وكذا قدرتهم على تناول موضوعات وقضايا تنضح بهموم المرأة ومشكلاتها في المجتمعات التي تعيش فيها . أي أن المرأة كانت ولا تزال مادة خصبة تعين الروائيين على نسج عوالمهم السردية .

ويتناول هذا البحث رواية " شيكاغو" للكاتب علاء الأسواني ، تلك الرواية التي تتعرض لشخصيات مصرية تقيم في مدينة شيكاغو الأمريكية ، لذا فهي تشي بالصراع الثقافي والصدام الحضاري الناشئين بين المجتمعين (الشرقي - الغربي) وتأثيرهما في شخصيات العمل الروائي .

وما يهمنا في هذا البحث هو الوقوف أمام صورة المرأة كما تتبدى في هذه الرواية ، ورصد الوسائل والتقنيات التي استعان بها الكاتب في تقديم أبعادها المختلفة ( الجسمي – النفسي – الاجتماعي – الثقافي ) هذا بالإضافة إلى عرض القضايا والمشكلات والهموم المتعلقة بالمرأة كما ظهرت في الرواية .

كما يهدف البحث إلى بيان العلاقات المتشابكة بين المرأة وغيرها من الشخصيات الأخرى داخل الرواية .ولا يفوتنا الوقوف أمام شخصية المرأة بوصفها مكوناً سردياً مهماً يؤثر في المكونات السردية الأخرى ويتأثر بها ، ودور ذلك كله في تشكيل العالم السردي للرواية المدروسة .   

 

12
الشباب الغاضب/ الجيل القديم
قراءة في رواية كنجسلي آمس "جم المحظوظ"
 د.أشرف زيدان
كلية التربية ببورسعيد – جامعة قناة السويس

  ولد كنجسلي آمس Kingsley Amis في جنوب لندن عام 1922م. وتلقي تعليمه في لندن في جامعة القديس يوحنا التابعة لجامعة اكسفورد. ثم اشتغل بالتدريس في الجامعة من 1948 إلي 1961م. وقد كتب العديد من الروايات منها:  One Flat  Englishman (1963) وTake a Girl like You (1960) . ولم تظهر الطبعة الاولي من رواية "جم المحظوظ" Lucky Jim إلا بعد عام 1959م . آمس شاعر وروائي وناقد ومدرس. فقد كتب أكثر من عشرين رواية وثلاث مجموعات شعرية بالإضافة إلي القصص القصيرة ومسلسلات للإذاعة والتليفزيون. وكثيرا ما تقارن أعماله بأعمال كل من برادبري وجوزيف كونولي ومايكل فراين.

وتعد هذه الرواية – جم الحظوظ- اللبنة الأولي والسبب الرئيسي في تغيير أمةً كاملةً حيث تصب هذه الرواية جام غضبها علي الحياة الأكاديمية الإنجليزية خاصة والحياة الإنجليزية عامة. إن رواية آمس قد أعطت رواية ما بعد الحرب العالمية الثانية شكلاً ونمطاً جديدين فيما يخص فن السخرية والتهكم بطريقة فكاهية. وتظهر القراءة المتأنية للرواية وصفا دقيقا لحياة الأكاديميين الذين يعدون النبلاء الجدد: فالرواية كلاسيكية جامعية  كوميدية متطورة وتعبر عن الشعور العام الإنجليزي في فترة الخمسينيات من القرن العشرين. فآمس لديه القدرة علي السيطرة علي تطور الحدث أو الجملة ليخلق توليفة من الدهشة والمنطق يعتبران قلب الكوميديا. وترتبط كوميديا آمس ارتباطا وثيقا بالماضي، وقد استطاعت أن تقدم نبرة جديدة متميزة للرواية الإنجليزية. ويتميز هذا الأسلوب بكثير من الوثبات العكسية غير المتوقعة .

وتُعد رواية جم المحظوظ أول رواية إنجليزية بطلها الأساسي محاضر في جامعة اقليمية حيث تتوفر فيها المواد الكوميدية السردية في عالم صغير. وتقع أحداث الرواية في جامعة ليسستر، وهي تشير في الواقع إلي جامعة سوانسي Swansea في ال ويلز Wales حيث حاضر آمس فيها من عام 48-1961م. ويدين له بالفضل كلُ من ديفيد لودج وملكوم برادبري وأندرو ديفس وهورد ياكبسون. والسمة الرئيسية في الرواية هي غضب البطل بسبب ما يتعلق بمستقبله الوظيفي واعتماده علي مساعدة أحد زملائه الصغار ممن كان يحتقرهم .

تعالج الرواية السياسات الأكاديمية بمعناها الواسع والمنافسات الفكرية والمكائد والمتغيرات التعليمية والاجتماعية. ويُمثل الحرم الجامعي في الرواية ملخصا للعالم البورجوازي في الأقاليم. لقد تربي البطل وتعلم فيه ثم تمرد ضد قيمه ونظمه تمردا داخليا ثم تطور الأخير حتي صار خارجيا. ويلجأ المؤلف إلي حيلة الحفلات والاجتماعات ليجد فرصة مناسبة لجمع الشخصيات معا، ويعود هذا التكنيك إلي رواية القرن 18. ويرتبط هذا الأسلوب ببعض المؤسسات الهرمية كالبنك وعالم المال والأعمال.

في عام 1954م ظهرت حركة أدبية جديدة أطلق عليها "الحركة" أو "الشباب الغاضب." وهاتان التسميتان متميزتان ومتطابقتان. فالحركة مدرسة شعرية رائدها فيليب لركن، واليه ينتمي آمس نفسه مع الكثيرين من أمثال.D.J. Enright, Donald Davie and John Wain   وقد تنحي هؤلاء عن السريالية الإنشادية والشعر المجازي الخاص ب Dylan  Thomas وارتباطهم بالشعر الجيد الشكل والجاف والفطن والعامي بالإضافة إلي اهتمامهم بالواقع أكثر من الخيال. لقد كتب العديد من الشباب الغاضب الرواية لترسيخ تلك الصفات: فعلي سبيل المثال، كتب لركن روايتين  Jill (1946) و Girl in Winter (1947) دون أن يترك أثراً واضحاً علي الرأي العام. ولقد شاركت هذه الروايات رواية "جم المحظوظ " حيث ينتمي البطل إلي وضع اجتماعي وضيع ومكانة أكاديمية متواضعة داخل الحرم الجامعي. أما حركة الشباب الغاضب فهو مصطلح صحفي بدأ تداوله في مجلة المشاهد Spectator ليضم مجموعة من الكتاب مع بعضهم، وقد ظهرت هذه الحركة لأنهم لم يرضوا بحياتهم ولم ترضي عنهم حياتهم. وتضم هذه المجموعة جون أوسبورنJohn Osborne  في مسرحيته  Look back in Anger  وسيليتوSillotoe في مسرحيته Saturday Night& Sunday Morning.ولقد تنكر آمس صراحة لهذه الحركة، ولكنها التصقت به كما أعتادت الأشياء أن تكون. أما بالنسبة لبطل الرواية فنجده يحصل علي وظيفته الجامعية في وقت كانت الجامعات الأقليمية فيه تابعة لجامعتي اكسفورد وكيمبردج يديرها خريجو الجامعات القديمة.

ويتعرض بطل الرواية للمشاكل بسبب طرده من الجامعة، لأنه في الحقيقة لا يتوافق مع قيمها الاجتماعية والثقافية . أما ديكسون فلا يعد بطلاً بالمفهوم التقليدي حيث تبدو صفاته وسلوكياته عادية جداً، فمظهره وإنجازاته ومواهبه غير متميزة بالمرة. ولكن قدرته الفكاهية فهي سمته الأساسية. ومعظم الكوميديا في الرواية لغوية وبصرية . وينتقل السرد بسرعة من حلقة إلي أخري مذكرا إيانا بطريقة السارد العالم بكل شئ السائد في القرن الثامن عشر متمثلا في الرواية البيكارسكية (روايات الشطار) Picaresque Novels: حيث نجد الشخصية المحورية تنتقل من مشهد لآخر دون أن تتطور.

وقد استخدم آمس أسلوبا بسيطا لطرح شخصياته وتيماته. ويبدو ذلك واضحا في لغة الحوار بين الشخصيات: لغة دقيقة وواضحة. ومن ثم فإن هذه الرواية تصنف علي أساس أنها حكاية ودراسة نقدية في الوقت نفسه .

وفي الخاتمة نؤكد أن موضوع الرواية الجامعية ليس موضوعا حديثا، وانما هناك إشارات لهذا النوع الأدبي في بعض أعمال أفلاطون. وهناك نوعان من الطلبة في رائعة تشوسر "حكايات كانتربري" (1387). وفي القرن 12 هناك علاقة رومانسية وجنسية معروفة بين أستاذ وطالبته. ولكن تتجاهل هذه الأعمال معظم القضايا المختلفة التي تعالجها الرواية الأكاديمية الحديثة.

 

13
الفن النسوي بين الإبداع والإبتداع
 أ.د./ أشرف فتحي عبد العزيز
كلية التربية بالإسماعيلية ـ جامعة قناة السويس

 يتلخص موضوع هذا البحث فى التعرف على بعض المفاهيم والحقائق عن الإبداع في الفنون بين الذكر والأنثى عامة و الفنون التعبيرية و التشكيلية خاصة ، وكذلك عن التداخل مابين الفن الذكوري ـ إن صح التعبير ـ و الفن النسوي وهو المفهوم الذي أصبح يروج له عديد من المثقفين في عصرنا الحديث، والذي ظهر جلياً بعد غزو ثقافة الفضائيات والسموات المفتوحة والإنترنت ، والتي قد أحدثت تغييرات هائلة في ثقافة وتكوين المجتمعات البشرية في العصر الحديث،  وتحديداً في العلاقة مابين الرجل والمرأة والحديث عن حرية المرأة المطلقة .  

وذلك على الرغم من أن المرء لا يحتاج إلى أن يبذل الكثير من الجهد ليرى قلة الإنتاج الإبداعي للمرأة على مر العصور من الناحية الكمية بالنسبة للإنتاج الإبداعي للرجل، وليس هذا فقط ولكن إذا أردنا التعمق أكثر فالأمر لا يقتصر على الناحية الكمية فقط بل يطال النوع أيضاً، فالمجالات التي تلمع فيها المرأة مختلفة عن تلك التي يبدع فيها الرجل.

ويهدف البحث أيضاً إلى توضيح ما إذا كان هناك فرق في الإبداع مابين الذكر والأنثى، وكذلك الكشف عن الفروق بين سمات شخصية المرأة الطبيعية والمكتسبة وبين سمات شخصية المبدع وهل من الممكن أن تحول دون إبداع المرأة، أو تفوقها على الرجل.

 

14
الاستعارات النسوية المفهومية ونقض الإدراك الثقافى الأبوي
دراسة فى التخييل النسوى
أ.د/ أيمن تعليب
بكلية الآداب ، استنانبول - الجمهورية التركية

 يضطلع هذا البحث بتأسيس مجال نقدي جديد يعكف على رصد مسارات الاختلاف المعرفية والتخييلية للسرود النسائية العربية المعاصرة عبر توجهاتها الجمالية البنائية الكبرى (الكلاسيكية والرومانسية والواقعية والرواية الجديدة والرواية الحداثية وما بعد الحداثية ، وذلك من خلال الوقوف النقدى التفكيكى لقوة المجاز السردى النسوى فيما أطلقنا عليه فى هذا البحث (الاستعارات النسوية المفهومية). وبحثنا يعد امتدادا نقديا تطبيقيا لما طرحناه من تأسيس منهجي معرفى في كتابنا" الشعرية القديمة – والعقل النقدى المعاصر" لاختبار دقة ما طرحنا من تنظير معرفي ومنهجي  فى الجماليات العربية المعاصرة. ونظرا لسعة هذا المشروع السردي الجديد للاستعارات النسوية المفهومية سنقتصر على بعض الاستعارات المركزية ودورها في نقد  التخييل الذكوري المنتقص لكينونة المرأة العربية فى الثقافة العربية، هذا التخييل المستند إلى أسس ثقافية واجتماعية وفقهية أبوية ذكورية ترسمها حدود اللغة لا حدود الحقيقة ، وحدود الأيديولوجيا لا حدود الواقع، فالحقيقة تبنى دائما وفقاً لشروط ثقافية تاريخية مادية محددة بعيداً عن فكرة الجوهر الميتافيزيقي المتعالي للحقيقة .

علينا أن نقر منذ البداية أن  ليست الاستعارات المفهومية للسرود النسائية ضد الذكورة في ذاتها أو النسق الثقافي الذكوري في ذاته، وبالتالى فهى ليست ضد الواقع، أوالدين في ذاته ولكنها ضد فهم ثقافي ذكوري خاص للغة والواقع والذكورة والدين والتاريخ والذات والحضارة ، فالاستعارات النسوية المفهومية لا تذكي الصراع بين الرجال والنساء ، ولا تؤسس لسلطة الإعدام الرمزي للمجتمع ، أونفي الثقافة ، أو رفض التراث ، أو التنكر للرجال بصورة غير تاريخية كما هو شائع جهلا وتجاهلا أو خبثاً ونفاقاً، بل بالأحرى هي تسعى إلى تعديل وتغيير الوعي اللغوى والثقافي والحضاري والجمالي والديني العام كما أسسه العقل الذكوري السائد والمهيمن ، إنها تنقد وتنقض أية صورة ثقافية رمزية عامة تتسلط على الوجود والذات والجسد والواقع والدين ، فهي ترى أن الحس الثقافي العام والتجانس الرمزي العام دمار عام للغة والذات والواقع معاً ، ولابد من الرجوع إلى واقعية إنسانيتنا الأصيلة، وأن الأصل في الوجود هو روعة الاختلاف ومولدات الفوراق، لا سائدات الاتفاق ومجردات الشيوع.  فتضع الاستعارات النسوية المفهومية الرغبة في مواجهة القانون، والذات في مواجهة النظام ، والتمرد في مواجهة الذكورة،والهوية أمام احتمالاتها،واللغة أمام تعدداتها، لتغير من الأساسات المفهومية الوهمية والكلية التى كونت بنية ثقافتنا العربية المعاصرة،كما تضع النص الجمالى النسوي – لا الأنثوى – في حالة اشتباك جمالي ومعرفي خلاق مع النص الذكوري – لا الذكرى – وبالتالي تنتفي الأنوثة والذكورة بوصفهما صفات بيولوجية غير إنسانية  وغير تاريخية تسبق الوعي الإنساني ،وتحرك الوجود، بل  تنتفى هذه الثنائيات الميتافيزيقية غير التاريخية لتدخل  إلى رحاب قلق الاختلاف وقوة الجدل وتصير أنساقاً ثقافية واجتماعية وأخلاقية نسبية يحددها الجهد الإنسانى، وشروط الواقع، وأنساق اللغة ، ونمط المواطنة  وشكل الثقافة بصورة عامة . بما يلغى التراتبية الاستعلائية التى دشنتها الثقافة الذكورية بين الذكر والأنثى أو حتى بين كتابة ذكرية، وأخرى أنثوية،لترتفع بالوجود الإنسانى إلى مرتبة الإنسانية الواحدة التى لا تفاضل فيها  لغير توليد الفوارق الأسلوبية والجمالية والمعرفية، وتوطين المعرفة الجمالية  فى حدود الفوارق بين الكتابة الجيدة والكتابة الرديئة،مما يستبدل الذات البيولوجية بالذات الجمالية،والذات المبدعة بذات النص، والهيمنة الثقافية بالتعددية،والتخييلية المفتوحة المرنة، بالتراتبية الثقافية الرمزية الصلبة،لقد ركزت الاستعارات النسوية المفهومية على تفكيك العقل الرمزى العام لتعيد إنتاج أصالة الروح الإنسانى،وتلقائية الاهتمام الإنسانى العفوى، والشاط الوجودى الأصيل، فى مقابل راسخات الثقافة، وسائدات الأعراف، وتصلبات الأنساق، ومن ثمة انصبت الاستعارات النسوية المفهومية على المناطق الجمالية والمعرفية المنسية والمجهولة والمضطهدة وكل ماله علاقة بالغياب والصمت والموت  وكل ما يقف حجر عثرة معرفية وجمالية وسياسية ودينية بين الفكر وبداهاته،والعقل ومسبقاته،والوعى ومرسخات اللاوعى، بغية تغيير الجهاز المفهومى للعقل العربى برمته من خلال قوة الاستعارات النسوية المفهومية.

الاستعارات النسوية المفهومية وتجديد طاقة الخيال السردى

إن الاستعارات السردية المفهومية تتطرق إلى تأسيس الجديد والغائب والمجهول والمنسي والغائب وهي اقتدار معرفي منهجي بامتياز قبل أن تكون جسارة جمالية تخييلية ، وهي صورة من صور التفكير التخييلي المنخرط في لحم ودم الواقع ،بعيدا عن أطر الثقافة.

ولقد حاولنا فى هذا البحث رصد قوة وحيوية هذه الاستعارات النسوية المفهومية من خلال آليات اشتغال جماليات السرد النسوي نفسه كما ذاعت في الجهاز النقدي والأدبي في السرود النسوية العربية المعاصرة والتي حصرها معظم نقادنا – الموالين للسرد النسوي والمعارضين له – في " الدرامية الصدامية والاحتجاجية النقدية ، والرغبة في الحلم ، وقوة التخييل ، والميل إلى النسبية ، وتعظيم قدرة الخيال المكاني وحرية الجسد ، والركون للمنولوج لا الحوار،واستعلاء الذات الساردة.على الموضوع المسرود " إلى آخر ألوان وأشكال الكتابات النسوية العربية ، لكننا خالفنا معظم الاجتهادات النقدية العربية السابقة، في تحديد خصوصية واختلاف السرود النسوية ، وأرجعناها جميعا إلى ((قوة الاستعارات النسوية المفهومية)) فهي الجذر المعرفي والفلسفي والجمالي المولد لكافة أشكال السرود النسائية وليس العكس ذلك أن الاستعارة النسوية المفهومية كانت قوة فكرية ومعرفية جدلية نقضية تنبع من قوة الحياة وحيوية اللامفكر فيه وعوالم الصمت والغياب والإمكان، قبل أن تكون نشاطاً سردياً تخييلياً ينبع من خيال الأدب .

 

15
خروقات المحظور في الرواية النسائية السعودية
رواية "عيون الثعالب" نموذجا
د/ أيمن محمد علي رضوان

 شهدت المملكة العربية السعودية ثورة أدبية في العقدين الأخيرين، ولعلها في العشر سنوات الأخيرة لامست المحظور بمختلف الأشكال والأساليب، وسطع نجم الرواية النسائية وخروقاتها للمحظور واصطدامها بعادات وقيم المجتمع السعودي، وتمردت على كل التقاليد المتوارثة سياسيا واجتماعيا ودينيا وأدبيا، وأصبح المتوارث السعودي مباحا أمام القلم النسائي الذي صال وجال في تعرية ذلك المجتمع المنغلق، وفجرت رجاء الصانع أول قنبلة من هذا النوع عندما كتبت روايتها بنات الرياض (2005) التي أثارت عاصفة من السخط في المملكة كان على إثرها منع الكتاب من النشر في المملكة، وتم طبعه أولا في بيروت. وتكوّن تيار مناهض لهذا التيار الكاشف وهو تيار محافظ يناهض هذه الخروقات، ولعله يمثل الأكثرية، ولعل أبرزهم (سارة الزامل) في روايتها "المرآة المنعكسة"، وقد تبنت وجهة نظر الثقافة المحافظة لمواجهة موجة الرواية الجديدة التي وجدت رواجا لدى دور النشر العربية الربحية (خاصة البيروتية)، وهذا التيار المحافظ عمل على مقاومة الرواية الجديدة نصا بنص، وفكرة بفكرة، ورؤية برؤية.

وتقف رواية "عيون الثعالب" لمؤلفتها ليلى الأحيدب موقفا وسطا بين هذين التيارين، فهي لا تنقاد وراء الموجات الجديدة التي تلفظ كل موروث في المجتمع السعودي، كما أنها لا تغرق في بحر التقليد القديم الذي يسحب روايتها إلى درجة التقليدية التي تضفي عليها نوعا من الملل، وكأن المتلقي يقرأ وردا يوميا أوشك على حفظه.إنها لاتريد خدش الحياء بطريقة فجة،وإنما تطرح الرؤى لتثوير المتلقي

رواية "عيون الثعالب" هي من نوع تلك الروايات التي تسبب وخزا في ضمير المتلقي دون أن يؤلم جسده، تقوم بدور الأنا الداخلي الذي يفجر في المتلقي العديد والعديد من الأسئلة التي تحتاج إلى البحث عن الأجوبة، تلقي بالقارئ في جب من التفكير؛ لينهض ثائرا على الوضع الذي ترك نفسه فيه دون أن يثأر لكرامته من ذلك المجتمع الذي سلبه كل حقوقه  وحوله إلى مسخ.

ومثلها مثل غيرها من الروائيات السعوديات، يأتي موضوع العلاقة بين طرفي المعادلة(الذكورة–الأنوثة) أكثرالموضوعات إثارةوارتباطا بخطابها الروائي، هذه العلاقة التي تتأرجح بين الحلال والحرام، العاطفة والجسد، النور والظلام، يصاحب ذلك الخط القصصي عرض لبعض المحظورات المجتمعية مثل: خروج البنت من البيت بمفردها، وكتابة البنت في الصحف وتوقيعها باسمها، الجلسات المنزلية المختلطة، كشف صورة مدعي الثقافة، دور هيئة الأمر بالمعروف في المجتمع، استخدام سلاح الدين لإرهاب أي مناوئ للفكر، التدين الظاهري، إلى غير ذلك من الأمور المحظور الحديث فيها في ذلك المجتمع المغلق.

ويحمل الخطاب الروائي لرواية "عيون الثعالب" فكرة التثوير.. إنه دعوة إلى الثورة ولكن بأسلوب هادئ.. إنه يطرح على المتلقي الفكرة دون أن يأمره بالتمرد، وإنما يتركه بعد طرح الفكرة، يبلورها في عقله لينادي هو ذاته بالثورة بدلا من أن تطرح عليه فكرة الثورة من الخارج.

وسوف أعرض في هذا البحث لخروقات المحظور التي وردت في رواية "عيون الثعالب" متناولا أوجه هذه الخروقات. هل "ليلى الأحيدب" تكتب بوعي أم أنها تسير في نفس الإطار المرسوم سلفا؟  وهل تتوقف عند تناول علاقة الرجل بالمرأة بوصفها أحد المحركات الرئيسة للمشهد الروائي النسائي؟ أيصح التوقع بأن هذه الرواية ما هي إلا وقفة مساءلة مع الرجل من وجهة نظر امرأة؟ أم هي وقفة مساءلة مع المجتمع كله بكل ثقافاته؟

هذا ما سيكشف عنه البحث .....  والله من وراء القصد.

 

16
آليات التداعي
قراءة في ذاكرة التيه
د/ إيهاب المقراني
بكلية التربية ببورسعيد ، جامعة قناة السويس

 مثلت رواية الكاتبة عزة رشاد " ذاكرة التيه " مجاولة تجريبية خاصة في إطار المرواغة المتحيزة لآليات تيار الوعي وعبرت الطاقات الحكائية في الرواية عن سمات أسلوبية مائزة في سياق القص النسوي حيث انطرحت بجرأة مقصودة مفردات الحب / الخوف / العبث / الخواء لتلقي بظلال شفيفة عبر ما يسميه النفسانيون :  " آليات التداعي اللامترابط " والتي تعد في واقعها  اللامنظور مجلاة لعدد من عناصر العالم القلق الذي يمور في السرد النسوي . وتحاول هذه الدراسة أن تقدم رؤية كاشفة للعلاقة المرصودة بين آليات السرد النسوي من جانب وآليات التداعي اللامترابط  .

 

17
أيام مع صلاح جاهين لمنى قطان
تداخل سيرتين وتناغم روحين
 أ. د. بشير العتري
كلية اللغات، جامعة الفاتح. طرابلس- ليبيا

 كتاب "أيام مع صلاح جاهين: التداخل ونزيف الزمن"، وإن تغير هذا العنوان في التمهيد فصار العنوان الفرعي رئيسا، والرئيس فرعيا، أي "التداخل ونزيف الزمن: أيام مع صلاح جاهين". ولعل ذلك يعود لمقتضيات تسويقية تجارية بحتة لا تقلل من قيمة الكتاب بوصفه سيرة بديعة وشفيفة وصادقة وثرية، وصورة أمينة وباذخة لحياة اثنين تداخلت تداخلا حميما حتى صار من الصعوبة معرفة هل هي سيرة ذاتية أو سيرة غيرية؟ فاختلاط الذاتي بالغيري والغيري بالذاتي أو اندغامهما جعلها نوعا ثالثا من السيرة يمكن أن نطلق عليه "ذاتية غيرية". ووصف هذه السيرة بأنها بديعة وصادقة وثرية، وصورة أمينة وباذخة ليس من قبيل إطلاق الكلام على عواهنه، أو إطلاق الأحكام المرسلة والمجانية والفضفاضة التي ليس لها "ماصدق"، كما يقول أهل المنطق، داخل السيرة. إذ تتجلى هذه الصفات في جل صفحات السيرة. ففي الإهداء الذي قدمته الكاتبة إلى الفنان الدكتور عبدالمنعم عاشور، الذي استطاع أن يأخذ بيديها ويساعدها على مواجهة محنتها، وإخراجها من صمتها الحزين لتنطق بكلمة وداع إلى رفيق العمر بإعطائها كتابا مبسطا في علم النفس يتخلله الشعر، وشجعها على ترجمته إلى اللغة العربية، تنقل مقتطفات من المقدمة الصغيرة لكتاب علم النفس الذي ترجمته إلى العربية يظهر فيها بوضوح هذا الصدق والشفافية والمودة؛ حيث تقول: "كنت أتمنى أن يشيب شعري بجوارك ولكني فقدتك وأنا في منتصف العمر بعد مضي ثلاثة وعشرين عاما معا لا نفترق". وتواصل قائلة: "عشت معك طفولتي، التي لم أكتشفها إلا بجوارك، عشت مراهقتي دون أن أفقد حبك وحنانك لحظة، شجعتني على الخوض في تجربة الأمومة، جئت إلى هذا الوطن مغتربة ولم أشعر معك بالاغتراب". وتقول أيضا: إنها بعد رحيله لم تعد تشعر بالحرية التي منحها إياها. لقد فقدته في زمن لا يعرف إلا المادة، في زمن يشتري فيه الرجل الأنثى بالمال، وتشتري فيه المرأة الرجل بثمن، في زمن يسوده الاستغلال والنهم، وهو في نظرها مثال للزهد والروحانية، وهي تشكر الله أنه وضعه في طريقها. ثم تلخص علاقتها به قائلة: "استطعت أن أكون نفسي بصدق، أتحت لي الفرصة أن أعيش في مجتمع شرقي دون قيود، صديقان دون افتعال، احترمت ظروفي، احترمت آدميتي، ودأبت على حمايتي بعاطفتك ووجدانك".يلاحظ المتتبع لهذه الفقرات الجمل القصيرة الرشيقة المستندة إلى ضمير المتكلم بكل ما فيه من حيوية وحميمية وعفوية، وتعبير مباشر عن ذات المتكلم، لا تتوارى فيه شخصية المتكلم وتنحسر وتضمر، كما في ضمير الغائب، ولا تتضخم فيه (أنا) المتكلم لتصير أكثر من (أنا)، كما في ضمير (نا) الفاعلين. كانت سيرة لم يغب فيها الضمير ولم تتضخم فيهاالأنا، لتنقل تجربة إنسانية ثرية وموارة وجياشة بالمشاعر والأحلام والعواطف، والاعتراف بالفضل وعدم نكران الجميل ؛ لا من منطلق التواضع الزائف أو الشخصية الضعيفة بقدر ما هـو تعبير صادق عن ثقة بالنفس مبرأة من عقد النقص ومركباتها، تؤمن بما تقول وتطبق ما تؤمن به. أيام مع صلاح جاهين لمنى قطان، تداخل سيرتين وتناغم روحين كتبتها لتعبر عن مدى شعورها بالفقد. لقد فقدت برحيله، كما قالت، المرآة التي كانت تتأمل فيها نفسها بكل تناقضاتها وصراعاتها، بكل إيجابياتها وسلبياتها، لأنه كان يمثل الضمير المنفصل عنها ولكنه في الجوهر مماثل للنفس ومتصل بها.

في هذه السيرة الذات غيرية تذوب الحواجز وتقرب المسافات بين الأنا والآخر، ويتداخلان في بعض الأحيان تداخلا يصعب فك الاشتباك بينهما دون المساس بالكيان الإنساني المتفرد لكل واحد منهما، ودونما الوقوع في شرك المماحكة النقدية المتمثلة في الانقسام إزاء الأدب الذي تكتبه المرأة إلى فسطاطين، كما يقول القدامى، أو فريقين؛ أحدهما يرفض التسمية أساسا بدعوى أن الأدب واحد لا يقبل التصنيف وفق جنس كاتبه، والآخر يقبل التسمية ويسوغ لها من غير أن يحدث شرخا في وحدة الأدب بوصفه إبداعا إنسانيا بغض النظر عن كاتبه رجلا كان أم امرأة.

إنها سيرة فنانين، سيرة إنسانين متحضرين لا يقعان تحت طائلة جملة من الضغوط التربوية والثقافية المتخلفة. فهي عندما تكتب سيرة صلاح جاهين إنما تكتب عن نفسها، عن تجربتها، عن إحساسها به، وتسجل صورته وسيرته الإنسانية التي رأتها من قرب احتفالا به، واحتفاء بإنسان ازدحمت روحه، كما تقول، بمواهب متعددة. تكتب عن إنسان كانت حياته تطبيقا للشعارات دون رفعها أو المتاجرة بها، تكتب عن إنسان آمن بما كتب، وعندما تبخر الحلم الذي سخر حياته من أجله اكتأب واخترمته الأمراض النفسية والعصبية ليرحل جسدا، لكن ما كتبه لم يذهب جفاء وظل باقيا يعبر عن خلجات الإنسان وأشواقه وتوقه لحياة أفضل وأجمل وأرقى وأبهى.

 

18
صورة البطلة شو شينغ
في رواية " ليلة شتوية " للروائي الصيني با جين
 د: حسانين فهمي حسين
كلية الألسن – جامعة عين شمس

   يعتبر الكاتب الروائي الصيني با جين ( 1904- 2005 ) أحد أهم الكتاب في تاريخ الأدب الصيني الحديث والمعاصر وينتمي باجين إلي جيل الرواد الكبار في تاريخ الأدب الصيني الحديث ، ذلك الجيل الذي يضم لو شيون ، قوو مو رووا ، لاو شه ، ماو دون و تساو يو . وقد تنوعت أعمال باجين الأدبية خلال مشوار حياته الطويل بين الرواية والقصة القصيرة والنثر . وقد حازت أعماله الأدبية المختلفة شهرة واسعة داخل الصين وعلي المستوي العالمي ، وخاصة ثلاثيته الشهيرة " التيار" ، والتي تناولها كثير من الباحثين بالمقارنة مع أعمال عدد من أشهر الأعمال الروائية عالمياً ، وقد تمت مقارنتها بثلاثية الأديب الراحل نجيب محفوظ (  القاهرة ) . وإلي جانب ثلاثية " التيار " ، أبدع الروائي الكبير باجين عدداً من الأعمال الروائية الهامة في تاريخ الأدب الصيني الحديث ، علي رأسها روايته الشهيرة " ليلة شتوية "( 1946 ) . وقد تميزت رواية " ليلة شتوية " للكاتب باجين بأنها كانت نقطة تحول هامة في مشوار باجين الإبداعي فيما يخص تركيزه علي مصائر شخصيات أعماله النسوية ، وتخليه عن أسلوبه القديم بالتركيز علي وصف الشخصيات الذكورية وتهميش الشخصيات النسوية . وقد تجلي ذلك واضحاً في شخصية شو شينغ SHU SHENG  بطلة  " ليلة شتوية " . حيث نجح با جين في " ليلة شتوية " أن يعبر عن مناهضة البطلة الثائرة شو شينغ ووقوفها أمام التقاليد الصينية القديمة التي يسيطر عليها منطق السلطة الذكورية ، وتطلعها إلي البحث عن السعادة والحرية ثم شجاعتها و قرارها بأن هجرت منزل الزوجية الذي كان عائقاً أمام تحقيق حريتها وسعادتها ، حيث الزوج الحبيب وانغ وين شيوان WANG WEN XUAN الذي كان قد تواعد معها علي تحقيق أحلامها ومناهضة كافة التقاليد القديمة ، والذي خذلها تحت تأثير الفكر التقليدي الذي يسيطر علي والدته العجوز . فيمكن القول بأن هجر البطلة شو شينغ لمنزل الزوجية لم يكن نابعاً من موقف شخصي أتخذته فجأة ، بل كان نتيجة حتمية لسعيها المستمر في مناهضة الفكر القديم والسعي إلي تحرر الذات في عصر تسعي فيه الصين كدولة إلي التحرر وتأسيس دولة حرة مستقلة .  ويمكن القول بأن رواية " ليلة شتوية " ( 1946) تعتبر من أهم الأعمال الروائية التي عبرت خير تعبير عن أسلوب الكاتب الكبير باجين وعن تطور االسرد النسوي في مجمل إبداعاته الأدبية . وكانت صورة البطلة شو شينغ من أهم نماذج صورة المرأة في الرواية الصينية الحديثة.

ويهتم البحث بتحليل صورة البطلة شو شينغ  وبراعة الكاتب با جين في التعبير عن قضية تحرر الذات الأنثوية ومناهضة التقاليد الصينية القديمة والتأكيد علي أن خروج المرأة من حيز الأسرة التقليدية الضيق الذي يعوق تحررها إلي المجتمع الكبير ، إن ذلك يجب أن يكون من خلال جهود كبيرة من المجتمع ككل ، وإلا فستكون الدعوة إلي تحرر الذات والذات الأنثوية علي وجه الخصوص مجرد وهم كبير .

 

19
النقد النسوى فى الأدب العربي المعاصر , ماهيته ؟
( شهادات حية بأقلام مبدعات )
 أ.د / حسن عبد العليم يوسف
عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية –جامعة قناة السويس
ورئيس المؤتمر

 

يتعرض البحث في ثلاثة فصول لموضوع السرد باعتباره أحد الموضوعات التي تطرح نفسها وبقوة في جميع المحافل الأدبية على مر الأزمنة لما يطرأ عليها من تجديدات تتواكب مع طبيعة الأجيال التي تقوم بالتأليف وما تقدمه من أعمال تتواءم مع طبيعة العصر .

الفصل الأول "بلاغة السرد": يتحدث عن عن مصطلح السرد ومعانيه اللغوية والاصطلاحية مرورا بالتعريفات التي أوردها "جيرار جينيت" و" الزمخشري" و" أبو هلال العسكري". كما يتناول المقصود بالسرد النسوي وبيان المعنى المراد، ويرد الاتهام عن الأدب العربي بأنه أدب ذكوري وهو ليس كذلك بل مجرد افتراء محض على الأدب العربي ولغة الضاد اللذين عملا على الارتقاء بالمرأة إلى ما يقرب من القدسية والتأكيد على حضورها جنبا إلى جنب مع الرجل في الحياة. وقد وردت العديد من المؤلفات التي تعظم دور المرأة أمثال: كتاب (بلاغات النساء) أبو الفضل أحمد أبى طاهر طيغور المتوفى380ھ. و(ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات) لأبى عبد الرحمن السلمي المتوفى سنة 412 ھ. و(الحدائق الغناء في أخبار النساء) لأبى الحسن على بن محمد المعافرى الملاقى المتوفى سنة 605 ھ. و(تاريخ دمشق) للحافظ ابن عساكر المتوفى سنة571ھ القسم الخاص بتراجم النساء. والملاحظ أنه في وسط هذا الخضم الهائل من المدونات التراثية لم نعثر على مؤلفات للمرأة على الرغم من كثرة الأسماء النسوية التي ذكرتها كتب الأدب والنقد والعلوم الفقهية والدينية، ويغلب على الظن أنه كانت هناك مؤلفات لهن لكنها أهملت في مراحل الضعف والتخلف التي همشت المرأة وألغت دورها الاجتماعي والثقافي ومن ثم غاب ذكر هذه المؤلفات عن كتب التراجم بعد أن ضاعت مع ما ضاع من كتب التراث.

الفصل الثاني "الأدب النسوي": يقوم بإلقاء الضوء على أهم مناطق علاقة المرأة بالأدب وتدرجها حتى وصولها للنحو الذي يتراءى الآن.فالمنطقة الأولى في هذه الثلاثة، هي المنطقة التي تحتلها المرأة بوصفها منتجة للنص الأدبي وفيها نلاحظ أن النص المنتج قد يكون مشبعا بروح الثورة والتمرد على السلطة الذكورية بكل عمقها الزمني. المنطقة الثانية تتسع للأنثى والذكر معا، لأنها المنطقة التي تكون فيها لأنثي (موضوعا أدبيا)، وحضور الأنثي والذكر في هذه المنطقة ربما لا يكون على التساوي إذ يحتل الذكر فيها مساحة أوسع بحكم اتساع مساحته الثقافية والأدبية في الزمان والمكان، ونراجع تحولاتها النصية التي اتخذت لها مسارات ثلاثة: المسار الأول يتحدث عن الأنثى المتمردة أو الأنثى الضد والمسار الثاني في الموضوع الأنثوي هو مسار الأنثى البيولوجية وهي الأنثى المحايدة. وتأتي المنطقة الثالثة لتقدم (الأنثي الثقافية) حيث توغل النصية في تجلية ظواهر التفاضل على نحو مباشر حينا وغير مباشر حينا أخر لكنها الظواهر التي تتجاوز إلى الذكورة، وتستمد من الثقافة عناصر هذا الانحياز، ومن ثم تصبح المرأة بوصفها موضوعا أدبيا– عرضة للإقصاء والتهميش ، وكان النص يسعى لردها إلى (جناح الحريم) مرة أخرى ، فكل رجل هو شهريار بمفهوم ألف ليلة وليلة و( سى السيد) بمفهوم نجيب محفوظ وكل رجل مرفوض فهو (امرأة ) بمفهوم العامة. وينبثق من المنطقة الثالثة ثلاث مستويات التلقي الأنثوي: المستوى الأول يتعرض " للمتلقية النموذجية " وهى التي تمتلك حق اختيار ما تقرا وتمتلك حرية إبداء الرؤى فيما تقرؤه ، كما تمتلك القدرة على إصدار أحكام القيمة بالرفض أو القبول المبرر .المستوى الثاني " المتلقية الأسيرة " أسيرة القيود التي فرضتها على نفسها اختيارا أو التي خضعت لها قهرا فهي لا تقرأ إلا ما تسمح به القيود الثقافية والمستوى الثالث " المتلقية الرافضة " التي تمتلك الشجاعة على إظهار هذا الرفض ، وتقديم مبرراته ، والقلة التي لاحظناها في المستوى الأول توازيها قلة في هذا المستوى .

الفصل الثالث "المرأة موضوعا شعريا للتطلع إلى قيم الحداثة ": يقف على بعض التجارب التي نعتقد بأنها حققت للمرأة نصيبا أدنى من الحريات والحقوق . والثابت أن الشاعر الحديث – على اختلاف مراحله وتنوع تجاربه – أصبح يختلف عن الشعر القديم، ليس فقط في مستوى المعمار الخارجي للنص ، وإنما في مستوى الاهتمامات والمعاني وأساليب التصوير وطريقة إنتاج المعنى وما إليها ولنا في هذا المجال دراسات لا تحصى حاول أصحابها منذ ما يزيد على نصف قرن أن يعينوا التغيير والاختلاف، وأن يصنفوا مظاهرة ويدرسوا أسبابه من البدايات المحتشمة التي وقع الاكتفاء فيها بالخروج على عروض الخليل وتبنى التفعيلة وحدة للبناء، إلى قصيدة النثر التي في شأنها اختلاف كبير (تشظى– خروج– ثورة...) والخروج كما في الشكل أكثر مما كان في الرؤى والمضامين والمواضيع ، كما يعرض الفصل الأخير نماذج شعرية لأشهر من كتب عن المرأة وهو" نزار قباني " الملقب بشاعر المرأة . وقد وقع الاختيار على نزار قباني لأن المرأة عنده لا يقف أمرها عند مجرد الشكل الجديد ، ووصفها بامرأة عصرية تخرج إلي الشارع ، تدخن التبغ ، وتقرأ الجرائد، وتجلس في مدارج  الكليات ، وتتزين بزينة  تتماشى مع العصر، وإنما تجاوزت المرأة عند نزار ذلك فأصبحت المدخل الرئيسي إلي أغلب  القضايا التي يصادفها في شعره . فعلى أساس الموقف منها والنظرة إليها يبني مواقفه من مجتمعه.

 

20
قصة يوسف عليه السلام بين القرآن الكريم والتوراة
دراسة مقارنة
د.حسنين السعيد حسنين أحمد
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة قناة السويس

 القرآن الكريم هو الكتاب السماوي المهيمن علي الكتب السابقة مع تأخره في النزول ، وهو الكتاب السماوي الوحيد الذي تم وكمل في التشريع والإعجاز، بكل ما تحمل الكلمة من معان، وهذا يعني أن تحديه ممتد إلي أن يرث الله الأرض ومن عليها، وبالتالي يتوقف استمرارية التحدي من قبل الكتب السابقة  للقرآن الكريم، وفي هذا البحث أحاول إظهار هيمنة وتفوق  القرآن الكريم في القصة القرآنية  من خلال قصة يوسف عليه السلام ، علي التوراة والكتب اليهودية الأخرى . والبحث يشتمل على ثلاثة فصول :-

1-مقارنة نصية سردية في قصة يوسف بين القرآن والتوراة والتلمود .

 - هذا الجزء من البحث يعنى بمقارنة ما ورد في القرآن في هذه القصة بما ورد في الكتب التوراة والتلمود وغيرهما من الكتب المتعلقة باليهودية ، فمحاور القصة في التوراة هي نفسها  في القرآن، ولكن يوجد فيها أكثر من ثلاثين  إشكال ما بين الزيادة والنقص ، وما لم تأت به التوراة ومن ذلك ما يلي:-

- وصف القرآن الكريم يوسف بأنه نبي  وأنه رجل دولة ، قاد الدولة ، وأنقذ الشعب المصري من مجاعة محققة ، بينما تخبطت التوراة في وصفه ، فذكرت  بأنه شخصية مهمة في تاريخ اليهود، في حين آخر وصفته التوراة والتلمود بأنه محتال وكذاب  .

- قصة يوسف في القرآن يلمس قارئها روح الوحي في جميع مراحلها، واثبات النبوة له عليه السلام . بالإضافة إلي وقوفها علي الحقيقة في إطار العلم والواقع  ، وتجردها عن الوهم والخيال ، بينما التوراة  والتلمود وغيرهما تقوم علي الاهتمام بالجانب السياسي ، مليئة بالوهم والخيال متجردة من ذلك كله .

-  نجد الرواية الكتابية تبالغ بعض الشيء في وصف الشخصيات المصرية – الوثنية بالطبع، فالسجان يتحدث بوصفه موحدا، والرواية الكتابية تكشف أيضا عن خطأ من الأخطاء التاريخية حيث تثبت صفة (الوضع التاريخي ) في مواضع متعددة، بينما خلا القرآن الكريم من ذلك .

1-     انفراد القرآن بمنهجية سرد القصة. الكتب السابقة غالبها تقوم علي القصة والموعظة ، إلا أن القرآن هيمن علي تلك الكتب من هذا الجانب، بالإضافة إلي الجوانب الأخرى، فقد  تحدى القرآن بوسيلتين من السرد القصصي :

أ- وسيلة السرد الحلقي الذي يقتصر علي مشهد واحد من قصة ما وهذا النوع كثير  في القرآن الكريم  .

ب- وسيلة السرد الكامل للقصة من بدايتها إلي نهايتها ومن هذا النوع قصة يوسف   وقصة أصحاب الكهف . واكتمل الإعجاز بالوسيلتين في القرآن حتى استقر التحدي في نفوس العرب وغيرهم  وظهر العجز جليا عليهم  .

ج - بالمقابل  فالتوراة قد خلت من وسيلتي السرد القصصي لهيمنة القرآن عليه ، ولكثرة التدخل البشري في التوراة .

بينما سرد القصة في القرآن الكريم قام علي ثلاث أمور وهي:-

أ- الترتيب الزمني للقصة، وبين جميع أحداثها .

ب- عدم ذكر غير الضروري من الأحداث: والسورة حافلة بحذف ما يقتضيه السياق من هذا النوع .

ج- ربط الأحداث المفردة بالغايات والآيات : بدءا بافتتاح القصة إلي نهايتها .

2-               إحسان يوسف عليه السلام  في القرآن .

هذا هو الجزء الثالث من البحث وختمت به بحثي عن قصة يوسف عليه السلام، لأبين أن إحسان يوسف هو الصبغة العامة في السورة، فهو محسن في جميع أحواله، وفي جميع مراحل حياته من بدء الرؤيا إلي تأويلها ويظهر الإحسان منه في أخر لقطات القصة وهو يتوجه إلي الله في دعائه {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ }" يوسف101

من جانب آخر نبين براءة يوسف عليه السلام من جملة اتهامات أهل الكتاب، ونظهر مكانته بين معاصريه وبين قومه ومكانته في القرآن وبين رسل الله، وبراءته من اتهام امرأة العزيز.

شخصية يوسف وما تحمله من مميزات ربانية ، كانت سببا في حمل إخوته علي إبعاده ، وهذه المزايا هي التي حملت أيضا امرأة العزيز علي إلقائه في غياهب السجن ،ويوسف كان مظلوما في الحالين . هكذا هي طبيعة الشخصية المحسنة المميزة بالإحسان الرباني ، إما أن تكون شخصية محبوبة وذلك من المجتمع المحسن لإيمانه  ،وإما أن تكون شخصية مكروهة وذلك من المجتمع البعيد عن الإيمان  ، ويوسف عاش بين حقد الإخوة وبين كيد المرأة  وغلبهما تدبير الله له عليه السلام فنفع الله به إخوته  ونجي الله به مصر من المجاعة ، فكان عليه السلام محسنا في كل أحواله .

 

21
التقنيات الدرامية في رواية "سحر لولا فالاري ستان"
الدكتور/ حسين على سلامة الجوهري
المدرس بقسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب – جامعة قناة السويس

 تحتل القاصة مارجريت ديراس مكانة كبيرة في الأدب الفرنسي من خلال أعمالها الروائية والمسرحية. وقد نالت شهرة واسعة ليس في فرنسا فحسب وإنما خارج حدود فرنسا أيضا.  وقد تعمقت في دراسة أسلوب الكتابة.

وتنم أعمال هذه الكاتبة عن عبقريتها ومراحل تطورها المختلفة في الكتابة. كما تبين هذه الكتابة قدرتها على كتابة المشاهد الدرامية وإخراج واقعي لهذه المشاهد. وكل ذلك ينطبق على رواية "سحر لولا فالاري ستان" فهذه الرواية تحتوى على مشاهد يمكن أن تعرض على المسرح ؛ لهذا يمكن أن يطلق عليها مسرحية على الرغم من أنها في الأصل رواية.  فقد استخدمت في روايتها عددا من التقنيات المسرحية ، وكأن الرواية والمسرحية عندها جنس أدبي واحد. والكاتبة لها اتجاه خاص في هذا الشأن: فهي تعتقد في أن أهمية تمثيل الرواية على المسرح أقل من أهمية قراءتها. لذا ترى أن الرواية تكتب لتقرأ لا لكي تمثل. ومع ذلك فهي تمزج بين تقنيات هذين النوعين الأدبيين : التقنيات الروائية والتقنيات المسرحية .

ويتعلق بحثنا هذا بوصف أسلوب الكتابة عند هذه الكاتبة من خلال رواية "سحر لولا فالاري ستان" ، وذلك بالدراسة والتحليل واستخراج العناصر الدرامية ، من خلال هذه الرواية التي تحكى لنا تاريخ لولا فالاري ستان والذي يرويها لنا الرجل الذي أحبها والذي كان العاشق الأخير لصديقتها تاتيانا كارل وذلك في إطار درامي .

وسوف نقوم بتتبع  التقنيات المسرحية في هذه الرواية مثل الحوار والمحادثة وأساليبها المتنوعة والإشارات المسرحية والديكور والمنولوج والمكان والزمان وتحركات الأشخاص والبالية حتى الرقص الإيقاعي ... كل هذه العناصر تساهم في مكونات هذه الرواية. وهكذا تقدم لنا مارجريت ديراس رواية بصرية.

 

22
السرد الروائي النسوي ومجال تشكيلاته الروائية ودلالاتها
الفردوس اليباب لـ ( ليلى الجهني ) أنموذجاً
أ.د / حمدة خلف العِنَزِي
كلية الآداب - جامعة الملك فيصل - المملكة العربية السعودية

 تطمح هذه الدراسة أن تقدم رؤية أوضح للسرد الروائي النسوي في الخليج العربي بعيداًعن القوالب التنظيرية الجاهزة ضمن نظريات السرد الروائي عموماً واستراتيجيات السرد النسوي ذات القوالب الجاهزة أيضاً خصوصاً,محاولين ذلك من خلال تقفي أثر البنى السردية المتجاوزة للفعل النقدي في مسرود ليلى الجهني الموسوم بـ "الفردوس اليباب"لإفشال القولبة الجاهزة للنقد النسوي وترك علامتي تعجب واستفهام  والذي سوف يعيننا على ذلك بإذن الله أن هذه الدراسة قد سبقت بدراسات كثيرة عالجت كلا المحورين الرئيسين فيها ,وهما البنية السردية النسوية ,والرواية المتخذة نموذجاً.

وسنحاول في هذة الدراسة تلمس سمات الأدب النسوي في كتابات النقاد عموماً لحصر السمات التي نبحث عنها في الرواية الهدف " الفردوس اليباب " ثم سنحاول تقصي الكيفية التي نزلت فيها هذه السمات على الرواية الهدف من نقاد الرواية الذين درسوا " الفردوس اليباب " ، ثم سنمضي قدماً في تحليل النص الروائي لتجلية المسكوت عنه / أو المغفل , مما تسمح به مقروئية النص الروائي ولم يلتفت إليه النقاد لنخلص من هذا كله إلى نتائج وتوصيات

 

23
الفلسفة النسوية
قراءة فى العقل الفلسفى النسوى
سوزان لانجر (نموذجا)
د. حمزة السروى
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة قناة السويس

 المرأة إنسان قبل أن تكون امرأة, مثلها فى ذلك مثل الرجل، ومن ثم فلا مجال للتفرقة بين امرأة ورجل من الناحية العقلية أو العاطفية. نعم قد يتميز بعض الرجال بالعقل، وقد تتميز بعض النساء بالعاطفة، لكن العكس أيضا صحيح. وربما كان الفرق الوحيد بينهما هو الفرق البيولوجى، وقد اقتضته الطبيعة لإعمار الكون. بيد أن هذا الفرق البيولوجى يستدعى خصوصية تميز تفكير ومشاعر كلا من الجنسين عن الآخر، دون أن يعنى ذلك امتيازا لواحد منهما عن الآخر، بل هو تميز يستدعى التكامل ولا يستدعى التنابز.

لكن مركزية العقل الذكورى المستبدة والمهيمنة على الحضارة قهرت المرأة، كما قهرت الطبيعة وقهرت شعوب العالم الثالث، فخسرت البشرية من جراء هذا القهر الكثير. وقد آن الأوان لوقف هذا القهر فى مجال العلم والفلسفة والفن والحضارة بعامة.

وتأتى الفلسفة النسوية فى هذا السياق كفلسفة نقدية للحضارة، توضع فى سياق نقد الحضارة الغربية وهى ترتبط بفلسفة ما بعد الحداثة.

ويأتى إسهام سوزان لانجر فى الفلسفة النسوية فى ربطها بين الفن والحضارة، وكذلك من تعريفها لموضوع الفن ووظائفه. وعلى ذلك تتحدد مشكلة هذا البحث فى التساؤلات الآتية:

1-    ما دواعى ظهور الفلسفة النسوية؟

2-    ما هى طبيعة الفلسفة النسوية وما ماهيتها؟

3-    ما هو إسهام سوزان لانجر فى هذه الفلسفة ؟

وسوف يأتى البحث مناقشة لهذه الأسئلة ومحاولة للإجابة عنها.

 

24
الشخصية، والقرين، والإطار
قراءة في روايتي " أطياف" و" فرج" لرضوى عاشور
 
د/ رشا صالح
بكلية الآداب ـ جامعة حلوان

 لا تتوقف محاولات رصد أبعاد الشخصية الروائية عند بنيتها التي تشكل دون شك خطوة مهمة في محاولة التعرف عليها. ولكن هذه المحاولات قد تمتد بالتعرف عليها إلي ما يمكن أن يسمي بالبنية الخارجية من خلال رصد الشخصيات الموازية، أو المقابلة، أو المحيطة داخل الإطار الزماني والمكاني للعمل الروائي الذي تنتمي إليه الشخصية. وتتنوع أساليب الكتاب الروائيين في التعامل مع هذه الأنماط من الشخصيات التي تشكل البنية الخارجية للشخصية المحورية، والتي تبدو من بعض الزوايا مثل المرايا التي تنعكس عليها بعض ملامح هذه الشخصية. ومن بين هذه الأساليب أسلوب القرين، والإطار، وهما تقنيتان لجأت إليهما رضوي عاشور في روايتيها : " أطياف" و"فرج" .  تنتمي كتابات رضوي عاشور إلي تلك الكتابات المشبعة بالوعي الأنثوي، وبدرجة التحامه بعناصر الوجود من حوله. فالسارد في " أطياف " و"فرج" يكتب العالم من وجهة نظر خاصة، تشف عن تجربة تسجل لسياق ثقافي أنثوي، عماده رؤية مختلفة لمفردات العالم.

وتقدم رضوي عاشور نموذجا للروائي الحكاء، وللمؤرخ الذي يدون ملامح الواقع التاريخي، ويطرح الأسئلة بشكل غير مباشر، ويعيد صياغة التاريخ، فيقدم نصا منفتحا علي عدة تأويلات. تعتمد الكاتبة في رواية "أطياف" علي المذكرات، والوقائع في بناء النص الروائي. كما أن السرد يتوزع بين موضوعات شتي، لا تثقل كاهل النص، ولكنها تمنحه ثراء، ورؤي متعددة للحقائق. تكتب عن شخصيتين : تكتب بوضوح عن رضوي عاشور، وتشير إلي والديها، وأشقائها، وجدها، ومنزلها في المنيل، وزوجها، وابنها. وتسجل بنفس درجة الوضوح صفحات من كتاب حياتها، لا تنقلها بتفاصيل سطورها، ولكنها أردت فقط إبراز صفحات بعينها. تقوم هذه الصفحات بدور فاعل في الجديلة التي تصنعها مع الشخصية المتخيلة " شجر عبد الغفار" أستاذة التاريخ التي تعتمل شخصيتها بقيم ثقافية، وفكرية، وسياسية، الأمر الذي يجعلها نموذجا تتمحور حولها بقية الشخصيات.

وتعرض رواية " فرج" لتجربة السجن، ليس من الداخل، وإنما من الخارج. فتقدم الجانب الآخر منه : حياة المعتقلين السياسيين بعد التحرر الشكلي من السجن، ليزج بهم إلي سجن آخر تنتفي أسواره، ولكنها تظل قابعة في نفوسهم. وتسري مرارة التجربة وقسوتها في عروق ثلاثة أجيال متتابعة من أسرة واحدة. قدمت الرواية تجربة المعتقل السياسي، فأبرزت آليات قمعه، وغياب الحرية، وأثره علي "ندي عبد القادر" المترجمة، ابنة الأستاذ الجامعي اليساري، والأم الفرنسية، إذ تتفتح طفولتها علي زيارة والدها في المعتقل، فيظل هاجس المعتقل السياسي مصاحبا لها حتى تصبح امرأة ناضجة، تعجز عن الحب والزواج، وتكرس حياتها لتربية أخويها بعد وفاة والدها المبكرة.

ارتادت رضوي عاشور بنصيها "أطياف"و"فرج" أرضا تجريبية جديدة في الكتابة. فإذا كانت الدلالة اللغوية في لسان العرب لمعني " التجربة" هي الاختبار، الذي يرمي إلي المعرفة غاية الاختبار ومنتهاه، وإذا كان المعجم الوجيز قد أردف ظلا جديدا للمعني بإضافته الصيغة الصرفية " التجريب"، وجعلها خاصة بالمناهج البحثية، فإن ذلك يعني أن مفهوم التجريب في الأدب هو اختبار فكرة جديدة، وممارسة جديدة للخروج عن المنظومة المألوفة، بهدف ابتكارأشكال، وطرائق غير مسبوقة.

والواقع أن نصي "أطياف"، و"فرج" يمكن أن نطلق عليهما نصين تجريبيين، تتوافر فيهما سمات الأدب التجريبي. فهما يرفضان المألوف والمستقر، ويتخلصان من إسارالنموذج المسبق بما يحمل من دلالة علي مستوي الرؤية، والوعي، والممارسة. يعتمد كل منهما علي تضفير الواقعي مع المتخيل. فيقدم "أطياف" شكلا جديدا من أشكال السيرة الذاتية الواقعية ملتحما بسيرة ذاتية أخري تخييلية، ويتبلور التجريب في" فرج" في عرض لسيرة شخصية متخيلة تعيش مع أشخاص حقيقية واقعية أحداثا حقيقية واقعية. كما يلجأ كلا النصين إلي اقتباس نصوص شعرية، وآراء فلسفية، وتعريفات لغوية، وفصول من كتب، توظف لخدمة السرد، وتضفي بعدا تأويليا جديدا للخطاب الروائي.      

يطمح هذا البحث من خلال دراسة هذه العناصر : الشخصية، والقرين، والإطار، إلي إبراز مكونات الخطاب القصصي عند رضوي عاشور، والنتاج المعرفي لمشروعها الروائي.

 

25
حكايات ألف ليلة وليلة: تحليل بنيوي سّردي
أ.د/ سعيد الصفا
جامعة غاجه مادا بيوكياكرتا- إندونيسيا
والمستشار الثقافي بالسفارة الإندونيسية الحالي بالقاهرة

 1- تمهيد

إن من أهم الأعمال الأدبية العالمية الشهيرة حكايات ألف ليلة وليلة  أو بالإنجليزية The Arabian Nights . وهي مجموعة متنوعة من القصص الشعبية التي يبلغ عددها حوالي مائتي قصة تتداخل لغتها بين الفصحى والعامية، ويتخللها شعر مصنوع، أكثره ضعيف التركيب في نحو 1420 مقطوعة، وكلها حديثة، مما جعل البحث في أصلها عسير جدا، وأدى إلى نقصان عظمتها إلى حد ما. و قد قيل إنها مترجمة عن أصل بهلوي فارسي اسمه الهزار أفسان أي الألف خرافة، و لكنّ هذا الأصل لم يعثر عليه قط.

ومن بين ما يلفت أنظار الناس وانتباههم إلى هذه الحكاية أسلوب تركيبها السردي الممتع الذي يستحقّ دراسة تحليلية مستقلة مفصلة. وهذا ما سيتناوله الباحث عمليا ونظريا لإظهار مزايا ألف ليلة و ليلة و أهميتها في عالم الأدب العربي والعالمي.

 البناء السّردي – كما يرى أرسطوطاليس يتكون من المقدمة (التمهيد أو الافتتاح) ثم المضمون (صلب الوضوع) ثم الخاتمة (النهاية). وإذا حللنا البناء السّردي لألف ليلة وليلة فسنجده يرتكز على شخصيتين هما الملك شهريار و زوجته شهرزاد بنت وزيره التي رتبت أحداث القصص بطريقة جذابة طوال ألف ليلة وليلة من البداية حتى النهاية. ويتفرع من هذه القصة الأصلية قصص فرعية هي في الحقيقة وسيلة لمحاولة إيجاد حلول للمشكلات التي يواجهها كل إنسان و لاسيما المشكلات النفسية كتلك التي كانت لدى الملك شهريار. بالإضافة إلى ذلك نجد فيها متعة و تسلية و مواعظ و عبر و حكم. ولكنّ هناك أمور لابد من نقدها في هذه الحكايات:

1-              أن معظم المشكلات يحلها الجن

2-     من غير المعقول أن تلد شهرزاد ثلاثة أولاد في هذه المدة القصيرة، حتى لوكان هذا ممكنا فكيف استطاعت أن تواصل حكاياتها بدون أدنى مشاكل بسبب الحمل والولادة والرّضاعة والرعاية للأولاد؟ .

3-     سبب خروج الملك شهريار و أخيه شاه زمان في مغامرة للتنفيس عن آلامهما عير مقنع. إذ كيف يتركان شئون المملكة من أمر تافه كهذا يدل على عدم خبرتهما في الحياة. كيف يتولى أمور المملكة شخصا ليس لهما خبرة في الحياة ؟. 

 

26
الشخصية الروائية
في ضوء المنهج الاجتماعي والنفسي والبنيوي
د.شرحبيل المحاسنه
كلية المجتمع بالقويعية - جامعة الملك سعود - المملكة العربية السعودية

 يدرس هذا البحث أهم ثلاثة مناهج في دراسة الشخصية الروائية وهي المنهج الاجتماعي ,والنفسي, والبنيوي  ,ويقف هذا البحث على حقيقة هذه المناهج والتعريفات التي قدمها العلماء للشخصية في كل منهج  كما يكشف عن الماهية التي تقوم عليها هذه المناهج في دراسة الشخصية الروائية, وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج,ففي دراسة المنهج الاجتماعي تبين أن هذا المنهج أفاد من الدراسات الاجتماعية التي تناولت الشخصيّة وأقام دراسته عليها، ولكنّ هذا المنهج لم يلتزم بأخذ صورة الشخصية كما هي تماماً بالواقع بل سعى إلى التغيير في تفصيلاتها وما يختص بها حتى تصبح صورةً حيّة تقبلها مخيلة الروائيّ التي تعد سدنته المنيعة وأساس فنه والتي لا يستطيع التخلي عنها والإضعاف من شأنها, وفي حديثي عن المنهج النفسي في دراسة الشخصية الروائية ظهر أن المنهج النفسي مفيد في تحليل الشخصيات الروائيّة ودراستها وكذلك يساعدنا على الكشف عن كثيرٍ من مجاهل النفس الإنسانيّة ومزاجيتها وما يتعلق بها من دوافع وسلوك ولكن يجب الحذر من المبالغة التي قد تكون غير مرضية لأنها تقع في التّذبذب والاضطراب الانطباعي الذي نسجله عن الشخصيّة؛ لأنّ الشخصيّة في الرواية هي أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع؛ لأنّها من صنع الروائيّ, والمبالغة في الاعتماد على المنهج النفسيّ في دراستها يؤدي إلى السقوط في النموذج السيكولوجيّ العقيم ويبتعد عن الفهم الوظيفي ,وأخيرا في دراسة المنهج البنيوي في دراسة الشخصية الروائية تبين أن هذا المنهج ينظر إلى الشخصية في الرواية على أساس أنّها عنصرٌ فنيّ متصل ببناء النصِّ السرديّ ككلٍّ، وهي من وجهة نظر هذا المنهج لا تفوق في الأهمية أيّ عنصر من عناصر السرد الأخرى، بل هي كمثلها في الأهمية, فالشخصيّة لا تستطيع وحدها، ومنعزلة، أن تستأثر بذاتها دون التعويل على المكونات السردية الأخرى، وأهمها الخطاب بقسميه الوصفي والسردي، فهي لا تستطيع أن تقدم نفسها خارج إطار اللُّغة التي يتشكل منها الخطاب السرديّ الذي يمثل الوصف والسرد من وجهة، والحوار الذي يشمل التعامل مع أطراف أخرى من وجهة ثانيّة، وربما المفاجأة التي تعني التحاور مع جوانب الذات من وجهة أخرى, فالشخصيّة الروائية،-في ضوء هذا المنهج- لا يمكن تحديدها إلا من خلال البناء واللُّغة لأنهما محور الاتجاه البنيوي.

 

27
رواية المرسى
والتأويل النسوى للتاريخ
د / شكري الطوانسي
كلية الآداب - جامعة الزقازيق

    من أبرز ما يميز الأدب النسوى مراجعة صور تمثل المرأة وأدوارها التى كرستها كثير من الممارسات الاجتماعية والسياسية عبر التاريخ ، منتصرة فى ذلك لمبدأ الذكورة/الأبوية / البطركية ؛ ومن هنا كان السعى الى تقديم تمثيل بديل للمرأة من منظور نسوى ، تمت فيه مراجعة مختلف الأشكال الثقافية والأدبية التى شكلت الهوية الاجتماعية والجنسية للمراة ، مما أدى الى ظهور كتابة نسائية لها خصوصيتها فيما يتعلق بموضوعاتها ، لغتها وسماتها الأسلوبية ، تقنياتها وبنياتها وأجناسها الأدبية.و هو ما يطرح تساؤلات حول حقيقة هذه الجماليات: الى أى مدى تشكل سمات جوهرية لكتابات النساء /الاناث، أو الى أى مدى تعد جماليات معارضة اكتابات الرجال ، تعكس موقفا معارضا تحاه النظرية(الادبية) التى تحكمها القيم والأعراف الأدبية الذكورية –كما يرى الخطاب النسوى فى عمومه.

ويمثل التاريخ واحدا من أهم المرجعيات التى تخضعها الكتابة النسائية لاعادة التفسير والتأويل، بل لاعادة الكتابة من جديد.هذه  الكتابة تعد تأريخا أو سردا لتاريخ المرأة يتقاطع مع التاريخ الاجتماعى والسياسى والثقافى العام، يتداخل معه فى الوقت الذى يسعى الى تفكيكه ومناهضته والخروج عليه والتشكيك فيه . هنا يعيد البسرد وضع التاريخ الأنثوى الخاص ضمن الوجود التاريخى العام ، ويصبح التأويل السردى (النسوى ) للتاريخ تشييدا للهوية وبناء لها .وهو ما تحاول هذه الدراسة تأمله من خلال رواية المرسى .

 

28
رؤية العالم في عيون امرأة
قراءة سردية في ديوان "عناقيد في ظلال سلال الضوء"
للشاعرة الأردنية مريم الصيفي
 أ.د / شكري بركات إبراهيم
وكيل كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس

 تمثل الشاعرة الأردنية نموذجا فريدا على مستويات الإبداع والفكر والشعر النسوي؛ ومن بين أعمالها الفنية ديوانها (عناقيد في سلال الضوء) (عمان 2002م )، وهو المجموعة الثانية ، ويحوي 38 قصيدة . إذ يمثل الديوان تجربة رؤيوية وفضاءً واسعا واجهته الشاعرة في معالجتها لواقعها المتعدد الجوانب، الأسري والمهني والفكري والقومي ، وأهمها الجانب الأنثوي في مرونته اللغوية والتصويرية وتعدد رؤاه في ميزان النقد الأدبي؛ بل نجد في قصائد هذا الديوان لغة سردية مكثفة في قصائده: لوحة – لمن البوح – ضفيرة - عناقيد – أوتار للفرح.. وغيرها. وهي قصائد تمثل رؤية سردية لعوالم الوجود من داخل الذات الإنسانية معتمدة على استنطاق الجمادات وتشخيص المعنويات .

فقصيدتها ( لمن البوح ) مثلا تقوم على تداولية حكائية تبدأ من السارد في: تشخيصه وتجسيده لعوالم النفس الإنسانية : أسندت انكساراتي – أسدلت همومي – تلحفت سحابات اكتئابي – هاجت الأشجان وانداحت – القلب – جف في حلقي السؤال – بسمة تستشرف الآتي من الغيب – اشتد حريق الاغتراب ... إسرائه مع رفيق الشعر ، ثم عروجه في عالم الاغتراب باحثا عن حبيب ، طالبا الإجابة عن سؤال: لمن البوح ، في بحث عن طريق الحبيب في وقت عمت فيه غيوم وضبابات ، معللا نفسه بالأماني العريضة لتغيير صورة العالم إلى الحقيقة ..وهي ما يرمز للبحث عن عالم أفضل تتكشف فيه رؤاها ، وقد عمت ظواهر الاحباط والواقع العربي والفكري المرير هي رؤية القارئ الضمني ..

ومن هنا تشي هذه القصائد برؤية داخلية للعالم وهي رؤية القارئ الضمني في هذه القصائد السردية، وتتكشف هذه الرؤية (القارئ الضمني) خلال تحليل البناء السردي للقصيدة ؛ خاصة... وقد شغلت مريم وظائف أساسية على مستويات المعرفة والإبداع ، في كونها مدرسة في مدارس التعليم، ودارسة للأدب العربي وحاصلة على بكالوريوس في الأدب العربي من الجامعة الأردنية عام 1968م ، أفادتها في إعادة قراءة رموز التراث وتشخيصها وتجسيدها . وهي الشاعرة المبدعة صاحبة الدواوين الشعرية: (انتظار) 1996م ، و( فضاءات شعرية )، و(شعر وسير ذاتية) 1999م ، وديوان ( عناقيد في سلال الضوء ) 2002م ، وديوان ( صلاة السنابل ) 2004م ، أفادتها في صياعة رؤاها على المستوى الإبداعي متعدد الرؤى . وهي ذات الموقف الفكري والسياسي المتبدي في كونها عضو رابطة الكتاب الأردنيين، والاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، واتحاد الكتاب الفلسطيني، واتحاد المعلمين الفلسطينيين، وعضو اللجنة الدولية المساندة للعراق ، وهو ماشكل رؤاها الفكرية .. مما جعل تجربتها في هذا الديوان تكتسب أبعادا كثيرة .... الخ .

وتكشف هذه القصائد عن بناء سردي يبدو في :

1-  العناصر القصصية من أحداثً وشخوص وزمان ومكان .

2- طريقة ُحكاية القصة من سارد ومسرود له وسرد ، ومن مبدع ضمني وقارئ ضمني في داخل سرد القصيدة ، من مبدع واقعي وقارئ واقعي  خارج سرد القصيدة ... ومن هنا يمكن تحديد خطة البحث في  :

المقدمة :

المحور الأول: رؤية العالم في البناء التداولي في ديوان (عناقيد في سلال الضوء)

المحور الثاني: رؤية العالم في البناء الحكائي  في ديوان ( عناقيد في سلال الضوء )

خاتمة :

النتائج والتوصيات .

المصادر والمراجع .

 

29
معالم النقـد النسائي في كتابات الدكتورة : سهير القلماوي
دراسة بنيوية تكوينية
أ.م.د / صالح عطية صالح مطر
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس

النقد النسائي نوع جديد من النقد الأدبي ، برز إلى الوجود أخيرا ، وهو يتناول إبداع المرأة من زوايا مختلفة . ويتجاوب هذا النقد مع الحركة النسائية المنادية بتحرير المرأة والاهتمام بقضاياها على قدم المساواة مع الرجل للتنمية في جميع المجالات بدءا بزينب فواز العاملية التي سبقت قاسم أمين في الدعوة إلى تحرير المرأة.. حتى ما وصلت إليه المرأة الآن، وما حصلت عليه من مكاسب وقوانين في التعليم والعمل وواقع المرأة في الأسرة والعنف المسلط على المرأة ، والحضور في الحياة العامة ودورها في وسائل الإعلام والتعليم وسياسات التنظيم العائلي وتواجدها في الجمعيات المهنية والنقابية ومشاركتها السياسية في الانتخابات والترشيح وغيرها . ويقوم هذا النقد على دراسة إبداعات المرأة في ميادين  الشعر والقصة والمسرحية ... وفيها تصور المرأة ، وما في حياتها من ألوان : الحب والكره والهجر والانفعال والتضحية و  الخيانة والانتقام ، وما لها من صور متعددة : المرأة العاملة والمرأة العاشقة والمرأة الخائنة ،واللاهية والذكية والساذجة والمظلومة والظالمة والمتعلمة والجاهلة ...وكيف تتصرف كل منهن في حياتها ، وتبدي آلامها وآمالها ، وتتعرض لقضايا ومشاكل وما تحقق من نجاحات .

وقد ظهر من الحركة النسائية عدد كبير من الناقدات اللواتي اتخذن من الجمع بين النقد المنهجي العلمي في قراءة الأدب  ، والحركة النسائية مرجعية لاستشراف نقد تحرري أنثوي يهتم بتأسيس تراث تجد فيه المرأة نفسها مبدعة وقارئة وناقدة ، ويجمع بين الحركة النسائية والإبداع الخاص بالمرأة ، وصولا إلى تقديم حلول أنثوية لمشكلات المرأة . وذلك على مدى أجيال متعاقبة منها : سهير القلماوي ، لطيفة الزيات ، أمينة رشيد ، اعتدال عثمان، رضوى عاشور ، سيزا قاسم  ، فريال غزول ، سمية رمضان. وهي نماذج جديرة بالدراسة الجادة .

وفي محاولة للتعرف على إسهام إحدى رائدات هذا النوع من النقد. كان هذا البحث ؛ فقد كانت رحمها الله - الأستاذة السابقة بآداب القاهرة ، وقد جمعت بين دراسة النقد الأدبي تنظيرا في كتبها : أطروحتها للدكتوراه عن "ألف ليلة وليلة "، و" النقد الأدبي، و" حب النقد الأدبي"، و" فن الأدب: المحاكاة"، و تطبيقا في كتبها: "طه حسين كما يعرفه عصره"، و" ذكرى طه حسين" وكتابها عن عبد الرحمن شكري، ومقالاتها العديدة في مجلات الرسالة والثقافة والهلال والكواكب وحواء وجريدة الأهرام. وغيرها، وفيها نرى كما هائلا من المتابعات النقدية المنصب على الأدب في عمومه والمرأة بوجه خاص. وشاركت الدكتورة سهير القلماوي في العمل النسائي منذ تخرجها من كلية الآداب عام 1933م؛ فانضمت إلى التنظيمات النسائية قبل الثورة، وكانت مستشارا، وأنشأت اتحاد خريجات الجامعة، وعينت أمينا عاما للاتحاد النسائي عام 1966م ، وانضمت للاتحاد الاشتراكي ممثلة للمرأة، وانتخبت عضوا بمجلس الشعب عن دائرة حلوان عن مقعد المرأة أعوام 1979-1984م ومثلت أمينة عاما للمرأة بالحزب الوطني الديموقراطي أعوام1977-1984م. ومثلت المرأة في المحافل القومية والمؤتمرات الدولية مشاركة وملقية للخطب. وقد شكل ذلك كله حافزا كبيرا على دراسة النقد النسائي عندها ؛ باعتباره هدفا أسمى لديها عملت من أجله تنظيرا وتطبيقا، كما شاركت هذه العوامل في تحديد هدف البحث ومادته ومنهجه وأدواته.

وتهدف هذه الدراسة إلى استجلاء معالم النقد النسائي عند الدكتورة سهير القلماوي على مستوى التطبيق والتنظير رابطة ذلك بفكر الناقدة وتفسيره بما مرت به من ظروف وتطورات فكرية واجتماعية خاصة بها وبالحركة النسائية في مصر عامة؛ ولذا تتسع مادة البحث لتضم كتابات الأستاذة الدكتورة سهير القلماوي من كتب ومؤلفات وتعليقات وتقديمات للكتب، ومقالات عديدة في المجلات: الهلال والثقافة والرسالة والأهرام وروز اليوسف والكواكب وحواء. وغيرها ، وكلها تغطي جوانب متعددة من المرأة : الإبداع والفكر والسياق في فكر الدكتورة سهير ، ويتركز منهج البحث في اتباع خطوات المنهج البنيوي التكويني عند لوسيان جولدمان في الربط بين الجانب النقدي كجانب فني والرؤية الفكرية والسياق الاجتماعي عند سهير القلماوي مفسرا ومؤثرا كجانب موضوعي. وتتوزع خطة البحث على الجوانب الآتية :

مقدمة :

الفصل الأول : بنية النقد النسائي في كتابات الدكتورة سهير القلماوي .

الفصل الثاني: بنية المنظور الفكري النسائي في كتابات الدكتورة سهير القلماوي.

الفصل الثالث: السياق الثقافي والاجتماعي المحيط بكتابات الدكتورة سهير القلماوي.

خاتمة : ونتائج وتوصيات .

 

30
سياقات التحول المضموني في السرد الروائي النسوي
في المملكة العربية السعودية من 1930م-2007 م
أ.د. ظافر بن عبدالله الشهري
كلية الآداب  - جامعة الملك فيصل

 يتناول هذا البحث سياقات التحول المضموني في السرد الروائي النسوي في المملكة العربية السعودية من عام 1349ھ  ، إلى عام 1427 ھ ، الموافق 1930م  إلى 2007 م .

يقف البحث عند بدايات الرواية النسوية وكيف كانت هذه البدايات متواضعة جداً في الشكل والمضمون؟ ويناقش البحث في هذا السياق بعض الأسئلة المتمثلة في مدى تطور السرد الروائي النسوي في المملكة العربية السعودية فنيًا وجماليًا وموضوعيًا، باعتباره مكونًا من المكونات الحضارية والفكرية في الثقافة السعودية المعاصرة، ويقف البحث عند بعض التيارات الفنية التي ظهرت عند الروائيات السعوديات كالتيار التقليدي والتيار التجديدي والتيار التجريبـي، ويناقش هذه التيارات مناقشة تحليلية.

ويصل البحث إلى بيان بعض عيوب البدايات التي صاحبت الأقلام النسائية التي خاضت مجال الرواية، ويقف عند المرحلة الفنية التي يمكن أن نقول عنها: إن الرواية قفزت فيها قفزات هائلة، وهي تمتد من 1400 ھ ، إلى 1427 ھ ، الموافق 1981م إلى2007م وهي مرحلة غنية بالإنتاج الروائي النسائي السعودي كمًا وكيفًا.

 

31
تقنية المرآة في السرد النسوي العربي
(نسيان Com) لأحلام مستغانمي نموذجاً
د/ عائشة قاسم محمد الشماخي
كلية التربية للبنات، جامعة جازان بالمملكة العربية السعودية

 أدهشتني أحلام مستغانمي في كتابها الأخير (نسيان Com) الصادر عن دار الآداب في بيروت، كما أنها ورطتني في توقيع ميثاق شرف أنثوي بالتزامي:

*  بأن أدخل الحب وأنا على ثقة تامة أنه لا وجود لحب أبدي.

*  وأن أكتسب حصانة الصدمة، وأتوقع كل شيء من حبيب.

* وألا أبكي بسبب رجل ، فلا رجل يستحق دموعي ، فالذي يستحقها حقاً ، ما كان ليرضى بأن يبكيني .

*  وأن أكون جاهزة للنسيان.. كما ينسى الرجال».

تنصّبُ الراوية / الساردة نفسها في هذا الكتاب حكيمة ، وصاحبة طريقة في الحب والنسيان، وتطلب من (مريداتها) ببلاغ عسكري «مواجهة إمبريالية الذاكرة، والعدوان العاطفي علينا،والانضمام في حزب،جميعنا متساوون فيه أمام الفقدان».

تزدحم النصائح في هذا الكتاب «لآلاف النساء العربيات اللائي يقدمن سنوات من عمرهن قرباناً لرجل لم يقدم لهن سوى الوعود، ويرين الحب ارتهاناً لشخص ـ ليس بالضرورة رهينة لهنّ، بل لمزاجه وأفكاره المسبقة، وعقده، وتطلعاته الشخصية».المحرض الأساس لكتابة هذا الكتاب/الرواية صديقة لأحلام «تعيش عذاب القطيعة العاطفية مع كل ما يرافقها من حمى الروح، ومن هذيان تلك الأسئلة التي لا جواب لها، لكونها تلي الانشطار العشقي الصاعق في مفاجأته».

وضعت الراوية/الساردة كل قواها الأنثوية وقصصها عن خيبات صديقاتها لإنقاذ هذه السيدة/السيدات العربيات من وهم الحب وانتظاره. وهي الإشكالية التي يتبنى الكتاب طرحها وإيجاد الحلول الأنثوية الناجعة ضد الذكورة المتعسفة والمتجبرة، وضد تاريخ طويل من الاستسلام للرجل، ومن تبعية إلغائية لكل ما هو حقيقي في المرأة!!

وقد ارتأت هذه الدراسة أن تبحث في هذه الإشكالية من خلال السرد النسوي متمثلاً بكتاب /رواية أحلام مستغانمي (نسيان Com) وفق تقنية المرآة مستفيدة من إسقاطات هذه المرآة على حالات نسائية وقصص نساء عربيات وقفن أعمارهن بانتظار الرجل الذي قد يأتي وقد لا يأتي!!.

وفق المخطط التالي:

1 ـ تقنية المرآة في النقد السردي.

2 ـ الإسقاط.

3 ـ الهروب من الظل.

4 ـ تفتح الوعي.

5 ـ التطابق.

6 ـ تصحيح الرؤية.

لتصل الدراسة إلى نتائج هامة:

1 ـ المرأة العربية تسهم في عبوديتها.

2 ـ فشل الوعي في تصحيح العلاقات الإنسانية بين الذكر والأنثى.

3 ـ تاريخ طويل من سلطة الرجل، وتبعية جينية للمرأة.

4 ـ تأثير عامل الزمن الموروث في القدرة على التغيير.

وتخلص الدراسة من خلال  انفتاح السرود النسوية على جميع القضايا الإشكالية المطروحة إلى سؤال :

هل أنجز السرد فعله في العمل الروائي النسوي وهل  استطاعت المرأة/الكاتبة تحقيق سردها فعلياً ؟.

جواب (نسيان Com) أنها لم تستطع وبقي السرد النسوي سرداً وبقي الفعل إن كان على مستوى السرد الروائي النسوي أم على مستوى الواقع الفعلي سرداً وبقي الفعل كمن ينفخ في قربة مقطوعة .

 

32
البناء السردي
في رواية( زواج في المزاد ) لجيلان حمزة
د / عبد الباسط اعمير عميرة
بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ، جامعة قناة السويس

 الكاتبة القديرة : جيلان حمزة ذات تميز على عدة مستويات الإعلام ، والإبداع والفكر النسائي عموما ، وقد شكلت بهذه المنظومة عنصرا نسائيا إبداعيا فكريا  وإعلاميا . فهي الدكتورة : جيلان عبد اللطيف حمزة ، وابنة الدكتور عبداللطيف حمزة أستاذ الصحافة والإعلام بآداب القاهرة ورائد الإعلام ، حصلت على الدكتوراه من كلية الإعلام جامعة القاهرة في عام 2000م

وقد عملت مذيعة و معدة للبرامج الثقافية في التلفزيون المصري وإذاعة صوت العرب وإذاعة مونت كارلو بفرنسا وإذاعة التعليم العالي ، وتعمل حاليا مدرسا ً بكلية الإعلام في جامعة مصر للعلوم و التكنولوجيا إضافة إلي كونها تعمل رئيسا ً لتحرير مجلة حقوق الإنسان المصري.

قامت بتقديم العديد من البرامج النسائية والأدبية خاصة ومنها : برنامج في المرآة.. وبرنامج فن وأدب.. وبرنامج أدب وأدباء.. وبرنامج ضيف و مكتبة.

وقدمت أعمالا أدبية هي : رواية قلب بلا قناع.. ورواية اللعبة الحقيقة.. ورواية الزوجة الهاربة.. ورواية قدر الآخرين.. ورواية زوج في المزاد.. ورواية مسافرة مع الجراح.. ورواية الحبيبة.. ورواية جرح الحب .وتعد روايتها ( الزواج في المزاد ) رواية ذات طابع اجتماعي نقدي خاص ؛ تبرز فيها رؤاها للحياة والوجود الأنثوي في موضوع الزواج ، وهو ما يمثل اللقاء الأنثوي الذكوري لإستمرارية النوع .. غير إن هذه الرؤية لا تظهر بشكل علمي إلا خلال البناء السردي البديع – وفي نظري – أغفله كثير من النقاد .

ويتكشف هذا البناء في دراسة دعامتين :

أولاهما : أن يحتوي على قصة تضم أحداثاً وشخوصا وزمانا ومكانا .

وثانيتهما : أن يعيّن الطريقة التي تُحكى بها تلك القصة. وتسمى هذه الطريقة سردا ، ذلك أن قصة  واحدة يمكن أن تحكى بطرق متعددة ، ولهذا السبب فإن السرد هو الذي يعتمد عليه في تمييز أنماط الحكي بشكل أساسي ، من سارد ومسرود له وسرد ، ومن مبدع ضمني ومتلق ضمني في داخل العمل السردي، ومن مبدع حقيقي ومتلقي حقيقي خاج العمل السردي، وزاوية الرؤية السردية أتي بها ومنها يبدع السارد عالمه القصصي من داخله ، ويقنعنا بها ، ومن رؤية كامنة في داخل العمل السردي يفسرها قارئه الضمني ...

وتتحدد خطة البحث – بناء على هذا على النحو التالي :

المقدمة :

المحور الأول : البناء التداولي في رواية ( زواج في المزاد ) :

المحور الثاني : البناء الحكائي في رواية ( زواج في المزاد ) :

المحور الثالث : زاوية الرؤية في رواية ( زواج في المزاد ) :

خاتمة :

النتائج والتوصيات .

المصادر والمراجع .

 

33
الصورة السردية في شعر روحية القليني
أ.د/ عبد الحفيظ محمد حسن
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس
وكيل الكلية للدراسات العليا والبحوث

 استعارت روحية القليني في بناء قصيدتها عدداً من التقنيات الروائية منها السرد ، والمونولوج الداخلي ، وتيار الوعي، مما يقرب القصيدة عندها من الشكل الروائي، ويجعل البناء فيها قريبا من البنية الدرامية التي تحتويها الرواية، واستطاعت أن تحول تلك التقنيات الروائية الخالصة إلى أدوات شعرية تطوعها لطبيعة البناء الشعري .

جاءت قصائد روحية القليني مبنية على السرد ، الذى يتداخل فيه الحوار الخارجى "الديالوج" والحوار الداخلي " المونولوج" ،  وإن كان الحوار نفسه مسرودا حسب الأسلوب المباشر الذي يبدأ فيه الراوي (الشاعر) الجملة الحوارية بكلمة قال وقلت وصاح وغير ذلك من الألفاظ الدالة على القول مما يجعل الأسلوب أسلوبا سرديا رغم ما فيه من حوار .

ولم تقف روحية القليني عند حد استعارة هذه التقنيات الروائية ، بل استعارت أخص تقنيات السرد السينمائي وأحدثها كتيار الوعي الذي يتمثل في الارتداد Flash Back  ، فنجدها في قصائدها القصصية التي تعتمد على حكاية حادثٍ ما نجدها تقطع التسلسل الزمني للأحداث وتعود من اللحظة الحاضرة إلى بعض الأحداث التي وقعت في الماضي. وقد يتم الارتداد على لسان الشاعرة "الراوي"، أو من خلال وعى أحد الأبطال، لأغراض فنية مقصودة ، كإضاءة اللحظة الحاضرة التي يتم منها الارتداد ، أو توضيح جانب خفي من جوانب القصة ، أو إلقاء الضوء على صفة من صفات الشخصية ، وقد يكون الارتداد في القصيدة من اللحظة النفسية الحاضرة إلى لحظة نفسية أخرى سابقة عليها في الزمن ، وقد يكون من حدث إلى حدث آخر ، كما هو الشأن في الرواية . وهذا الإجراء ليس مجرد تقنية فنية استعيرت من نوع أدبي هو الرواية إلى نوع آخر هو الشعر ، بل هو تجديد من الشاعرة في التعامل مع الزمن إذ إن الزمن في الشعر التقليدي كان خاضعا لعوامل تختلف عن طريقة الزمن في القصيدة الحديثة .

اقتربت القصيدة عند روحية القليني من الرواية ومن الدراما. ومن خلال تفاعل الأحداث والشخصيات العناصر في عمل متكامل، يبدأ بعرض للأحداث والشخصيات عرضا عاما، ثم يتتبع تطورها والصراع ـ في صورة حوار ـ يتم ما يمكن أن نسميه بالبناء الفني، ونعنى به التحام هذه ومصائرها حتى تبلغ النهاية التي يرى المؤلف أنها تضع خاتمة لهذا البناء.

وفى شعر روحية القليني تتصارع الآلام والآمال والإخفاقات والتطلعات واليأس والرجاء والعجز والقوة وكذلك الإغراق في الرومانسية الممتزجة بالدعوة إلى الواقعية . وكانت الرمزية أو الرومانسية الجديدة أو الرومانسية المتقدمة تؤمن بأن الحقيقة لا يمكن استخلاصها من تفاصيل الحياة اليومية التي تدرك بالحواس أو العقل، فالدخول إليها لا يتحقق إلا بالحدث الفطري .

تُعد أشعار "روحية القليني" تمردا علي أصول النوع الأدبي بما عرف في الشعر التقليدي العربي، فقد مزجت فيه بين الشعر الغنائي وبين العمل الروائي، واستطاعت بإبداعها الشعري أن تتجاوز تقليدية الشعر وتحطم فكرة الأجناس الأدبية وتنقل القصيدة إلى مرحلة حداثية جديدة تتسم بالعمق والأصالة والمجاوزة. وهناك شعراء آخرون تمردوا علي النوع الأدبي واستطاعوا أن يمزجوا التعددية في طرائق التعبير بالعوالم الخيالية والواقعية والتاريخية، وهو ما جعل إبداعهم يتجلى في خطاب أدبي أكثر تعقيدا وأعمق تركيبا، مثل عبد القادر القط  الذي أدخل تقنيات السرد مثل الزمان بعنصريه؛ زمن الحدث وزمن حكايته. وقد استخدمت تقنية الارتداد الزماني في قصائدها الشعرية فارتدت القصيدة إلي زمان آخر ومكان آخر ، استخدمت الشاعرة تقنية الارتداد الزماني لتضيء الحدث وتبين كيف وصلت الأحداث إلى ما آلت إليه ؛ فتعود بأحداث القصيدة إلي أزمان بعيدة في الماضي، ولكنها حاضرة في وعي الشاعرة، المكان والبطل والحب الصوفي . استخدمت الشاعرة الصيغة الماضية عند تداعي الأحداث الماضية التي سبق حدوثها لحظة السرد واسترجعتها في الزمن الحاضر ، أو في اللحظة الآنية للسرد . كما في استخدامها للأفعال الماضية النامية المعبرة عن توتر الحدث . على أن هذه الصيغ تتغير وفقا لطريقة الشاعرة في السرد، فإذا كانت حاضرة في الأحداث زادت الصيغ المضارعة الدالة على الحاضر والمستقبل، أما إن كانت مشاهدة وراصدة للأحداث دون أن تتدخل في سياقها فإن الصيغ الماضية تزيد على المضارعة. وقد تتبع هذا البحث الصور السردية المختلفة في شعر روحية القليني وتأثير ذلك في لغتها وأغراضها الشعرية المختلفة مثل الحب الإنساني والحب الإلهي وحب الوطن والرثاء .

 

34
الإحساس بالهوية الجنسية في القصة النسائية القصيرة
أ د/ عبد الرحيم الكردي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس
مدير مركز اللغة العربية والترجمة ، وأمين عام المؤتمر

 هدف هذا البحث  الكشف عن "الهوية الجنسية" في القصة النسوية القصيرة في الأدب العربي المعاصر، والمقصود بمصطلح الهوية الجنسية:" إحساس الذات بالذكورة  أو الأنوثة ، أي إلى أي حد ظهر إحساس المبدعة العربية بجنسها من خلال إبداعها القصصي القصير؟ وكيف؟ وقد قسمت الدراسات العلمية مدلول هذا  المصطلح إلى ثلاثة أبعاد ، البعد الأول  الإحساس الذي  يكمن لدي الفرد بأنه ذكر  أو أنه أنثى، سواء أكان هو حقيقة  ذكرا أم كان أنثى ، البعد الثاني الميول الجنسية  التي تعرف  من خلال الميل إلى الشريك التزاوجي في الواقع أو في الخيال ، البعد الثالث ويرتبط فعليا بالسلوكيات  التي تظهر فيها الفروق الجنسية واضحة ، وكل هذه المظاهر يمكن رصد وتحدد علاماتها في السرد القصصي. ويفترض  هذا البحث أن هذا الإحساس يمكن أن يظهر بوضوح في الإبداع القصصي القصير  للمرأة العربية المعاصرة ، وذلك لأن فن القصة القصيرة نفسه أقرب للشعر الغنائي الذي تظهر فيه الملامح الذاتية للمبدع ، وثانيا لأن وسائل الإعلام الغربية والعربية وكذلك المؤسسات الاجتماعية هنا وهناك ضخمت إحساس المرأة العربية بالقهر والظلم وبالغت في إشعارها بالقهر، مما جعل أكثر الإبداع النسوي العربي هذه الأيام مشغولا بقضايا المرأة وحدها، وعدم مشاركتها في الهموم المشتركة، كأن الرجال نالوا حقوقهم السياسية والاجتماعية من دونها وتركوها وحيدة ، فمن الطبيعي بل من المتوقع  في مثل هذه الأحوال أن تبرز ملامح الإحساس المفرط بهذه الهوية بشكل واضح  سلبا أو إيجابا.

ولما كان الحكم على القصة النسوية العربية القصيرة يقتضي إجرائيا  الإحاطة بكل ما كتبته المرأة العربية  في هذا المجال، وهو أمر عسير ، وكأن النساء وحدهن يعشن في جزيرة ر مجد لتفاوت الإنتاج من حيث الجودة ، ولا يتسع له بحث واحد،من ثم وجب البحث عن وسيلة  أخرى تحقق الهدف وتحدد مادة البحث وتحقق له موضوعية النتائج وصدقها، هذه الوسيلة  هي الاختيار ،أي انتقاء مجموعة من القصص النسوية  القصيرة  ذات المستوى الفني المقبول من ناحية ومن تمثل الإبداع القصصي القصير في مختلف البيئات العربية ناحية أخرى ، لكن حال دون قيامي بعملية الاختيار تلك أن النتائج التي سوف يسفر عنها بحث الهوية الجنسية في هذه القصص المختارة ربما لن تكون راجعة  إلى تمثيلها للقصة النسوية العربية القصيرة  بقدر ما تمثل رؤيتي أنا   للقصص النسوي، فاختيار الرجل قطعة من عقله كما يقال، ولذلك عمدت إلى مجموعة قصصية قصيرة مختارة  سلفا بواسطة ناقدة عربية مشهود لها في الأوساط النقدية العربية ، وهي الدكتورة يمنى العيد ، فالإبداع نسوي والاختيار برؤية نسوية أيضا .

والمجموعة القصصية التي أعنيها هي التي أطلقت عليها اسم " القصة النسائية العربية " ونشرتها الصحف العربية في كل أنحاء الوطن العربي في مشروع "كتاب في جريدة" ثم أعيد نشرها ضمن مشروع مكتبة الأسرة  في مصر سنة 1999وقد اختارت يمنى العيد في هذا الكتاب سبع عشرة قصة قصيرة هي: "عمة رفيق" لديزي الأمير من العراق ، و"العزلة الموقوتة "لخناثة بنونة من المغرب ، و"أصابعي "لعفاف عبد الله من العراق، و"جارة "ليانة بدر من فلسطين، و"تجليات حادث عابر" لسهير سلطي التل من الأردن، و"حديث حول الصمت" لتافلة  ذهب من تونس، و"حكمة جدي التي ذهبت مثلا "لاعتدال رافع من سوريا، و"القمر" لفوزية رشيد من البحرين ،و"النشيد" لسلمى مطر سيف من الإمارات ،و"في البدء كان السقوط" لنورة سعد من قطر ، و"المقعد الساخن" لحنان الشيخ من لبنان ،و"تقرير السيدة راء" لرضوى عاشور من مصر ، و"الأصلة" لرجاء العالم من السعودية ، و"موال الشوق" لاعتدال عثمان من مصر ، و"لا خبر..لا "لليلى العثمان من الكويت ، و"الوسيط" لنادرة العويثي من ليبيا ،و"نهاية متشابهة" لزهور ونيس من الجزائر.

وقد عالجت هذه النصوص عن طريق مجموعة من الأسئلة ذات المستويات المتعددة ، بغية رصد نقاط الاتفاق أو التشابه ،  والتي من خلالها يظهر مقدار وكيفية  الإحساس بالنسوية لدي هؤلاء الكاتبات ، من هذه الأسئلة :

1-              ما هوية الشخصية المحورية في هذه القصص ،هل هي أنثى أم رجل ؟

2-              ماعلاقة الشخصية المحورية بالكاتب الضمني المتخيل في القصة ،

3-              مانوع الاهتمامات  والهموم  المطروحة خاصة بالمرأة  أم أنها بلا هوية ؟

4-              ما درجة الحساسية التي تظهر في تصرفات النساء تجاه الرجال في القصص؟

5-              ما نوع الرؤية التي تحملها النساء للرجال في القصة وما نوع الرؤية التي يحملها الرجال للنساء فيها؟

6-              ما مقدار الإطار المكاني الذي يتاح للمرأة التحرك فيه مقارنة بالرجل ؟

7-              كيف عبرت الكاتبات عن المشكلات التي تواجه المرأة في القصة ؟

8-              مانوع الأسلوب الذي يتبدى به  الغرائز ؟ هل له سمت أنثوي أم محايد .

وبعد تمحيص نصوص المجموعة بهذه الأسئلة وتفصيلاتها انتهى إلى النتائج التالية :

1-     أن هناك تضخما واضحا في الإحساس بالهوية الجنسية في معظم هذه القصص، فكل الشخصيات الرئيسية فيها من النساء ، وجميع الهموم والمشكلات والاهتمامات المطروحة هي مشكلات واهتمامات  نسوية  .

2-              أن معظم هذه القصص يعبر تعبيرا واضحا أو خفيا عن التبرم من هذه الهوية  النسوية .

3-              أن أساليب العرض وتفاعل الأحداث والحلول نسوية .

4-              أن معظم القصص يعبر عن الآلام بطريقة نسوية  أيضا .

 

35
آليات السرد النسوي
في قصيدة " الماء والبارود" لنازك الملائكة
د. عواطف يونس

 

انفتح النص الشعري المعاصر على بعض الأنواع كالسرد وغيره من الفنون الأخرى، مستفيدا منها، مما أكسبه أبعادا جديدة أضافت إلى رؤية الشاعر وموقفه من العالم ، وأخذت بعض الآليات السردية طريقها إلى النص الشعري ، منصهرة فيه ، ومتحولة إلى دال شعري  موسع، ومن ثم يمكن القول إن السرد في الشعر" يتأطر في أنه مجرى يسري فيه الشعر ، وأن شعريته تكمن في الاسترسال والانسيابية والتدفق المتنامي" ومن هذا المنطلق أخذت الآليات السردية تمارس حضورها، وتؤكد حركتها في بنية النص حتى أصبحت واحدة من الجماليات التي يتكئ عليها مؤكدة بذلك تفاعل وحدة الأنواع وتحاورها .                                                                                            

وقد اعتمدت هذه القراءة السريعة لقصيدة " الماء والبارود " لنازك الملائكة على مجموعة من الآليات السردية التي تحققت داخل هذا النص الشعري ، ومن أهم هذه الآليات الشخصية والحدث والوصف. وتفصيل ذلك على النحو التالي :-

- الشخصية: تعد الشخصية من أهم الآليات السردية في الخطاب الشعري المعاصر، وإذا كان صوت الراوي في الخطاب الشعري هو صوت الشاعر مهما اختلفت صور حضوره، فإنه ليس هو الشخصية الوحيدة التي يمكن أن نراها في النص السردي،وقد نجد في بعض النصوص الشعرية إلى جانب صوت الراوي بعض الشخصيات الأخرى التي لها دورها الفاعل داخل بنية النص. وقد تتجلى الشخصية داخل النص إما عن طريق (الضمير) الذي يحيل إليها، وإما عن طريق ( الدور) الذي تؤديه هذه الشخصية .وإذا كانت الشخصية في العمل السردي عموما توظف لإنجاز الحدث الذي وكل الكاتب إليها إنجازه،فإنها في الخطاب الشعري قد لا تقوم بمهام محددة لها من قبل السارد ، ولكنها أيضا قد تحمل مخزونا دلاليا في الوعي الجمعي إذا ارتبطت لديه بزمان ما ومكان ما خصوصا الشخصيات التراثية التي ارتبطت بواقعها، وأصبحت تستدعي حدثا واضحا في ذاكرة الوعي الجمعي،" وتحقق العناصر التراثية في الخطاب الشعري المعاصر ثراء وحركية نصية تعتمد على التموج والتدفق تتماهى في إطارها الأزمنة والأمكنة والأدوار، فتخلق أفقا سرديا، لذا أقبل الشاعر المعاصر على تراثه بنهم يمتاح من ينابيعه السخية أدوات يثري بها تجربته الشعرية، ويمنحها شمولا وكلية وأصالة ، وفي الوقت نفسه يوفر لها أغنى الوسائل الفنية والطاقات الإيحائية وأكثرها قدرة على تجسيد هذه التجربة وترجمتها ونقلها إلى الملتقى". وتختلف المساحات النصية التي تسيطر عليها هذه الشخصيات طبقا لمهارة توظيفها وطرق استدعائها، وقد لجأت الشاعرة (نازك الملائكة) إلى استدعاء الشخصيتين التراثيتين(هاجر- إسماعيل) لما تتميزان به من شهرة واسعة ، ورصيد معرفي كبير في ذاكرة الوعي الجمعي ، ولأنهما تسهمان في خلق إيقاع سردي ، ومساحة سردية تثري النص الشعري ، وتمنحه خصائص جمالية متنوعة .

وتختلف مستويات السرد في توظيف الشخصية التراثية ، فالراوي أحيانا يتلبس الشخصية ويتماهي معها ، ويضفى عليها معطيات عصرية تتفق مع واقعه مع احتفاظها بمعطياتها التراثية رغبة  منه في خلق زمنيين متضادين في آن . وقد توضح انفراج الأزمة من خلال مزج الحدث القديم وربطه بحدث جديد، لتحقق وحدة ينفتح من خلالها عالم النص .

- الحدث:  جاءت شخصيتا (هاجر– إسماعيل) في متن النص، وتم استدعاؤهما عن طريق الحدث، حيث تحكي (نازك الملائكة) هذا الحدث:" أن  فرقة من الجيش المصري في سيناء – أثناء حرب أكتوبر/رمضان كان أفرادها صائمين، وحان موعد الإفطار ، وقد نفد الماء عندهم فراحوا يتضرعون إلى الله فجاءت طائرات إسرائيلية

وقصفت المعسكر، فتفجر الماء من الأرض حيث كانت مواسير المياه اليهودية مدفونة. وإذا كان الحدث يمثل الركيزة الأساسية بالنسبة للعناصر السردية الأخرى في الخطاب الأدبي، فإن نازك الملائكة تشكل الحدث في قصيدتها (الماء والبارود) منطلقة من الواقع الجديد(واقعة الجنود)، واستدعاء واقعة الماضي (واقعة هاجر وإسماعيل) ،وهو ما يضفر علاقة حية بين السرد والتراث، ومن خلال جدل العلاقة بين الشخصية والحدث من ناحية ، ومن خلال الراوي الشخصية والحدث من ناحية أخرى تتكشف الرؤية ، وتتماهي الأزمنة، ويتحرك الشاعر في إطار الزمن المتموج : الماضي .

- الوصف:  يمثل الوصف آلية فاعلة ، وعنصرا مهما من عناصر السرد التي لا يستطيع السرد أن ينهض بدونها " فالسرد لا يقدر على تأسيس كيانه بدون وصف"، وللوصف في قصيدة (الماء والبارود) لنازك الملائكة وظيفة دالة في إطار سياق الحكى ، إذ جاء ضروريا لإلقاء الضوء على بعض الأحوال والمواقف التي تخدم النص ، وتفتح المجال لكي تمارس اللغة حضورها الفاعل .ويقوم الوصف في هذه القصيدة باستحضار حالة الشخصية وعالمها، حيث استدعت نازك الملائكة شخصيتى (هاجر- إسماعيل) عبر آلية الوصف الذي يحقق مساحة سردية شعرية خالصة في الوقت الذي يفجر فيه تجلي هذه الشخصية نشوة ما "لأن استحضار الشخصية الماضية التي لها حضور في وعينا يمثل دفء الماضي". وقد لجأت الشاعرة إلى وصف المكان ومعطياته وعالمه الذي يزخر بالحركة والتموج في الوقت الذي يشكل أفقا سرديا لتخبر المتلقي – بطريقة ما – بأحوال المكان الذي تسرده عليه ، ويتحرك السرد في ظل الوصف الذي يتداخل فيه الزمان والمكان .

 

36
الرؤية الواقعية فى قصص "فايزة ابراهيم" القصيرة
أ.د/ ليلى عبده شبيلي
كلية الآداب ، جامعة جازان ، المملكة العربية السعودية

 

القصة القصيرة هي الصوت المنفرد المتوحد في هواجسه وتعبيره مع الذات والعالم، وهي في كل مكان وزمان، تحتل مكانا متميزا من الفكر الإنساني، كما أنها تعتبر من الروافد الهامة لفن من الفنون ظل على مر الأزمان والسنين حديث الناس وشاغلهم الأول والأخير سواء في أمسياتهم أو في أحاديثهم اليومية أو في جلسات السمر وتزجية الوقت والقصة هي إحدى سمات الإنسان أيا كان وفي أي مكان يحل فيه، هو دائما يحكي ويروي ويسرد ويثرثر، ودائما ما يكون الحكي والقص والسرد الحكائي عنده له متعة مزدوجة، له وللمتلقي على السواء، حيث يعيش الاثنان معا حالة من الوجد الخاص والتوحد المنفرد والمتفرد مع القصة بكل ما تحمل من رؤى وفكر ومتعة خاصة تحتل العقل والوجدان معا، وتترك في نفسيهما أبعادا وهواجس خاصة تثير الأنفعال وتحرك الراكد من الكوامن والمخزون من الهموم والتأزمات الخاصة يهدف البحث الحالى الى ابراز الجانب الواقعى من خلال رؤية القاصة وتصويرها للمجتمع السعودى بما فية من سلبيات وايجابيات وردت فى ثنايا مجموعتها القصصية "بنات الرياض" التى  رصدت فيها رؤيتها الشخصية للواقع السعودى ، ويتناول البحث النقاط التالية:

-   مدخل قصصى

- تاريخ القصة القصيرة فى المملكة

- تطور القصة القصيرة فى المملكة

 -المجموعة القصصية  بنات الرياض استعراض لبعض القاصات فى المملكة

 

37
اللغة النسوية ، ملامح ودلالات
أ.د / محمد داود
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة قناة السويس

 من اهتمامات علم اللغة الحديث الاهتمام باللغة النسوية استجابة لحركات التمركز حول الأنثى، والتعامل معها ككيان مستقل، وكان لعلم اللغة الأنثروبولوجى باع فى هذا السياق حيث توفر بدراسات أسهمت فى تحديد الملامح المميزة للغة النسوية. وهذه أهم النتائج التى أثمر عنها هذا العلم :

1-             الخصائص الصوتية والنطقية :

يتفق معظم اللغويين على وجود مكونات صوتية تميز صوت المرأة عن صوت الرجل يمكن أن تسمى » البصمة الصوتية للجنس» وحدد العلماء عددًا من هذه الخصائص الصوتية التى تميز نطق كل جنس، وأهم هذه الخصائص ما يأتى:

       ‌أ-       حدة صوت المرأة بالنسبة لصوت الرجل نتيجة قصر الوترين الصوتيين عندها وقلة ضخامتها بالنسبة لوترى الرجل، مما يؤدى إلى زيادة سرعتهما وزيادة عدد ذبذباتهما فى الثانية، وهذا بدوره يؤدى إلى حدة الصوت.

      ‌ب-      تليين بعض الأصوات وبخاصة المفخم منها، ونطقها بطريقة تنحو بها نحو نظيراتها المرققة، كما يحدث فى نطق كلمات مثل القرآن، والقاهرة، والطيور والضعيف، والصراخ. ولعل هذا هو الذى عناه القرآن حين نهى نساء النبى عن إخضاع القول (الأحزاب: ٣٢). وقد فسر القرطبى الإخضاع بترخيم الصوت وتليينه.

       ‌ج-       الميل نحو النموذج النطقى الصحيح فى المواقف الرسمية وشبهها. أما فى المواقف العادية وفى الأحاديث اليومية فقد لوحظ أن النساء كن أكثر ميلا لاتباع « المودة « ، ولذا اعتبر بعضهم دور المرأة فى التطور الصوتى أكبر خطرًا من دور الرجل .

د -  كثرة استخدام المرأة التنغيم فى كلامها .

هـ -  وقد أثبتت التجارب كذلك أن المرأة تملك القدرة على إحداث تنوعات فى درجة صوتها، وفى نماذجها التنغيمية، وبخاصة فى الضحك.. وما تحمله ضحكات الأنثى من أنوثة وعذوبة .

2-              الخصائص اللفظية والتعبيرية :

لاحظ العلماء ـ منذ قرون عدة ـ وجود اختلافات بين الرجال والنساء فى استخدام الألفاظ والتعبيرات ، مما سمح لهم أن يطلقوا على بعضها أنه من ألفاظ الرجال ، أو من ألفاظ النساء. وربما كان أقدم من أصدر مثل هذا الحكم أبو بكر الباقلانى ( المتوفى 403هـ / 1013م ) فى كتابه إعجاز القرآن حيث علق على قول امرىء القيس فى معلقاته على لسان المرأة : " لك  الويلات إنك مرجلي " ، علق بقوله :  وهذا من كلام النساء .

ومن مجموع الدراسات التى تناولت خصائص المفردات والتعبيرات فى لغة المرأة يمكن الوصول إلى الخصائص اللفظية والتعبيرية الآتية :

       ‌أ-       تفوق المرأة على الرجل فى اختيار الألفاظ ودقة الربط فى بعض المجالات التى تدخل فى دائرة اهتمامها مثل الألوان والزينة والديكور.

      ‌ب-      غلبة الألفاظ التى تدل على قوة المشاعر والعواطف والانفعالات مثل: يالهوى ـ ياروحى ـ يا حبيبى ـ يا ضناى ـ يا حرقة قلبى عليك ـ يا حوستى ـ يا مصيبتى ـ يا ميلة بختى ـ يهبّل .

       ‌ج- غلبة الكلمات التى تعكس تحفظ المرأة وترددها فلا إصدار الحكم القاطع. أن طالبات الجامعة يستخدمن لفظ:« تقريبًا»، أو« نحو»، أو« حوالى» بكثرة مع الأعداد.

                    ‌د-                    انتقاء الألفاظ المؤدبة والخالية من الإيحاءات غير المستحبة، ولعل هذا له بعد اجتماعى.

هـ - كثرة استخدام الألفاظ المطاطة. وكذلك الكلمات الفارغة من المعنى مثل: «جذاب أو فاتن، رائع، فظيع جدًا».

و‌-  استعمال صيغ وصفية ثنائية أكثر من الرجل واستخدام أوصاف ذات إيحاءات أنثوية بخلاف الرجال الذين يستخدمون الأوصاف ذات الإيحاءات الذكورية .  

ن‌-       تكثر النساء من استخدام صفات الاستحسان أو التقييم، ومن أمثلة هذا النوع من الصفات فى اللغة العربية : رائع ، جميل ، حلو ، جذاب ، مزعج، مؤلم.

 

3-             خصائص عامة

                     ‌أ-                    الموضوع والمضمون .

1- الرجل يهتم أكثر بموضوعات العمل ، والسياسة ، والدين ، والقانون ، والضرائب ، ومصاريف المنزل ، والأجهزة الإلكترونية ، وأنواع الرياضة ، والصحة ، والعلاقات الإنسانية ، والسيارات ، والتنافس ، والعدوانية .

2- المرأة تهتم أكثر بموضوعات الحياة الاجتماعية ، والكتب ، والشراب ، والطعام ، ومتاعب الحياة ، والعناية بالزوج والبيت والأسرة ، والسن ، والمشاعر الخاصة.

                   ‌ب-                  الثرثرة وكثرة الكلام.

أهم ما يتردد على الألسن بالنسبة للمرأة حبها للكلام ، وميلها إلى الثرثرة حتى شاعت عبارات فى الإنجليزية مثل : حين توجد امرأة لا يوجد صمت - الثعالب ذيل فقط والنساء لسان فقط - اللسان هو سيف المرأة ، وهى لا تتركه مطلقًا حتى يصدأ - المرأة تتكلم بأسرع مما تفكر ، ولهذا فهى تتكلم أكثر من الرجل - يمشى الرجل ميلا بعد العشاء ، ولكن المرأة تفضل أن تتكلم ساعة - بح سرك لامرأة تبح به للعالم كله - قوة المرأة فى لسانها - التدخل والمقاطعة والسيطرة على الحديث .

                   ‌ج-                   الميل إلى الابتداع والخروج على المألوف.

                    ‌د-                    التدخل والمقاطعة والسيطرة على الحديث.

لوحظ أن المرأة تكثر من مقاطعة غيرها أثناء الكلام ، وأنها تسيطر على الحديث فى المحادثات المشتركة بين الرجال والنساء.

 ھ - الميل إلى الابتداع والخروج على المألوف... ولو بالبكاء .

حواء سر غامض...  يحاول آدم اكتشافه من جديد فى كل زمان ومكان .

 

38
ظاهرة التداخل الشَّرْطي في القرآن الكريم
" دراسة تركيبية تحليلية "
أ.م.د/ محمد سعد محمد السيد
كلية التربية ببورسعيد – جامعة قناة السويس

 

  لست أعني بالتداخل الشرطي ما أطلق عليه علماؤنا القدماء"اعتراض الشرط على الشرط " ، الذي حدّوه بأطر خاصة ، وهو أن يتوالى شرطان ليس بينهما الفاء ، ثم يأتي الجواب مذكوراً تالياً لهما ، ويكون الجواب للشرط الأول وجواب الثاني هو الشرط الأول وجوابه، أو يكون الجواب للأول وجواب الثاني محذوفاً دل عليه الأول. وإنما قصدت ما هو أعم ، فيدخل فيه ما إذا وقعت الفاء بين الشرطين، وما حذف منه الجواب ، وما تقدم فيه دليل الجواب على الشرطين، أو ما اكتنف فيه دليل الجواب أحد الشرطين أو كليهما. فالتداخل الشرطي هو كل تركيب اجتمع فيه شرطان وجواب واحد أو دليل جواب ، فيقع بذلك تنازع الشرطين على هذا الجواب . وقد صنّفت ما جاء فيه من تداخل شرطي في أنماط، وقسمت كل نمط إلى صور. وقد توصل الباحث إلى عدد من النتائج لعل من أبرزها :

1.      إذا اجتمع أداتا شرط (ولم يقع ذلك إلا مع (أما) التي بمعنى مهما يكن من شيء) يكون الجواب المذكور لـ (أما) ، وجواب الثانية مجموع شرط (أما) وجوابه ، ويكون الشرط الثاني أسبق وقوعاً من الأول . هذا إذا كان الشرط الثاني (إن) ، فإن كان (مَنْ) جاز اعتبارها شرطية أو موصولة ، فإن وليت (إذا) (أما) تمحضت للظرفية على أرجح الأقوال .

2.      إذا اجتمع شرطان ووقعت الفاء بينهما ثم وليهما الجواب فالجواب للثاني ، وهو وجوابه جواب للأول ، ويكون الأول أسبق وقوعاً من الثاني الفاء .

3.      إذا اجتمع شرطان ووقعت الفاء بينهما ، ولم يأت جواب، فيُقَدَّر حذف الجواب ويكون هذا الجواب المقدَّر للثاني، والثاني وجوابه جواباً للأول، ويكون الأول أسبق وقوعاً من الثاني .

4.      إذا اجتمع شرطان ليس بينهما فاء، ثم وليهما الجواب ، فالجواب للأول ، وجواب الثاني مجموع الشرط الأول وجوابه ، ويكون الثاني أسبق وقوعاً من الأول، ويجوز أن يكون الثاني مقيداً للأول تقييد الحال الواقعة موقعه . فإن كان الأول أسبق وقوعاً قدِّرت الفاء . ويكون الجواب للثاني، وجواب الأول مجموع الشرط الثاني وجوابه .

5.      إذا اجتمع أكثر من شرطين على جواب واحد فحكمهم حكم الشرطين ، فإن دخلت الفاء فالجواب للثالث ، وجواب الثاني مجموع الثالث وجوابه ، وجواب الأول مجموع الثاني وجوابه ، والعكس من ذلك مع فقد الفاء .

6.      إذا اجتمع شرطان ووقعت الفاء بينهما ثم وليهما الجواب فإن قُدِّر الجواب للثاني وجواب الأول محذوف دل عليه المذكور خرج التركيب من باب التداخل الشرطي ؛ لأن الجواب يتحقق حينئذ بتحقق كل شرط على حدة وليس باجتماعهما .

7.      إذا اجتمع شرطان وتقدمهما الجواب ، فإن كان الجواب لا يتحقق إلا بهما فهو في حكم التأخر ، وهو للشرط الأول إن لم تدخل الفاء بين الشرطين ، وجواب الثاني محذوف لدلالة المذكور أو الشرط الأول وجوابه ، ويكون الثاني أسبق وقوعاً من الأول . ويجوز تقدير الثاني قيداً في الأول تقييد الحال الواقعة موقعه . فإن كان الأول أسبق من الثاني قُدَّرت الفاء  أما إن وجدت الفاء فالجواب للثاني وجواب الأول ما دل عليه الثاني وجوابه ، ولا يجوز في هذه الحالة تقديره مقيداً للأول تقييد الحال .

8.      إذا اكتنف الجواب المتقدم الشرط الأول أو الشرطين جميعاً كان الجواب في حكم المتقدم، وله الأحكام السابقة .

9.      إذا اجتمع شرطان ووقع الجواب بينهما فالأصل أن يكون الجواب للشرط الثاني مقدماً عليه ، وجواب الأول هو الثاني وجوابه . فإن دل دليل على أن الثاني أسبق من الأول وقوعاً كان الجواب للأول وهو وجوابه جواب للثاني مقدماً .

10.    إذا ورد شرط ووليه جوابه ثم عُطِف عليه شرط آخر ، فإن الجواب يتحقق متى تحقق أحد الشرطين . ويكون الشرط الثاني معطوفاً على حال مقدَّرة فإذا تقدَّم الجواب فإنه يتحقق كذلك متى تحقق أحد الشرطين .

 

39
الأدب النسائي في مصر القديمة
أ.د / محمد صلاح الدين عيد
كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة قناة السويس

 

إن من أهم ملمح للأدب النسائي في مصر القديمة هو هذا القدر الكبير من الحرية التي تمتعت بها المرأة المصرية في التعبير عن مشاعرها . ولا شك أن هذه الحرية إنما كانت انعكاساً طبيعياً لما تمتعت به المرأة المصرية القديمة من مكانة اجتماعية عالية . ويكفي أنها كانت تجلس بشكل طبيعي جداً على عرش البلاد كما أن الحضارة المصرية القديمة نفسها بكل مالا تزال تتمتع به من إبهار للجميع إنما كانت نتاجا لامرأة مصرية تشعر بأهميتها ومكانتها في المجتمع فكان الطفل الذي ينشأ على يديها ذلك الرجل الذي يبني هذه الحضارة بكل روعتها . عبّرت المرأة المصرية المثقفة عن مشاعرها تجاه محبوبها تعبيراً أدبيا جميلا راقيا . وصحيح أن كالدنيا الآن من هذا الأدب هو نمازج قليلة نوعا لكنه أدب يكشف عن شخصية الفتاة المصرية بنت هذه الحضارة والمشاركة في صنعها .

نعم .... في الوقت الذي لم يكن يسمح للمرأة في الجزيرة العربية بمجرد التعبير عن مشاعرها اللهم إلا ما يفي لنا من شعر الخنساء في رثاء أخيها صخر ... نرى الفتاة المصرية تكتب هذا الشعر :

خفقات قـلبي تـتولى بـسرعة  حـيـن أفـكر فـي حـبـيـبـي

إنني حينئذ لا أتصرف تصرفا عاقلا حكيما

إن قلبي ليكاد يقفز من مكانه

وتكتب فتاة أخرى :

حـبيبي ... قلبي يـتـمنى حبك  

وكل ما أفـكر فيـه هـو لـك

لِمَ يحلو لي أن تكون معي وأنا أنصب الشرك

فما أطيب الذهاب إلى المرج مع المحبوب

وتقول :

قلبي يوائم قلبك تماما  ،  ولن أبعد عن جمالك

بل يصل الأمر إلى أن تبدي رغبتها بصراحة في الزواج ممن تحب ، فتقول :

          كـم أود أن أشـاركـك  بيتـك  زوجة لك

                  ألا تـأنـي ومعك الفرح  ،  ألا تهمك صحة قلبي

 

40
التناص فى القصة القصيرة عند نجلاء محرم
 
د. محمد فوزي مصطفى
كلية التربية بالعريش -  جامعة قناة السويس

 

مما لا شك فيه أن التناص بنوعيه الداخلي والخارجي, هو قراءة واعية لنصوص سابقة, وتأويلها حسبما يتم تذوقها ومعاشرتها, ثم محاولة إذابتها فى النص وإبداعها من جديد بطرق متعددة, شريطة أن يحوى النص الجديد إضافات فنية وموضوعية.

وسوف تقف الدراسة على أهم الأنساق التشكيلية, والتي ينبلج من خلالها التناص, في محاولة للتعرف على الرؤية المتعددة للكاتبة في نسقها الذاتي والجمعي, ومستوى سقفها الإبداعي  بكل دقة. وذلك كله من خلال التعرف على بواعث التناص عند الكاتبة من دوافع واقعية وثقافية ودينية وفنية وشعبية... إلخ. وخاصة وقد أثرت الساحة القصصية مجموعتها المتميزة, والتي تم نشرها فى مجموعات قصصية أهمها: مجموعة ( استيقظ ) ونشرتها دار أخبار اليوم, ومجوعة (في شارع القائد) ونشرتها دار إيزيس للنشر ، ومجموعة ( لأنك لم تعرف زمن افتقادك) ونشرها مركز الحضارة العربية.

ومن أبرز سمات القصة القصيرة عند الكاتبة, أنها تستدعى بشكل كبير الموروث العربي بوجه عام, والموروث الشعبي بوجه خاص على نحو ما نرى فى عديد من عناوين قصصها القصيرة من ذلك : قصة ( ونعاهم جحا ) المنشورة فى مجموعة ( شارع القائد) وقد استوحت الموروث الشعبي, ليتم الإسقاط السياسي, لعديد من قضايا العصر.

وكذلك قصة ( لغويات) والمنشورة فى المجموعة السابقة , فهي وقفة فنية مع الموروث اللغوي , وخاصة شواهده التقليدية على غرار : ضرب زيد عمرا. ثم قصة ( تعظيم سلام ) التي نشرتها أخبار اليوم ... إلى غير ذلك من قصص ظهر فيها التناص بشكل جلي ,مما يدل على امتلاك القاصة لأدوات فنية ومخزون ثقافي يعملان على إعادة صياغة الحاضر باستدعاء الماضى.

ويبدو لى أن التشكيل الفني بكافة مسوياته فى قصص الكاتبة , قد أثري النص بعديد من التأويلات والإسقاطات المنبلجة من جماليات النص, وكأن التناص هو محاولة فنية أصيلة لترميم الحاضر ثم محاولة إثراء هذا الحاضر بتجارب الماضى بما يحمل من موروثات جمة وقيم نبيلة  وحينئذ يتم ربط اليوم بالأمس.

وسوف تحاول الدراسة السير من خلال منهج التناص, والتناص الذي أعنيه -على وجه الدقة- هو آلية أقصد بها مقدار تداخل نص مع نص آخر. ثم استجلاء ذلك كله بما يفى مع ما ترنو إليه الدراسة من جماليات الاتصال بالتراث فى قالب القصة القصيرة وما فيها من مراوغات وتأويلات للوصول مع الكاتبة إلى جماليات النصوص القصصية وإسقاطاتها الثرة.

 

41
الأحاديث النبوية شواهد نحوية في مغني اللبيب لابن هشام
 
د/ محمد محيي الدين أحمد محمود
كلية التربية ببور سعيد - جامعة قناة السويس

 

هذا البحث محاولة جادة لدراسة الحديث النبوي الشريف في مغني اللبيب لابن هشام دراسة نحوية وإثباته شاهداً نحوياً أصيلاً لأنه كلام أفصح العرب قاطبة .

1.      وكان احتجاج ابن هشام بالحديث إما لإثبات ما أقره النحاة الأوائل من قواعد أو لبناء قواعد جديدة ، وقد اعتمدت في تلك الدراسة على كلام الرسول صلى الله عليه وسلم دون غيره من أقوال الصحابة والتابعين ، وقد قام الباحث بتصنيف شواهد الأحاديث النبوية الواردة في كتاب مغني اللبيب إلى شواهد تخص الأسماء وأخرى للأفعال وثالثة للحروف ، مع دراستها دراسة نحوية تحليلية

وقد انتهت هذه الدراسة إلى طائفة من النتائج لعل أهمها :

1.                إبراز أهمية الاستشهاد بالأحاديث النبوية في بناء أو دعم القضايا النحوية .

2.      الحديث النبوي الشريف أحد المصادر السماعية التي أسهمت في تكوين شخصية ابن هشام النحوية ، وأرست دعائم النحو العربي في مصنفاته لا سيما كتاب المغني .

3.      شواهد الأحاديث النبوية التي تمس القاعدة النحوية في كتاب المغني بلغت ستة وسبعين حديثاً ( 76 ) استشهد بها ابن هشام في إحدى وسبعين مسألة نحوية ( 71 ) ، منها واحد وثلاثون حديثاً ( 31 ) في باب الأسماء في ست وعشرين مسألة ( 26 ) وفي باب الأفعال تسعة أحاديث ( 9 ) في تسع مسائل ( 9 ) ، وفي باب الحروف ستة وثلاثون حديثاً ( 36 ) في ست وثلاثين مسألة ( 36 ) .

4.                كان الاستشهاد بالحديث الشريف في باب الحروف أكثر ، يليه باب الأسماء ثم يأتي بعد ذلك باب الأفعال .

5.      ابن هشام يحتج بأكثر من حديث في المسألة النحوية الواحدة ، كما كان يورد الحديث الواحد في أكثر من موضع مستدلاً به على أكثر من مسألة ، فكان لكل موضع توجيهه النحوي الخاص به

6.      يذكر ابن هشام أحياناً رأيه في المسألة مستدلاً على صحتها بالحديث النبوي ثم ينقضه في موضع آخر من كتابه أو في بعض مصنفاته الأخرى فيبدو كأنه يناقض نفسه ، وذلك كما في مسألة ( وقوع الجملة مبتدأ ) .

7.                وافق ابن هشام النحاة في أغلب المسائل وخالفهم في القليل .

8.      استدل ابن هشام أحياناً بالحديث النبوي الشريف على مسألة ما في المغني على حين استدل به على مسألة أخرى في بعض مصنفاته الأخرى .

9.      بعض الأحاديث التي احتج بها ابن هشام لها أكثر من رواية ، فكان يختار منها ما يخدم القاعدة النحوية التي يريد إثباتها أو توثيقها .

10.    تنوعت العبارات التي كان ابن هشام يقدم بها الحديث النبوي المحتج به بما يدل صراحة على أنه من أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم .

11.    انفرد الحديث النبوي أحياناً دون غيره من مصادر الاحتجاج النحوي بإثبات القاعدة النحوية والتصديق عليها .

12.    كان لابن هشام تعليقات على بعض الأحاديث وفق معيار الدرجة التي تضبط القياس النحوي ، ليعلن صراحة عن حقيقة رأيه .

 

42
الممنوع والمحرم في الرواية النسوية الجديدة
الجسدي نموذجا
د. محمود الضبع
كلية الآداب – جامعة حلوان

يطرح مفهوم الرواية الجديدة تساؤلات عدة  في التعامل معه ، يرتبط بعضها بمقصود الجدة الآن وملامح تشكله وسماته الجمالية ، فهل الجدة في البناء الفني ، أم طبيعة التناول ، أم في القطيعة مع التراث الروائي كلية ؟ ، ويرتبط بعض هذه التساؤلات بعلاقة المصطلح بمفهوم الرواية الجديدة الذي تم طرحه في منتصف الستينات من القرن الماضي ، فهل ما يتم طرحه الآن يعد امتدادا تاريخيا لما تم تقعيده في الستينات ، أم أنها جدة زمنية مرتبطة بآنيتها المعاصرة تجاوزت جديد الستينات إلى جديد العقد الأول من الألفية الثالثة ، وهو ما يقتضي حينئذ اختلاف الكتابة الحالية عن سابقتها ، وإلا سقط عنها وصف الجديد، وأخيرا يرتبط بعض هذه التساؤلات بالمنجز النصي الفعلي الذي حققته الرواية الجديدة وآلياته وإمكاناته لتشكيل مستقبل الكتابة الروائية عموما .

وتشتبك الرواية النسوية الجديدة – من بين ما تشتبك – مع الممنوع والمحرم في محاولة لانتهاج سبل جديدة وطرائق تعبير جديدة ، ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتناقش : مفهوم الرواية الجديدة . مفهوم الممنوع والمحرم . الجسد من الواقعي إلى الأدبي . الجسد في الرواية النسوية الجديدة ، الاتصال الانقطاع. آليات الجسدي في الرواية النسوية الجديدة . الجسدي كموتيفة (حلية) .

·        الجسدي كأيديولوجيا (النسوية) .

·        الجسدي كموضوع (باعتباره أزمة بشر)

منطق الجسدي في الروائي :

·        الكتابة بوصفها احتجاجا .

·        الكتابة بوصفها إظهارا لضعف الآخر .

·        الكتابة بوصفها محاولة لاكتشاف الذات .

·        الكتابة بوصفها محاولة لاكتشاف الآخر.

 

43
الحوار الحِجاجى النسوى فى القرآن الكريم
"دراسة لغوية تداولية فى أنماط الخطاب الإقناعى"
 
د.محمود أبوالمعاطى عكاشة
بكلية الآداب ، جامعة الإسكندرية

 

الحجاج الحوارى نمط من أنماط التواصل اللغوى، ويهدف إلى الاستمالة والإقناع بتوظيف عناصر لسانية وبلاغية وعناصر اتصالية للتأثير والإقناع ، و"النظرية التداولية" فرع جديد فى اللسانيات الحديثة ،وهى قريبة من البلاغة العربية والفلسفة، وقد استفادت من البحث اللسانى وأضافت إليه وظائف استعمال اللغة، واستفادت من علوم الاتصال والفلسفة والمنطق وعلم النفس فى تفسير الخطاب فى ضوء سياقه التواصلى العملى لمعرفة القصد، فأطلق عليها بعض الباحثين تجاوزاً البرجماتية والذرائعية والعملية والنفعية(ترجمة  Pragmatics) وبعضهم اختار"المقاماتية" و"المقامية"، وهى لا تخلو من قصد؛ لعلاقته بدراسة هدف المتكلم من الخطاب ودوافعه وتفسير المعنى من خلال القصد، فالتداولية تدرس علاقة العلامات بمؤوليها ، وتدرس العلاقة بين المرسل والمتلقى وعلاقتهما بالسياق، وتهتم باستعمال اللغة الذى يتمثل فى الدوافع النفسية للمتكلمين ورد فعل المتلقين وأنماط التكييف الاجتماعى للخطاب وموضوع الخطاب، وتربط التأويل اللغوى بالسياق الذى وردت فيه الجملة، ومِن ثَمَّ تختلف الدلالة باختلاف السياق، وتبحث فى كيفية اكتشاف قصد المتكلم، والهدف العملى للاتصال، وقد جعل البحث اللغوى الحديث اهتمامه فى اللغة، فلم يتجاوزها إلى الأبعاد الاستعمالية، فاستدركت التداولية هذا الهدف وجعلته هدفاً لها، والهدف من استعمال المنهج التداولى دراسة وظائف اللغة وأنماط استعمالها فى الخطاب، فهو أقرب إلى فهم الخطاب الذى يتفاعل مع الحدث ويوجه إلى متلقٍ، ولعلاقة التداولية بالبلاغة فكلتاهما تعتمدان على اللغة فى ممارسة الفعل على المتلقى، وتزيد عليها التداولية بفهم الصياغة اللغوية فى إطار التواصل، ومِن ثم تستفيد من علوم الاتصال والبلاغة ، وتحليل النصوص الأدبية.   

ويرى اللسانيون أن الخطاب اللفظى الحجاجى فيه خصائص بنائية وتداولية (برجماتية) تجعله مختلفاً عن أشكال الخطاب الأخرى السردى وما يسمى بالخطاب الحكائى والحوارى (التفاعلى). وكل خطاب حجاجى فيه عناصر تأثيرية وفاعلة وقصد، ومن ثم ينتمى النص الحجاجى إلى التداولية،ولا تكفى المعانى المعجمية فى دراسة الحجاج ؛لوجود سياقات أخرى فاعلة تدخل فى اللسانيات والبلاغة و الفلسفة والمنطق والخطابة ، والبعد الحجاجى جوهرى فى لغة الاتصال التى تحقق قصداً إبلاغياً فى شكل جمل و تعبيرات يتناوبها طرفا الحوار فى إطار يشكل مشاركات كلامية فى شكل سؤال وجواب أو تعليقات، والحوار (المحاورة): أفعال الكلام  وله أنماط عديدة منها المناقشة والمقارعة الجدلية والتفاوض أو المساومة، ويحرص كل طرف على إقناع الآخر، وتوظف الضغط على المخاطب والاستعطاف والهجوم، والحوار شكل تفاعلى حيوى فى الخطاب.

والخطاب جهد إقناعى وكل خطاب يسعى إلى إقناع من يوجه إليه، وتستخدم بنية النص كالأقوال والأحداث وهى أدلة ملموسة لا تقبل الجدل،ويستخدم الخطاب نصاً سلطياً لدعم أدلته؛ فيستشهد بالنصوص الدينية والأقوال المأثورة والمراجع ، وهى مستمدة من السلطة الدينية والعلمية والأخلاقية ، ويدعمها بالقيم الاجتماعية مثل:الحق والعدالة والحرية، ويدعمها بالبراهين التى تثبت صحة عن طريق سلسلة من القضايا المتماسكة فيما بينها وتنتهى إلى نتيجة ، وهى العناصر البرهانية المنطقية التى يصل منها إلى نتيجة منطقية. وقد اخترت نماذج نصية نسوية مختلفة ومتباينة،وقد عبر عنها القرآن الكريم تعبيراً دقيقاً رسم فيه معالم الشخصية وحدد أبعادها وخصائصها النفسية ودورها الاجتماعى، وحمل الخطاب وجوها من المعنى تختلف باختلاف الرؤية والتوجيه والمذهب التفسيرى .

ويتميز الخطاب النسوى بخصائص أسلوبية تميزه عن خطاب الرجل، أشهرها البنية السردية الغنية بالتفاصيل والاستطراد والشواهد والحجاج والانتصار للنفس والذاتية والاستقطاب والاستعطاف والاختزال، وغيرها من المؤثرات النفسية التى تكمن وراءها دوافع عاطفية وأزمة وثورة وتمرد وشعور بالكبت والاضطهاد و الضعف أحياناً،والرغبة فى إظهار الذات والتعصب لها فى شكل ادعاء الثقة والتشجّع والتحيّل والترجّل أحياناً ، وهى تكشف عن الضعف الذى تنكره فى ظل حماية السلطة، وهى ـ لاشك ـ قادرة على معادلة الرجل فى الوجود بمرونتها وإعادة التشكيل والهيكلة والإتقان وبمهارتها الخاصة التى تستطيع بها ترويد الرجل وتوظيفه، وهى أكثر استجابة وتفاعلاً لأنماط الخطاب التأثيرية، وأكثر استيعاباً وشعوراً ،وأكثر تفاعلاً مع محيطها،وقد تتفوق على الرجل فى استيعاب الموقف ومعالجته، وهى أقل مغالاة وتطرفاً فى الموقف وهو ما تكشفه الأنماط الحوارية النسوية التى يتناولها الباحث،وهى غنية بالعناصر الحجاجية التى ترتبط بالحدث اللغوى والهدف،وسوف تكشف الدراسة عن هذه الأبعاد التى تضمنها الخطاب القرآنى فى الحديث عن النماذج المذكورة، وتبيّن أثرها فى المعنى.

 

44
الأمثال الشعبية والمرأة
دراسة بنيوية
 
د. مرسى السيد مرسى الصباغ
أستاذ الأدب الشعبى المساعد
كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالإسماعيلية - جامعة قناة السويس

 

 لمّا كان المثل هو خلاصة تجارب الحياة والمعبر عن كل المتناقضات فيها  فهو يعد سيرة ذاتية لسلوكيات ومعتقدات أفرادها ومن بينهم المرأة. بينما نحن قد تناولناها فى دراستنا من حيث البنيوية الكاملة للمثل وهى كما يلى :

 البنيوية الأسلوبية . فالأمثال عبارة عن شكل أدبى مكتمل  البنية يسمو على أشكال التعبير المألوفة فيه :

-سمة التساوى والتعادل فى المعنى وفى نفس الوقت فيه سمة التعارض والتناقض.

-الألفاظ تقوم بربط الأفكار ربطا متماسكا فى جمل قصيرة

-الجملة المنطقية التى تربط النتيجة بالمقدمة

-الحركة الإيقاعية التى تنجم عن إستخدام الوزن والإيقاع

-عنصر التكرار لزيادة  عنصر التأثير

-طابع الحكاية حيث يستخدم كلمة القول في الصياغة

-التركيب من جزئين  الأول ( رأس المثل) والثانى (ذيل المثل)

-السكتة والتى هى وقفة قصيرة أثناء الكلام وتتعلق بالطريقة التى ترتبط  بها الكلمات مع بعضها البعض وتمثل فجوات أو تقاعسات أثناء اخراج المنطوق.

البنيوية البلاغية:

تعتمد الأمثال في بنيتها البلاغية على فنون البلاغة  من بيان وبديع ومعانى  حيث نجد فيه تجسيد الفكرة من خلال الصورة البلاغية ، والإرتكاز على أسلوب الكناية ، واكتساب خاصية السجع لما فيه من دلائل فنية ، وظهور الجناس البلاغى المتقن. والالتزام بصور الطباق المختلفة ، ظهور التورية ، الاعتماد على الإيجاز في التعبير،

الإطالة إذا تطلب الأمر ، وربط الفعل المطلوب بالحدث المستحيل في بعض الأحيان

التعقيد اللفظى الذى ينهك المعنى .

البنيوية الفكرية : حيث تناولت بنية المثل الفكرية ثلاثة قضايا متصلة بالمرأة  وهى كمايلى:

1 – العلاقات الأسرية والمرأة ، حيث نظرت الأمثال للمرأة البنت ووجدت أنها عٍرض يجب الحفاظ عليه وأنها ضعيفة مكسورة الجناح يجب حمايتها  بزيجة مناسبة وأن رزقها واسع فلا يجب التبرم من إنجابها وفي سبيل كل ذلك وجب تربيتها وتعليمها فنون الحياة المنزلية لأنها نواة لأم قادمة ، ونظرت للمرأة الأم فوجدت أن دورها الأمومى لايعادله دورلأن قلبها رقيق وحنون وكم تضحى من أجل اولادها فتتحمل المشاق والصعاب ولا تتحمل عليهم الأذى والضرر  ومن هنا كانت قيمة الأم التى ترعى أولادها أما الذى يفقد الأم  فحاله بؤس وغم  وكم يتعلم الأبناء  فلا يعرف قيمة الشئ إلا الذى يفقده. ونظرت للمرأة الزوجة  فحددت معايير اختيار الزواج الصالح سواء للبنت أو للولد وكلها تصب فى الجمال الحسى والأصل الطيب ومدى تحمل المسؤلية والصبرعلى أعباء المعيشة والقدرة على عدم إفشاء الأسرار ومدى احترام كل طرف للآخر وعدم اهانته . ونظرت للمرأة الحماة  فرأت أن الحماة خطر يهدد كيان الأسرة وأنها سبب تعاسة أى زوجين لهما حماة للزوج أو للزوجة لذا فالعلاقة بين الحماة وزوجة ابنها هى علاقة سيئة ومن المستحيل أن تصحح إلا إذا تحاملت الزوجة على نفسها وقدمت لها فروض الطاعة والولاء وفى نفس الوقت ابتعدت  الحماة عن زوجة ابنها وخففت من وطئ الغيرة على ابنها من زوجته . ونظرت للمرأة كزوجة ثانية ( الضره ) فرأت أنها تشارك الزوجة زوجها وتشارك الأولاد إرثهم فى أبيهم  إلا أن هذه الضرة أخف حملاً من الٍسلفة ( وهى زوجة شقيق الزوج ) والتى تتسبب فى أشعال نار الغيرة فى الأسرة  والشقاق بين الأشقاء . ونظرت للمرأة الأخت  فرأت أن العلاقة بين الأختين متناقضة فمرة تخطف زوج أختها لتتزوجه ومرة تحافظ بالحب والتعاون على أختها في أمورحياتها

2 – المرأة والزواج : حيث رأت الأمثال أن الزواج مسئولية متعددة الصور متفرعة الجوانب فيه حماية للمرأة واستقرار للرجل  لذلك تناول المثل  قضية الزواج من وجهة نظر المجتمع كمايلى : أن الزواج قسمه ونصيب . وأن الغنى والفقر لهما دور في تحديد أمر الزواج . والنصح بالبعد عن زواج الأقارب صيانة للعلاقات الإجتماعية وحماية صحية للذرية . الاعتدال فى المهور وعدم المغالاة فيها

النصح بألا يتزوج الرجل على زوجته حفاظا على كيان الأسرة من الأنهيار . من طبيعة المرأة  الغيرة على زوجها  لكن يجب ألا تترك الغيرة تأخذ مجراها حتى لاتُخرب البيوت وعليها البحث فى أسباب ذلك , حياة العزوبية ( العنوسة) لها أسبابها  وهى خوفاً من فشل الزواج أو تكبّر الفتاة على الشباب الذى يتقدم لخطبتها .

3 -  المرأة فى نظر المجتمع. لقد رأت الأمثال أن المجتمع ينظرللمرأة نظرة سفلية وذلك راجع لحيلها وكيدها الذى يفوق الوصف وخداعها وأختلاقها لكثيرمن المشاكل مع زوجها وأيضًا لسوء سلوكها وتحكّمها فى عواطف الرجال مستغلة نظراتهم وشهواتهم لها . هذا بالإضافة إلى سلاطة لسانها وعدم كتمانها للأسرار وتحكّمها إذا ملكت شيئاً ومن ثم فهى لاتستطيع أن تنال رضا زوجها بل تفقد ثقته  فيها ومن ثم لايعتد بمشورتها حتى وإن تظاهر بذلك إلا أن هذه الصورة القاتمة لها مايناقضها  فمشورتها تعادل خبرة سنة كاملة وأنها حرة تحافظ  على عرضها وتصون شرفها وأهلها حتى ولو اُطلق عليها الرصاص وأن خيار الطباع تظهر فى المرأة المحتشمة العاقلة لا في مظاهر الجمال البراقة.

 

45
خطاب السلطة النسوى فى القص القرآنى
 
د/منى سعيد عبده أبو الوفا
بكلية الألسن ، جامعة عين شمس

 

حظيت المرأة فى الإسلام بمنزلة لم تحظَ بها من قبل، فكان لذلك دور فى تحريرها من محبسها الذى ألزمها إياه المجتمع الجاهلى،والمحافظة على حياتها،وإطلاق طاقاتها المقيدة،والتأكيد على حقوقها،ووتحديد واجباتها،ووضعها فى المكانة التى تستحقها،وليس أدل على ذلك من اختصاصها بخطاب تشريعى يبين ما لها من حقوق وما عليها من واجبات،وجعلها موضوعاً دار حوله النص القرآنى ،وذاتاً فاعلة داخل النص،فكان لها صوتها المستقل المعبر عنها.

فقد أفرد النص القرآنى فى قصصه مساحة للشخصيات النسوية؛لتعبر بصوتها عن ذاتها ، فكشف النص القرآنى عن شخصيات نسوية متباينة من حيث الشخصية والدور الذى تقوم به فى نسيج القصة القرآنية،فكانت هناك الأم الملهوفة على طفلها(أم موسى)،والأخت التى تبحث بحذر عن أخيها(أخت موسى)، والفتاة العابدة المتدينة(مريم)، والزوج العجوز العقيم التى حرمت من الإنجاب فى الصغر،فينعم به الله عليها فى الكبر(امرأة إبراهيم)،والملكة التى تحكم شعبها (بلقيس)،وهو مايعنى تعدد خطابات المرأة فى النص القرأنى ،وتأثرها بشخصية صاحبته الناطقة به،وبالسياق الذى جاءت فى إطاره . وسوف يختص البحث بخطاب السلطة النسوى فى القص القرآنى ،وأعنى بخطاب السلطة النسوى الخطاب الصادر عن امرأة ذات نفوذ ومكانة،قد تكون هذه المكانة نابعة من منصب تحتله هى،كأن تكون ملكة حاكمة مثل(بلقيس)،أوقد تكون اكتسبت هذه المكانة من علاقتها بالآخر،الذى يكون هو صاحب السلطة،فتنتقل إليها منه،مثل أن يكون الزوج حاكماً،وهو ما تمثله امرأة العزيز ،وامرأة فرعون،فمن الملاحظ أن المرأة أضيفت إلى المنصب الذى يحتله الزوج وليس إلى اسمه،فنالها بعض من شرف المنصب وسلطته

وبفضل هذه السلطة التى يمنحها المنصب للمرأة أو يمنحها لها علاقتها بالآخر صاحب المنصب،فإن خطابها يكتسب القوة والنفاذ و الانصياع له و التنفيذ،فيكون خطاباً معبراً عن السلطة المتحكمة صاحبة الرأى و القرار و السيادة.

ويتضح مما سبق أن البحث سيختص بدراسة خطاب الملكة (بلقيس)فى سورة(النمل)،وخطاب (امرأة العزيز) فى سورة(يوسف)،وخطاب (امرأة فرعون) فى سورة(القصص)،وسوف يهتم البحث فى تحليله خطاب السلطة النسوى فى القص القرآنى بدراسة شخصية صاحبة الخطاب ،فهى عامل مؤثر فى تكوينه ، ودراسة آلياته التى عملت على تشكيله وصياغته،وكان لها دورها الفعَّال فى تأثيره فى متلقيه ،ودراسة السياق الذى جاء فى إطاره الخطاب ،و دراسة المتلقى له،ومِن ثَّم سيشتمل البحث فى دراسته على المحاور الآتية:-

1.                قرائن تشكيل الشخصية المُرسِلة للخطاب .

2.                قرائن تشكيل السياق الخطابى.

3.                آليات الخطاب.

4.                المتلقى الداخلى للخطاب، وهو المُخَاطب الذى تلقى الخطاب واشتمل عليه النص القرآنى.

5.      المتلقى الخارجى للخطاب،وهو المستقْبِل الذى تلقى الخطاب بالتفسير والتأويل، وكان هذا الخطاب مكوناً جوهرياً فى منظومته الفكرية و العقائدية.

 

46
الجمالية الانثوية في النقد النسائي العربي
(التواري والظهور)
 
أ.م.د/ نادية هناوي سعدون الكعبي
الجامعة المستنصرية - بغداد العراق

 

 

إذا كانت الحركة النسوية في النقد قد لاقت اهتماما في السنوات السابقة وكانت لا زالت جديدة في مجال النقد فان اكثر الداعين لها او الكاتبين في محتواها كانوا من الرجال لا سيما اذا ادركنا ان تلك الحركات كانت في الاصل منضوية ضمن السياق السياسي للمجتمع الغربي والتحولات الاجتماعية فيه. وقد كان انبثاق نظريات نقدية لمرحلة ما بعد الحداثة قد اوجد الحافز المهم نحو هذا النوع من التوجه النقدي في اوربا ومن اهم تلك النظريات نظرية المساواة ، وقد نشأت هذه الحركة في النقد الادبي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي وكانت كتابات فرجينيا وولف تثير الاهتمام حول حقوق الكاتبات الضائعة في خضم الاصول والقواعد المرعية في الادب وفضح كره النساء في غير ادب المساواة .

وقد ذهب الناقد جيرمي هوثورن الى عد فرجينيا وولف اول كاتبة عرفت مباشرة ناقدة لنظرية المساواة فاساليبها والايديولوجية التي كونت هذه الاساليب وقضاياها وتناقضاتها الذاتية ما زالت تمثل الاهتمامات المركزية لاصحاب نظربة المساواة اليوم .

وقد حددت فرجينيا ابعادا لنظرية المساواة منها البعد النفسي ، فالكاتبات بحاجة الى تثبيت شخصياتهن الادبية وان المراة كاتبة تعود بتفكيرها من خلال ما كتبته امهاتها وهذا ما يساوي كمية اكبر بكثير من النشاط التعويضي لمجرد اكتشاف من هن تلك الامهات وضمان نشر كتاباتهن المطمورة ويعني ذلك تقويم تلك الاعمال وتحليلها لعلاقتها بالتقليد الادبي النسائي .

وهناك كاتبات مناصرات لفكرة فرجينيا منهن : كارولين هبلرون وكتابها (نحو اعتراف بالخنوثة) وايلين شووالتروكتابها ( ادب خاص بهن ) وغيرهن من اللواتي روجن لنظرية المساواة..

ومن النظريات الاخرى نظرية النقد الثقافي وهذا ما اكدته الناقدة الغربية جيري رجستر وكررتها باربرا هل رايني حين ناقشت قصة (غرفة تخص احدا ما) 1958 لفرجينيا وولف. وشاعت نظرية الخنوثة كمعادل نفسي للجراحة النصفية للدماغ وقد كافحت وولف من اجل الانسجام والاندماج بين الذكر والانثى الا ان النقاد رفضوا استعارة الخنوثة وكذلك رفض الفلاسفة ورجال الدين مسالة التضاد والازدواجية  بين الذكر والانثى .

وكان ظهور النظرية الانثوية في الادب قد زاد الامر اهمية فالمنهجيات والنظريات والمصطلحات والاجناس التي يتداولها عالم النقد هي تسميات نسوية والنقد حاله ليس كحال الادب من زاوية مهمة وهي تغليب الانثوية على الذكورية فتصبح مسالة الفحولة التي يغذيها الادب متراجعة امام تيار الانثوية في النقد الحديث وهذا ما يعيد للانثى ما احتكره الرجل قرونا متواصلة .

ويتفاوت هذا الامر تبعا لزاوية النظرة السلطوية للرجل فالشعر والسرد اخذت تقابها في النقد الشعرية والسردية ولم يعد الشاعر والقاص هو مدار التحليل النقدي بل صارت القصيدة والرواية هي المدار والمبتغى وكذلك مصطلحات الجمال والفن تحمل البعد الذكوري في عالم الادب لكن النقد يتعامل مع نظرياتهما انثويا فنظرية الفن ونظرية الجمال كسب لصالح ال(هي) على حساب ال(هو) نقديا.. وبدلا من ان نتحدث عن نظرية النص فان بامكاننا ان نتحدث عن نظرية نصية وهذا يتضمن بالضرورة اشارة الى الانثوية وهلم جرا مع سائر النظريات فنتحدث عن تفكيكية وتشريحية وقراءة ثقافية ومدرسة نقدية..الخ.

ان تغليب الجمالية الانثوية في عالم النقد الادبي هي القضية التي تشغل بالنا في هذا البحث وهي من صميم الاهتمام المتزايد بحركة المساواة في البلاد العربية اليوم بالاستناد الى النقد الذي ابتدعته فرجينيا وولف ومن زاوية البعد النفساني الذي يرى ان العقل الخنثوي هو وحده القادر على الابداع الفني فهناك قوتان واحدة ذكر والاخرى انثى وفي عقلية الرجل يسيطر الرجل على المراة وفي عقلية المراة تسيطر المراة على الرجل فالحالة الطبيعية والمريحة للوجود عندما يعيش الاثنان سوية بانسجام يتعاونان روحيا .

وسيكون ميدان بحثنا العملي هو تسليط النظر النقدي على الخطابات النقدية لاقلام نسائية عربية اسهمت في بلورة بعض اتجاهات الرؤية النقدية العربية المعاصرة وبناء على منهجية تتخذ من آليات النقد الثقافي وانساقه وطروحاته منهجا نقديا للدراسة والفحص للناقدات قيد الرصد وهن: د.سيزا قاسم ود.خالدة سعيد ود.ريتا عوض ود.نبيلة ابراهيم ود.فاطمة موسى ود.هدى وصفي ود.فردوس البهنساوي بغية رصد اتجاهات تلك الخطابات من ناحية: 1ـ الحوار والتفاعل 2ـ التحيز والتفاضل 3ـ الانفتاح والانغلاق.

 

47
السعادة الزوجية في الإسلام : الماهية والأهمية
د/ناصر محمود حسن مصطفى وهدان
كلية التربية بالعريش – جامعة قناة السويس

 

موضوع السعادة الزوجية في الإسلام: الماهية والأهمية موضوع يهم الإنسانية بصفة عامة باعتبارها تتكون من رجل وامرأة، كما يهم كل بيت من البيوت المسلمة بصفة خاصة بعد أن تطايرتْ ألسنة اللهب المتولدة من الانفجار الطلاقي والخُلع اللذَين نعايشهما في حياتنا المعاصرة الآن .ولقد اهتم الإسلام ببيان الصفات المطلوبة في الزوج والزوجة أملاً في استقرار حياتهما الزوجية القائمة على الإمتاع والمؤانسة والذرية، وبقاء النوع وإعمار الكون، وكل ماهو خير لهما .  

وتقوم الحياة الزوجية السعيدة على:

السكن: ويعني أن تكون الزوجة هي ملاذ الزوج الآمن الذي يأوي إليه بعد طول تعب، حيث يجد وجهاً طلقاً، وآذاناً صاغية وقلباً حانياً، وحديثاً رقيقاً؛ فيسكن إليها.

المودة:- وهى المحبة والألفة، وتزداد بقدر ما في كل منهما من خصال الخير، خاصة إذا تعاملا بلطف وود.

الرحمة :- وهي الشفقة والحنو؛ وهي محصلة أو نتاج السكن والمودة.

على أن الزواج السعيد يمر بمراحل عُمرية ثلاث :

المرحلة الأولى: التعارف(من3:1 سنوات) عن طريق فَهْم النفسيات، واكتشاف الطرف الآخر ومعرفة مفاتيحه المغلقة .

المرحلة الثانية: التآلف(من5:3 سنوات)عن طريق تعميق الميل القلبي وحصد ثمار المحبة.

المرحلة الثالثة: التفاهم (من7:5 سنوات) عن طريق الحوار الهادئ والعاطفة الرقراقة .

المرحلة الرابعة: التكاتف (بعد 7سنوات)بأن يشعر كل منهما أنه لا يستغني عن الآخر .

وإذا كانت السعادة الحقيقية هي شعور نفسي بالرضا ، تكمن في طاعة الله سبحانه وتعالى واجتناب نواهيه ، والإيمان به واتباع سُنة نبيه r ، وليست  بالمعاصي والشهوات .

  علي أن السعادة مصدرها القلب، ، وهذا القلب ترتبط به ، والطمأنينة هي الشعور بالأمان والرضا عن الذات، فتصبح النفس عندئذ مطمئنة راضية تشربتْ على الخير فصارت سجية لها، وانطبعت على الاستقامة فصارت منهجًا لها، وهذا مقام السعادة الحقة التي بلغها الأنبياء والأولياء والصدِّيقون والشهداء والصالحون.

وترجع أسباب الخلافات الزوجية إلى الاختلاف الشاسع في المستوى الفكري والعلمي لأحد الزوجين  فإذا كان أحدهما متفوق على الآخر عمليًا مثلاً فإن ذلك قد يدفع الطرف الآخر لصنع عقبات تعيق مواصلة نجاحه، ووجود أحد هذه العوامل أو كلها  يصنع فجوة كبيرة بين الزوجين يحرمهما من التواصل أو حتى وجود فكر أو حوار يعد بمثابة قاسم مشترك فيما بينهما ، يضاف إلى ذلك الظروف الاجتماعية المحيطة بالطرفين مثل مشاكل العمل، والمشاكل مع الأهل، وأزمة المواصلات، وغيرها من الضغوط اليومية ، وقد يكون لأسباب اقتصادية بحتة .

والاختلاف حق مكفول في الشريعة الإسلامية نفسها ، ولولا الإقرار بالاختلاف لما خرجت المذاهب الأربعة من قاعدة ثابتة متفق عليها مسبقًا. كذلك الحال في العلاقة بين الزوجين فمن الضروري  أن يؤمن الطرفان بحقه في الاختلاف فهو حق مشروع لكليهما ، على أن يوضح كل منهما مُبررات موقفه من خلال الحوار الهادئ المقنع .

من أجل ذلك فالعلاقة بين الزوجين في الإسلام ليس فيها جان أو ضحية، لأن العلاقة الزوجية الصحيحة ليس فيها ضحايا ولا عُتاة ، لأنها علاقة يجب أن يسودها الود والتفاهم والتنازل المعقول بين الطرفين كما جاء في الكتاب الكريم والسُّنة المُشرَّفة. والعلاج يكمن في أن يؤمن الزوجان بأن الحياة الزوجية لا تعني ضرورة التطابق، ولكن تعني ضرورة أن يدرك كلا الطرفين أن كليهما مختلف ، وأن لكل منهما مفتاح للتفاهم والحوار المشترك، وعليهما أن يتفقا على صيغة اتفاق مسبقة يُحدَد فيها بنود تنظم كيفية علاج الخلافات الزوجية مِثل: لمن سيتجهون وقت الخلاف؟ ومتى يتم ذلك؟ وما حدود تدخل الأسرة في ذلك ؟ .

  وإذا أدرك أحد الطرفين أنه المخطئ فلا يُكابر ويتعالى عن الاعتذار، و في حالة إدراك كل منهما لعيبه عليه أن يتعامل مع شخصه بالثواب والعقاب كما يتعامل مع طِفله بالضبط كنوع من تهذيب النفس أملاً في إصلاحها. على أن يُوضع في الاعتبار أن من أهم سُبل حل الخلافات أن يكون محصورًا بين الزوجين أو ذوي الشأن حتى لا يتسع الخلاف ،  وفي حالة إذا استعصى عليهما حل الخلاف فمن الأفضل أن يُحكِّما حكمًا عدلاًً يفصل في الخلاف ويَحكم بالعدل بينهما.

  لذا كان من توصيات البحث أن يقوم الوالدان مع أئمة المساجد بالتعاون مع رواد العمل الاجتماعي والجمعيات الأهلية والحكومية، فضلاً عن المواقع الإلكترونية الهادفة بتنظيم المحاضرات والدورات وورش العمل للمقبلين على الزواج والمتزوجين بالفعل لكيفية إدارة الخلاف بين الزوجين ، وكيفية تغيير دفة هذا الخلاف ليكون بناءً وإيجابيًا. على أن يقوم بالإشراف على هذا العمل النُخبة من المختصين الثقات من علماء الدِّين والاجتماع والنفس والأطباء .

وقد حاول البحث حصر أهم عواصف الحياة الزوجية ومكدراتها ومعوقاتها – الناجمة عن أخطاء الزوجين معًا – والعمل على علاجها في ضوء الكتاب والسنة ، من ذلك : سوء اختيار الزوجين ، والعناد في الباطل ، والإرهاق بكثرة المطالب المادية ، واستغراق عمل الزوجة معظم وقتها ، والتدخين وإدمان المخدرات ، وإدمان وسائط الاتصال الحديثة الهابطة، والغيرة القاتلة ، وثورة الغضب الجامح ، والتمادي في الجدال العقيم ، وإهمال الحاجات الغريزية ، وسهر الزوج المفرط خلال المنزل لغير حاجة مُلحة ، وتهديد الزوج للزوجة بالطلاق بدون وجه حق ، وإصرار الزوجة على الخُلع دون حاجة مُلحة ، وضعف شخصية الزوج وتسلط الزوج أو العكس ، واقتران الزوج بالزوجة الثانية، وإفشاء أسرار الزوجية ، والإقامة تحت سقف واحد في جُزر مًنعزلة ، وتصيد الهفوات وعدم غض الطرف عن الهنات ، والوسوسة الشيطانية ، والخيانة الزوجية ، وتدخل أهل الزوجين بالإنابة في حياتهما الخاصة ، والإسراف والشح ، والعبوس والتجهم ، والتأفف والشكوى ، وفقدان الصبر الجميل ، والقدوة السيئة في الأقارب والأصدقاء، والتطلع إلى ما في أيدي الغير ، والتعديلات الأخيرة للقوانين الوضعية المتعلقة بالأحوال الشخصية ، والثقافة المتميزة لأحد الزوجين، وسوء الظن ، وتصيد الأخطاء للطرف الآخر ،والانتقاد المستمر، والجمال الأخاذ. ثم كانت خاتمة المطاف الحديث عن أهم النتائج التي خلص إليها البحث .

 

48

الرؤية الوطنية والسياسية في سرد المرأة العربية

روايتا "ذاكرة الجسد" و"فوضى الحواس" لأحلام مستغانمي انموذجاً

أ.د. نبيل خالد الخطيب

كلية الآداب والعلوم الإنسانية - الجامعة اللبنانية – بيروت

 غدت الرواية أو السرد عامة من أهم قنوات التواصل المعرفي منذ بدأت التفكير والبحث في إمكانية وجود منطق وانموذج يمكن أن يجسد مختلف أنماط السرد والحكي في العالم ,وللسرد صيرورة متنامية خطية تقوم على الترابط والتجاوب الحكائي وتسلسل الوظائف وعلى اللغة المباشرة التقريرية إذ تهيمن فيها الوظيفة المرجعية ويستثمرأحياناً آليات وتقنيات الشعر وكما يقول تاديي " الرواية هي إلى حد ما قصيدة ففيها تحضرالوظيفة الشعرية " وراويتا أحلام مستغانمي ذاكرة الجسد وفوضى الحواس روايتان لاتقولان على الرغم من مغاربية أحلام وجزائريتها المغرب وحدة وإنما تقولان الشرق أيضاً وبلغة تقرب من الشعرية وربما كان لتعدد الأمكنة وتنوعها وتناول الجانب الوطني والسياسي لبلدها الجزائر وكذلك الوطن العربي دوره المؤثر إذ يتماهى السرد مع كل ذلك ومع سيرتها الذاتية وأنا في هذا السياق سأناقش البعد السردي في سيرتها تلك وارتباطه برؤيتها الوطنية والسياسية في محاولة للوصول وإبراز صورة المرأة في السرد النسوي في السيرة الذاتية والغيرية كما تبدت من خلال الروايتين المختارتين كنموذجين .

 

 

49
شخصية المثقف في الرواية النسائية السعودية
(عيون الثعالب لليلى الأحيدب نموذجاً)
 
د. نبيل عبد الرحمن المحيش
أستاذ الأدب العربي المساعد
في جامعة الإمام محمد بن سعود ـ الأحساء

 

ملخص البحث :

[1] مراحل تطور الرواية النسائية السعودية :

       أ ) المرحلة الأولى (البدايات) .

       ب) المرحلة الثانية (الانطلاق) .

       ج ) المرحلة الثالثة (الانتشار) .

[2] صورة المثقف من خلال رواية : (عيون الثعالب) للقاصَّة ليلى الأحيدب :

       أ ) تعريف بالقاصَّة .

       ب) تعريف بالرواية .

       ج ) صورة المثقف السعودي .

       د ) موقف المثقف من المرأة .

       هـ) موقف المثقف من الحرية .

       و ) موقف المثقف من المجتمع .

ز ) موقف المثقف من الدِّين

 

50
شخصية المرأة البدوية في الرواية السعودية
“ما لم تقله نوف” أنموذجًا للكاتبة عزة السبيعي
 
د / نجلاء مطري

 

 ظهرتْ في الآونة الأخيرة مجموعة من الروايات السعودية تظهر فيها المرأة كجسد محاولةً اختراق المحرمات والتابوهات، لكنَّنا في المقابل نجدُ روايات أخرى تظهرُ فيها المرأةُ بصورةٍ مغايرة لتلك الصورة السابقة، المرأة الأم، الشريكة، المناضلة، والرواية التي سأتعرَّضُ لها بالدراسة جاءت بعنوان: (ما لم تقله نوف)[1]، والكاتبةُ في روايتها تطرحُ قضايا كثيرة مسكوت عنها، تشغل بالها كبدوية، تتناولُ فيها صورةَ المرأة البدوية وقضاياها، متحدتةً عن شخصية "واقعية"، تُسْـرَدُ من خلال حياة نوف، حبها؛ زواجها؛ وطلاقها، وتقاليد وعادات البدو في الزواج، وتتطرَّقُ إلى المرأة والخيانة، والتطرُّف الإسلامي والفكر الليبرالي، والمرأة العاشقة ووجوب قتلها، إضافةً إلى ما تتمتَّعُ به المرأة البدوية من قوة، في علاقتها بالرجل وطريقة تعاملها معه، متعرضة لقضية الاختلاط في المجتمعات البدوية.            

ونجدُ في هذه الرواية التباين بين حياة المدن التي كبَّلت بالمحرمات وحياة أهل تلك المنطقة التي اختارتها الكاتبة كمكان!

إنَّ هذه الرواية–كما يقولُ عنها الناقد السعودي حامد عقيل- تكتسبُ أهميتها من كونِها رؤية أنثى لعالمها ومحيطها، فهي رواية نساء ومكائدهن الصغيرة؛ في عالم من الذكور الذين يقررون كلَّ شيءٍ!

وقد حاولتُ في هذه الدراسة معالجة الموضوعات التالية:

1-               بداوة المجتمع ضد المرأة، وأخرى تمارسها المرأة بفعل ممارسات المجتمع.

2-     صورة المرأة البدوية من خلال شخصية البطلة وما تعانيه في مجتمعها من قيود المجتمع وقضايا اجتماعية أخرى جعلتها تتحرك فقط في فلك ما يفرضه الرجل والمجتمع من قيود ومُعوقات جعلت تَطورها رهينة للقرار العائلي ومساحة الحركة المسموح بها اجتماعيًّا وعائليًّا ضمن سلسلة القهر المفروض عليها سواء من قبل الأب أو الأم أو الابن والعائلة والمجتمع ضمن تركيبه سُلطوية داخل البيت وخارجه وتبرير ذلك القهر بحجة العادات والتقاليد مما يحيل بالضرورة إلي عدم تطوير حالة المرأة ووضعيتها، بل تُحاصر بشتَّى وسائل المحاصرة.

3-              وصف للبيئة البدوية من خلال شخوص الرواية.

4-              المرأة البدوية وعلاقتها بالمكان.

5-              تقنيات النسق السردي.

6-               لغة الرواية.

7-              ظاهرة ودلالة.


 


 

 

51
تساؤلات التناص في عنوان الرواية السعودية النسائية الجديدة
 
د . هاجد بن دميثان الحربي
كلية الآداب - جامعة الملك سعود
المملكة العربية السعودية

 

تسعى هذه الدراسة إلى استثمار ما انتهى إليه النقد الحديث من تأسيس العنوان الأدبي  كبنية نصية إبداعية ذات تشكيل فني خاص تكمن فيه إشكالية الرمزية والإيحاء المعقد الذي يجعله متذبذبا بين الحقائق والاحتمالات ، والملموس والوهمي ، والتجربة والاستيهام .. ليكون بالتالي مجالا خصبا لإثراء المقاربة النقدية بالتعدد والانطلاق إلى أفق غير محدود من التحليل والاستنتاج ، والعنوان الأدبي على هذا النحو بخصوصيته وقيمته الإبداعية يصبخ سؤالا إشكاليا يستوقف المتلقي للبحث عن إجابته الكامنة في تناصه مع البنية النصية المعنونة أو مع بنية نصية خارجية تتقاطع معها على نحو معين ، كما يجد العنوان قيمته التجريبية في الفن الأدبي – وخصوصا الرواية – وذلك لما يقوم عليه تشكيلها من تراكم البنى النصية والمعرفية المتعددة فيها .

والمرأة وهي تسعى إلى تشكيل خطابها وكشف قضيتها بجرأة واقتناع في مجتمع ذكوري تستبد به الأبوية والسلطة الاجتماعية تجد في الرواية جسرا آمنا لتمرير ذلك الخطاب مستثمرة إمكانية الرواية ومرونتها والاشتغال عبر آلية التخفي خلف المعلن والمصرح به ، ومع تزايد عدد الروايات النسائية السعودية في السنوات الأخيرة ؛ وظهورها المتراسل بشكل تراكمي مكثف، وبقدر قيمة التراكم في الإنتاج الروائي فلم يكن بأقل منها قيمة ما يحتويه ويتشكل به خطاب المرأة في تلك الروايات ، مما جعلها تحدث حراكا ثقافيا متعدد الاتجاهات ، تعبره تداخلات وتناقضات فكرية وثقافية متعددة .

والمرأة كذلك وهي تكتب بوعي تام لتثير الضجة وتلفت الانتباه وتحرك المياه الراكدة تحاول جاهدة استثمار ما انتهت إليه وبلورته الدراسة النقدية ، وكأنها بذلك تشكل استجابة إبداعية للمنظور النقدي لتضع كتابتها في مكان من الأهمية والاعتبار ، وهنا يحضر العنوان الجديد كجزء من المشهد الروائي المتميز في الثقافة الراهنة .

وعلى ضوء ما سبق تأتي دراسة تساؤلات التناص في عنوان الرواية السعودية النسائية الجديدة متكونة من تمهيد تنظيري يحدد ماهية العنوان ووظائفه وخصوصياته الجديدة ليشكل نقطة الانطلاق والمرجعية عند ممارسة التحليل والاستقراء ، ثم يلي التمهيد المحور الأول ( التناص الخارجي ) والمحور الثاني ( التناص الداخلي ) ، وستركز الدراسة على مقاربةأنموذجين من العناوين الروائية ، جاعلة هدفها البحث عن مدى وصول العنوان الروائي إلى درجة الطموح النقدي لتمتلك الرواية من خلاله هويتها وعلامتها عبر مختلف المكونات والخصائص التي تحدد أفق التشكيل ونمطيته .

 

52
التواصل في الرواية النسوية
 
أ / وائل السيد حامد السيد

 

فيما يعرف اليوم ب"السرد النسوي"، أصبح يمثل في العقود الأخيرة أحد أهم الخطابات النقدية ما بعد البنيوية، والمؤكد أنه ليس موضة نظرية عابرة بل جزء من فكر إنساني أعم وأشمل لابد للباحثين من تنمية الحوار معه والإفادة منه قدر المستطاع. ولعل غياب هذا المفهوم حتى عن المقاربات التي تركز على المنجزات الإبداعية للمرآة  يدل على أن السرد السائد عندنا لا يزال يتحرج من استعماله وكأنه يتهيب الخوض في القضايا التي تتصل به؛ نعم، لا شك أن هذه القضايا حساسة في مجتمعات محافظة كمجتمعاتنا حيث لا تطرح فيها قضايا المرآة، وقضايا حقوق الإنسان عموما، إلا وتتداخل في الجدل حولها الأعراف والتقاليد السائدة مع الاعتبارات الدينية التي يحترمها الجميع وإن اختلفوا بصدد تأويلاتها. لكن تجنبها لم يعد ممكنا أو مبررا في أوساط النقاد الأكاديميين وسواهم من الباحثين الاجتماعيين ،لأنها جديرة بالبحث المعرفي المعمق، ولأن الخطابات الثقافية الأخرى تطرحها كل يوم كتحديات واستحقاقات لابد لنا ولغيرنا من مواجهتها بكل جدية.

يمكن القول ابتداء أن الكتابة الإبداعية النسائية بمختلف أشكالها وتوجهاتها تمثل إضافة نوعية للمشهد الأدبي والثقافي بالمنطقة العربية، ومن بين هذه الأشكال لابد أن الكتابة الروائية هي الأكثر أهمية من المنظور الثقافي العام وذلك لعدة أسباب نشير إلى أهمها فحسب . فالرواية هي الديوان الجديد للعرب وللعالم الحديث، لا لأنها حلت مكان الشعر، أو قللت من قيمته وحدت من جاذبيته، بل لأنها الأكثر قدرة على التعبير عن تحولات الواقع والحوار مع مختلف الخطابات السائدة في المجتمع والمؤثرة في علاقاته، وبصيغة أخرى نقول إن هذا المنتج الأدبي الحديث المتعدد مرشح دائما لخلخلة منظومات الأفكار والقيم السائدة في الثقافة التقليدية التي لم يكن للمرآة دور كبير في بنائها وتكريسها كما نعلم. فالرواية، أيا كان مستواها الفني، عادة ما تمثل تجارب حياة غنية المكونات، متنوعة الأزمنة والأمكنة والموضوعات، والنماذج الاجتماعية التي تحضر في متنها لتتبادل المواقع والمواقف.

ودراسة المرأة في أبعادها الاجتماعية تفرض علينا "قصد الموضوعية" تقصي حالاتها وتحولاتها داخل السيرورة الإبداعية، سواء تلك التي تنتجها المرآة ككائن حي وفاعل في المجتمع وكمنتج للخطاب أو تلك التي ينتجها الرجل ككائن حي وفاعل في المجتمع له خاصياته المتحكمة في رؤيته وطبيعة الخطاب الذي ينتجه.

هذه الوقفة ضرورية وموحية جدا، وترتبط بالقضية الأساسية في هذه الدراسة؛ أي أن العمل الإبداعي لا يمكن بأية حال فصله عن مبدعه، كما لا يمكن فصل المبدع عن همومه الاجتماعية سواء أكان مكرسا لأوضاع اجتماعية وفكرية وسياسية بعينها أم كان تقدميا مزودا بآراء بناءه وتغيرية تجاهد الواقع ذاته في كل بنيانه المتحكمة فيه، وحتى في اللغة التي ينتجها الواقع، ونمط الخطابات التي يمررها.

والمرأة في إبداعها الروائي، المرأة كمنتجة خطاب تنقسم في عمومها إلى قسمين رئيسيين؛ فهي إما خطاب مغاير محمل بصور وبتصورات خاصة ومخالفة للخطاب السائد الذي ينتجه المجتمع. كالحديث مثلا عن ضعف المرآة وقصورها في أداء واجباتها الاجتماعية وتحكم الرغبات فيها وتفوق الحساسية والعاطفة على العقل والتفكير المنطقي عندها الخ ؛ أو هي مكرسة لوضعية أي أنها لا تزيد في خطابها على نقل تلك الآراء التي أنتجتها المجتمعات، سواء أكانت علمية (الاختلاف البيولوچي مثلا) أم روجت لها الأعراف والتقاليد.

الرجل أيضا يبدع انطلاقا من تصوراته الخاصة والمتحررة أو من خلال تصورات محكومة بالأعراف والتقاليد ذاتها، هذا يعني أن الرجل والمرأة جوهر هذه الدراسة لكن العكس هو الصحيح فالذي نريد مناقشته هو المواقف والرؤى التي تولد المعنى وتعطي للخطابات المختلفة حمولة اجتماعية من خلال الوظائف التي ترمي إليها. هذه الوظائف جميعا غايتها شحن المعنى بقيم موضوعية خارجية والتي تسميها السيميائيات البنيوية مجردة، لقد أوضحنا أنها مجردة ليست من الواقع الحقيقي والمادي ولكن مجردة مادامت لا تعبر عن ذاتها من خلال اللغة الخاصة، وهذا في حد ذاته الوازع الذي جعل السيميائيين البنيويين يفصلون بين القرائن المكانية و القرائن الزمنية اللسانية اللغوية؛ أي المجردة عن واقع النص كمتخيل وكنتيجة للتركيب اللغوي واللساني.

 

53
علاقة الفضاء المكاني السكندري بالشخصية
"المرأة المقهورة نموذجا"
 
أ/ ولاء عبد المتجلي
كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة قناة السويس

 

 

  يعد المكان من الأعمدة الأساسية التى يقوم عليها الهيكل البنائى للنص الروائى، وبرغم ذلك نجده لم ينل حظه الكامل من الدراسة والبحث، فقد انصب اهتمام نقاد الأدب على عناصر النص الروائى، دون التركيز المرجو على المكان لما يحمله من أبعاد واسعة وعميقة، وما يحتويه من دلالات فنية واجتماعية وسياسية.الأمر الذى يجعل المكان عنصرا هاما يضيف على باق عناصر النص الروائى إضافة خصبة لا يمكن تجاهلها أو إهمالها وبخاصة فى مكان كالبيئة السكندرية، ذلك المكان الأثير عند الكثير من الروائيين بخاصة السكندرين منهم، فالإسكندرية لها حضورها فى الروايات بكل تجليتها، فهى تعد ملهمة الكثير من الروائيين لطبيعتها الخاصة وموقعها الجغرافى على البحر المتوسط، وكذلك أحياءها الشعبية التى تمثل مادة خصبة لأى روائى بما تحتويه من شرائح مختلفة من المجتمع وخاصة تلك الطبقة المتوسطة التى تمثل قطاع كبير من الناس ؛لما تضمه من شخصيات مختلفة.

كما أن الإسكندرية تعد ميناء تجارى وحربى وبها الكثير من المناطق الساحلية ذات الأهمية التاريخية والاجتماعية مثل قلعة قايتباى كل هذه الأسباب هيأتها لتضم عدة أجناس مختلفة من اليهود واليونان وغيرهم من الشعوب الأخرى مما يمكن الروائين من تناول علاقة الأنا بالأخر فى رواياتهم،كذلك موقعها مكنها من سهولة تبادل الثقافات مع الشعوب المحيطة.كما أنه من المعلوم أن المكان له علاقة وطيدة بالشخصيات –وهو ما يسمى بالبعد النفسى للمكان-لما له من أثر عظيم فى تكوين ملامح شخصية الإنسان، يرتبط به ويحن إليه إذا فارقه، وقد يتحول المكان إلى تاريخ عريق يغوص فى وجدانه ويلازمه مدى الحياة ،وربما يتحول إلى ملهم وهذا ما حدث مع كثير من الروائيين السكندريين ومنهم "محمد عبدالله عيسى" فى روايته "العطارين" التى سنتناولها بالدراسة فى هذا البحث، ولكن قبل أن نتطرق إلى الحديث عن شخصيات الرواية لابد أن نشير إلى أهمية شخصية المرأة فى الرواية السكندرية وعلاقتها بالفضاء المكانى، فمن المعروف أن المرأة كانت محتجبة عن الحياة الاجتماعية فى العصور السابقة وهذا ماجعل الرواية تفتقر إلى المادة الخصبة التى تتحدث عنها فى الرواية.بينما فى مجتمعتنا المعاصرة ظهرت المر اة بصورة سافرة وأصبح لها دور كبير فى المجتمع حتى أنها تشارك زوجها فى المعيشة، وما يعنينا فى هذا البحث هو تلك المرأة المهمشة المغلوبة على أمرها بحكم الظروف والعادات، ونتمثل بروايتين لكاتبين سكندريين هما "محمد عبدالله عيسى" ورواياته "العطارين" كما أشرنا آنفا، ورواية "ابراهيم عبد المجيد" "لا أحد ينام فى الإسكندرية".أما عن رواية "العطارين" فتدور أحداثها فى حى العطارين مكان الكاتب الأثير الذى نشأ وتربى فيه فراح يصف لنا "الست زبيدة" الفلاحة التى تجىء من الريف حاملة سلة البيض والجبن القريش متكلفة عناء السفر من أجل لقمة العيش، وكذلك " الست نظيرة" زوجة "الشبرو" التى تعول أسرتها فتفرش الأشياء التى تبيعها بالأجل –طيور وجبن وبيض-مقابل قرش صاغ بجانب العربة التى ينام تحتها زوجها "الشبرو" فهى مغلوبة على أمرها فى هذه الحياة لما فرضته عليها الظروف، وأيضا"رشيل " اليهودية التى فقدت كل أهلها وتزوجت من "داوود" وراحت تعمل معه لتعينه على الحياة.كما استخدم الكاتب ظواهر فنية كالقطع الضمنى فى الفضاء النصى وهى تعنى علامات معينة تومىء إلى مايريد الحديث عنه دون استرسال يبعث على القارىء الملل، وأيضا يثير انتباه المتلقى ويجعل بينه وبين النص علاقة نشطة.أما عن رواية"لا أحد ينام فى الإسكندرية" ل"ابراهيم عبد المجيد" فبطلتها "زهرة" زوجة الشيخ "مجد الدين" التى حكمت عليها ظروف البيئة الريفية وعاداتها بالهجرة هى وزوجها، فظلت مرتبطة بها طوال الرواية وتحلم بالرجوع لها حتى أن كل الأماكن التى تمر بها تزيد حنينها إلى بلدتها الريفية التى رحلت عنها رغم أنفها، كما فرضت عليها ظروف الحرب العالمية الثانية آنذاك أحداث أخرى كثيرة جعلتها مغلوبة على أمرها من بداية الرواية حتى نهايتها.